الميثاق نت -

الإثنين, 21-يوليو-2025
عبدالله صالح الحاج -
حين تسقط الأقنعة، وتتعالى الصرخات من قلب غزة المحاصرة، وتختلط دماء الأطفال بركام البيوت قصفت ودمرت على رأس من فيها… فاعلم أن العدو الصهيوني بدأ جولة جديدة من حرب الإبادة، مستندًا إلى صمتٍ عربيٍ مُريب، وهدوء جبهاتٍ كانت بالأمس تشتعل مقاومة.

هنا لا مكان للحياد. لا مجال للصمت. لا عذر للتخاذل. فالمعركة باتت واضحة… والعدو يتحرك وفق خطة خبيثة لا تُخفي نواياها: تفكيك الجبهات، عزلها، ضربها واحدة تلو الأخرى… والكل يرى، والكل يعلم، لكن القليل من يتحرك.

الجبهة العسكرية:
إن ضربات المقاومة الفلسطينية التي تتصاعد من غزة والضفة تُعد رأس الحربة في هذه المعركة. لكن وحدها لا تكفي.
لا بد من تحرك متزامن في جنوب لبنان، وضربات في الجولان، وتصعيد يمني وعراقي وسوري… فالجبهات المتزامنة تُربك، وتُسقط المناورة.
العدو لا يتحمل فتح أكثر من جبهة واحدة في الوقت ذاته – وهذه نقطة الضعف الأهم التي يجب استغلالها الآن، لا غدًا.

الجبهة النفسية والإعلامية:
الحرب هنا على العقول لا على الأجساد. من يملك الرواية يملك المعركة.
لا بد من تسليط الضوء على جرائم الاحتلال، وتكذيب دعايته الناعمة، وبث خطاب إعلامي موحّد يتجاوز الحماسة إلى التأثير الواعي.
الإعلام المقاوم هو سلاحٌ مكافئ للصاروخ، بل يتقدّمه أحيانًا.

الجبهة الشعبية والسياسية:
الشارع العربي هو الخندق الأخير.
نريد جماهير تقتلع الصمت، وتخرج من الصناديق الخشبية إلى ميادين الغضب.
آن الأوان لسحب الاعتراف بالعدو، وطرد سفرائه، وتجميد كل أشكال التطبيع التي باتت خنجراً في ظهر المقاومة.

الجبهة السيبرانية:
الكيان يعتمد على التكنولوجيا، فلتُقلب عليه سلاحًا.
ليكن الهجوم السيبراني ساحة مقاومة توازي الميدان.
اختراق الأنظمة، تعطيل المطارات، ضرب البنوك… هذا هو ميدان المعركة الحديثة، ولن يقوى العدو عليه إذا اتحدنا إلكترونيًا.

الجبهة الاقتصادية:
لا يُعقل أن نُموّل القاتل بأيدينا!
قاطعوا كل منتج صهيوني أو داعم له.
اجعلوا المقاطعة الشعبية شاملة، ذكية، واعية، ومتواصلة. فكل دولار يُصرف على منتجاتهم، يتحول إلى رصاصة في صدر طفل فلسطيني.
مناورة العدو: سياسة الخداع والتهدئة المسمومة
حين يفشل العدو في جبهة، لا ينسحب بل يُهدئ، ثم يفتح جبهة أخرى.
هكذا جُمِّدت جبهة حزب الله، واستنزفت سوريا، وحيّدت العراق، بينما استُبيحت غزة.
إنها لعبة الوقت، والتهدئة، والخداع السياسي… ولا زلنا نقع فيها مرارًا.
لماذا نمنح العدو هذه الفرص؟
لماذا نُسلمه زمام المبادرة جبهة بعد أخرى؟
لماذا لا نفهم أن تهدئته تكتيك، لا نية سلم؟
أين وحدة الجبهات؟ أين خطة التنسيق؟ أين القرار المقاوم الجامع؟ أم أننا لا زلنا نعيش في زمن المبادرات الخادعة والقمم العقيمة؟
اليمن… يمن العزة والكرامة والصمود
اليمن وحده قال: "أنا مع فلسطين بلا شروط".
أغلق البحر، أطلق الصواريخ، أربك الملاحة، شلّ الاقتصاد الصهيوني.
لم ينتظر إذن أحد، ولم يهادن، ولم يساوم، بل اتخذ الموقف الذي يصنع التاريخ، لا يستهلكه.
حين نفشل في توحيد الجبهات، ينجح العدو في عزلها وتمزيقها.
وحين نفتحها جميعًا دفعة واحدة، نشل حركته ونُسقط مشروعه.
التنسيق بين جبهات اليمن، غزة، لبنان، العراق، سوريا، والضفة… هو السلاح الحقيقي الذي يرتعب منه العدو.
ومن لا يقف اليوم مع فلسطين بوضوح، فهو – وإن صمت – في صف العدو.
فليس هناك موقف رمادي أمام الدم.
وكفانا تهدئات خادعة، وصمتًا مُهلكًا، وخطابات جوفاء لا تحمي طفلًا ولا تمنع مجزرة.
فلسطين لا تنتصر بالتغنّي، بل بتفجير الجبهات.
من اليمن إلى غزة… من بغداد إلى الضاحية… من دمشق إلى نابلس…
لنتّحد، لنشتعل، لنتقدّم… فالمعركة الآن، لا غدًا.
غزة ليست وحدها ما دام في الأمة نبض.
ولتفتح كل الجبهات…
ولتبدأ المعركة الكبرى التي لا مكان فيها للهدنة ولا للخذلان…فإمّا نكون أو لا نكون
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 05:50 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-67681.htm