مطهر تقي - انتقل إلى رحمة الله -الثلاثاء الماضي- الزميل المهندس محمد العفيفي، عن عمر ناهز السابعة والسبعين عاماً..
عرفتُه في شهر سبتمبر عام 1975م، حين افتُتِح تلفزيون قناة اليمن بحضور الرئيس طيّب الذكر إبراهيم محمد الحمدي، ووزير الإعلام المتميز الأستاذ أحمد دهمش، وكنتُ وقتها طالباً في كلية الإعلام – جامعة القاهرة، زائراً ومتدرباً في شهور الإجازة الصيفية في إذاعة صنعاء، ثم في التلفزيون..
وكان حينها المهندس محمد العفيفي أحد المهندسين المتميزين في أجهزة التلفزيون، ويحظى باحترام ومودة زملائه، لما كان عليه من هِمة في عمله، وتميُّز في خبرته، ودماثة أخلاقه مع الجميع..
وكان من القلائل الذين حرصوا على تطوير قدراتهم الهندسية، حتى اكتشف قدرات ذاتية مكنته من الابتكار والاختراع، حيث ابتكر عدداً من الأجهزة في مجالات متعددة، منها:
• جهاز كشف المقدار النسبي للتيار الكهربائي الصادر عن جسم الإنسان، وهو جهاز يساعد الأطباء النفسيين على معرفة مقدار الطاقة الكهربائية في أجسام مرضاهم..
• جهاز يساعد المدخنين على الحد من التدخين اخترعه عام 2000م..
• جهاز لحماية العيون من الإشعاعات الصادرة من جهاز التلفزيون..
• جهاز مرتبط بالهاتف المحمول أو الثابت أو جرس كهربائي، ينبّه ربة المنزل بأن الوجبة على البوتجاز قد اكتمل طهيها..
• جهاز يتيح لمشاهد التلفزيون أن يشم رائحة الطبخ أثناء البث المباشر.
وقد أطلق عليه البعض لقب “أديسون اليمن”، إذ بلغ عدد اختراعاته قرابة خمسة عشر اختراعاً؛ بعضها تم تسجيله باسمه، وبعضها الآخر تمت سرقة امتياز اختراعه، بسبب غياب منظومة حماية الملكية الفكرية في اليمن..
كما حصل خلال مسيرته العلمية على شهادات من بريطانيا وسويسرا والكويت وغيرها من الدول أثناء فترة ابتعاثه، ونال عدداً من الأوسمة والشهادات التقديرية من مسؤولين في الدولة، ومن مراكز أبحاث عالمية..
فرحمة الله على المهندس محمد العفيفي، الذي سبق زمنه باختراعاته، وسبق زمن بلده في المجال العلمي..
نتقدم بالعزاء لأولاده: أسامة، وعبدالله، وهشام، ومعين، وعلي، وأحمد، وعبدالملك، ولأسرته كافة، ولزملائه في التلفزيون اليمني (قناة اليمن)، الذي لم يترك العمل فيه حتى وفاته، وكذلك لكل أصدقائه ومعارفه..
وأقترح على وزارة البحث العلمي (إنْ كانت لا تزال قائمة)، تخليد اسم المهندس محمد العفيفي بأي صورة تراها مناسبة، لما قدمه من اختراعات، كأول يمني استطاع أن ينسب للجمهورية اليمنية اختراعات علمية في المحافل الدولية لم يسبقه إليها أحد..
كما أرجو من كل مهندس متميّز أن يسير على خُطى هذا العبقري.
رحمة الله على محمد العفيفي.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
|