الميثاق نت -

الثلاثاء, 15-يوليو-2025
د. ناصر الدحياني -
عندما تم تأسيس المجلس التنفيذي لكليات المجتمع، كان الأمل أن يكون هذا المجلس رافعةً للتطوير، ومنصةً للتحديث، وسندًا حقيقيًا لكليات المجتمع الحكومية؛ كي تؤدي دورها كمصانع للكفاءات المؤهلة، والواعية، التي تسهم في تنمية الوطن، وتخدم مجتمعه باقتدار..
لكن الواقع جاء مُغايِراً للتطلعات...
فمنذ تأسيسه، بدأ هذا المجلس أقرب إلى كيان بيروقراطي غايته الجباية لا التحديث، وهمّه التحكم لا التطوير.. لقد سعى مرارًا إلى فرض وصايته على هذه الكليات الأكاديمية المستقلة، والتي تتمتع ــ بموجب قوانين تأسيسها ــ باستقلال مالي وإداري، تمامًا كغيرها من الجامعات الحكومية كجامعة صنعاء وعدن..
وبمختلف الوسائل، حاول هذا المجلس النيل من استقلال هذه الكليات، وتقييد إدارتها، رغم أنه يدار من قِبَل أشخاص لا يمتلكون خبرة في التعليم التقني، ولا صلة لهم بكليات المجتمع لا أكاديميًا ولا إداريًا. وقد جاء بهم إلى هذه المواقع ظرفٌ لا كفاءة، بل إن بعضهم ـ للأسف ـ يفتقر إلى الحد الأدنى من الفهم الإداري..
لو كان هذا المجلس يُدار بعقول استراتيجية، وبمهنية عالية، لَتحولت كليات المجتمع إلى نماذج يُحتذى بها، كما كانت في بداياتها. ولا ينسى أحد السمعة الطيبة التي تمتعت بها مخرجات كلية المجتمع صنعاء وغيرها خلال تسعينيات القرن الماضي..
ورغم أن المجلس يجني إيرادات ضخمة ـ تصل أحيانًا إلى مائة مليون ريال سنويًا من رسوم التراخيص، وتوثيق الشهادات، وتراخيص فتح الأقسام الجديدة، والمخالفات وغيرها ـ إلا أن هذه الإيرادات لم تُسخَّر لدعم كليات المجتمع الحكومية، وظلت أرقامًا صامتة في أرصدة المجلس، دون أي أثر ملموس على واقع هذه الكليات. ودون أي شفافية مالية كيف يتم صرفها..!!
تخيَّلوا معي -وحسب ما نُقل إليّ من مصدر موثوق- أن إيرادات المجلس تبلغ قرابة مائة مليون ريال سنويًا، ومع ذلك لم يشهد الميدان التعليمي في كليات المجتمع أي دعم حقيقي، ولا تطويرًا تقنيًا أو إداريًا يُذكَر..
لقد آن لصوت كليات المجتمع، التي تواجه اليوم تحديات جسيمة، أن يُسمع؛ وتقول لقد آن لنجم المجلس التنفيذي أن يأفل.. غير مأسوف عليه.. قبل أن يأفل نجم هذه الكليات المهمة..
فكليات المجتمع ليست كيانات تُدار بالمراسلات البيروقراطية، بل مؤسسات تصنع المستقبل، وتحتاج إلى من يؤمن بها لا من يستهلكها، وتستحق دعمًا حقيقيًا من جميع قيادات وزارة التربية والبحث العلمي التي أصبحت هذه الكليات تحت إدارتها..
وفَّق الله الجميع لما فيه خير الوطن ومؤسساته التعليمية.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 06:50 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-67645.htm