الميثاق نت -

الثلاثاء, 15-يوليو-2025
مطهر الاشموري -
في مكالمته الأخيرة مع «بوتين» فإن «ترامب» تبنَّى الطرح الأوروبي بوقف إطلاق نار مؤقت في أوكرانيا، ومعروف الرفض الروسي القاطع لطرحٍ كهذا.. بوتين رد على ترامب بأن روسيا لن توقف الحرب حتى تتحقق كل أهداف هذه العملية الروسية الخاصة..
مادام ترامب لا يفهم السياسة إلا أنها صفقات فليست الصفقات المشكلة ولكن المشكلة هي أنه بات وكأنما لايفهم في السياسة غير الصفقات، وإلا كيف يأتي الترامب وفي أهم مشكلة عالمية وفي أهم مكالمة ليطرح ما تكرر طرحه وما تکرر رفضه؛ والفاهم للسياسة لا يعيد طرح ما طُرح وما رُفض خاصةً وروسيا تعتبر هذا الطرح الأوروبي إنما لاستمرار وتغذية الحرب..
سياسة الصفقات التي ربطت بـ «ترامب» هي سياسة الرأسمالية الحاكمة لأمريكا وفي ترامب المعيارية والمواصفات لتنفيذها..
الرد الروسي قال لترامب مصالح روسيا الحيوية وأمنها القومي له أولوية، ولهذا فترامب علق عن إنزعاجه وخيبة أمله.. إلخ..
عندما يقول ترامب إنه يسمح أو سيسمح للصين باستيراد النفط من إيران فهذا من الصفاقة أكثر من الصفقات، والأكثر هزلاً وهزالةً هو أن ترامب يريد تشكيل شرق أوسط جديد مع نتنياهو بطريقة الصفقات ويتبنى أطروحات إسرائيلية كما تبني الأطروحات الأوروبية، فما هكذا ياترامب تورد الإبل ولاهكذا حتى ترعى أو تجلب البقر..
ترامب يعنيه المعادن النفيسة في أوكرانيا أو تايوان وقد يقول للصين مثلاً إننا سنسمح لكم بإستيراد النفط من إيران أو غير ذلك مقابل أن تكون المعادن النفيسة في تايوان لنا والمسألة والسياسة بالنسبة لنا ليست حقوقاً ولا أمناً قومياً وإنما مجرد صفقات يريد من الآخرين توقيعها معه وكفى، وهذه هي مشكلة الرأسمالية أساساً..
دعوني أقول في هذا السياق إن تشكيل ما يُسمى شرق أوسط جديد يرتبط بالصراع العالمي وما سيؤول إليه، وبالتالي ليس هذا وقته ولا توقيته حتى إنتهاء الصراع العالمي..
ترامب عقد صفقة ببساطة مع «نتنياهو» لإستعجال تشكيلة، وما دامت الرأسمالية تؤيد فإن ترامب سيسير في جهود تنفيذ صفقة يستحيل أن تنفذ وهكذا نجد أن وضع وتموضع الرأسمالية المأزوم والأقرب للمهزوم يجعلها تتماهى مع كل تطرف وإرهاب وإجرام فالرأسمالية لم يعد أمامها من خروج أو حتى مخرج من أزمتها البعيدة والعميقة إلا بتصديرها كأزمات وأزماتية إلى كل العالم ما أستطاعت..
ولذلك فالإبادة الجماعية في غزة حولتها الرأسمالية بأدواتها كما ترامب والنتن إلى صفقة، بل وبدون حمرة خجل يسمونها الإنسانية كما مؤسسة غزة «الإنسانية» وهكذا تمارس الإبادة الجماعية وبمسمى وعنوان «الإنسانية»..
ترامب كأنما كل ما يعنيه من روسيا وأوكرانيا ومن الصين وتايوان ومن إيران والشرق الأوسط هو صفقات، ولذلك فهذه هي الرأسمالية التي تعكس أزمتها العميقة والبعيدة في سياسة أزمات وتأزيم العالم ومن ثم إدارة أزمات هذا العالم بالصفقات..
لقد ضحكتُ وأنا أتابع تطورات أحداث أوكرانيا حينها قالت أمريكا إن القوات الروسية دخلت أو حررت منطقة في أوكرانيا هي داخلة في صفقة المعادن النفيسة لها مع أوكرانيا..
ولهذا فمكالمة ترامب مع بوتين روسيا لا يمكن فهمها أو إدماجها لا بمتغيرات ولا بصدامات العالم، فيها المفترض أن تكون مثل هذه المكالمة هي في إطار أو تفاهم أو تفاوض دولى لتخفيف أزمات ومشاكل العالم وتأسيس تفاهم جاد لعالم جديد أكثر عدالة وهذا ما ليس وارداً في فكر وتفكير الرأسمالية في ظل أكبر ازمة في تاريخها..
ولهذا فأمريكا باتت تعرف وتشتهر بالمندوبين حيث تعين مندوبين في كل بلد وكل منطقة وكل مكان تكون فيه أزمة..
ترامب ذاته هو المندوب الأكبر للرأسمالية في العالم وهو ينفذ ما يؤمر به، حتى والعالم هو بدوره يحتاج إلى التعامل معه كرئيس لأمريكا حتى وهو يعي أنه مجرد مندوب للرأسمالية بأمريكا..
الرأسمالية تريد دفع العالم إلى مزيد من الصراعات وقد تكون قلقة من الحرب النووية وتمارس قدراً من الحرص لإبعادها أو الابتعاد عنها مع أن العدوان على إيران ومفاعلاتها أو محطاتها النووية هو من الحروب النووية وإن تكرر فقد يشعل هذه الحرب فوق قدرة الرأسمالية على أن تحكمها أو تتحكم فيها..
أنصح الرأسمالية الحاكمة لأمريكا أن تبحث عن طريقة لمنح مندوبها الأهم أو الأكبر «ترامب» جائزة نوبل للسلام، والسلام تستطيع أمريكا تقديمه إعلامياً بسقف نجاح ولكنه لن يتحقق في الواقع وما قد يتحقق فلا دور لأمريكا في تحققه.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 03:50 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-67641.htm