طه العامري - لم يكن إنقلابياً ولا "سلالياً" ولا تابعاً لأي جهة أكانت داخلية أو خارجية، إقليمية، أو دولية، بل كان - كما عرفناه - رجل دولة، وشخصية وطنية، لا يؤمن بالتبعية، ولا يقبل بالارتهان، كان وطنياً شريفاً، وصادقاً نزيهاً، أميناً على مبادئه، كما لم يكن يوماً جباناً ولم يرتعب من هول الأحداث التي مرّ بها والوطن، بل كان شجاعاً، وانسان حر، ولو لم يكن يحمل كل هذه الصفات لما نزل إلى " مطار عدن" ليسافر إلى "دولة إثيوبيا"..!
نزل مسافراً بطريقة شرعية وبثقة الواثق من نفسه وتاريخه وسيرته، لم يقتل، ولم ينهب، ولم يحرض، بل كان ولا يزال مع وطنه وشعبه.. رافضاً للعدوان بكل أشكاله الداخلي والخارجي.. تسلم مهام وزير النفط والمعادن، ووزير التعليم العالي، ثم وزيراً للخارجية، خدم وطنه وشعبه بشرف وأمانة، ونزاهة.. نعم لم يقبل الارتهان ولم يساوم على مصلحة وطنه وشعبه، ولم يلتحق بترويكا الارتهان للخارج الإقليمي والدولي..
في صنعاء اختلف مع "سلطة الأمر الواقع" واصطدم ببعض رموزها، وظل متمسكاً بمبادئه وثوابته، لم ينافق ولم يساوم، ولم يقبل أن يكون مجرد شخصية "هلامية" تُحرك "بالريموت" بل كان شخصية قيادية مستقلة وصاحب قرار وموقف.. لم تعجب شخصيته كثيرون في "سلطة الأمر الواقع" في صنعاء، كما لم يعجبه تصرفات رموز الطرف الآخر المسمى بـ "الشرعية" انتقد الكل وطرح وجهة نظره الوطنية المستقلة على الكل، أثارت مواقفه تحفظات الجميع لكنه لم يأسف.. قال كلمته ومشى غير آسف على المنصب الذي حاول من خلاله خدمة أبناء وطنه وليس خدمة أطراف الصراع، الذين اتفقوا جميعاً عليه ووصفوه بـ" المتمرد" وهو قالها بصراحة وأعلن تحفظه على أداء كل أطراف الصراع..!
اعتقاله بالطريقة التي تمت دليل على أن من يطلقون على أنفسهم "الشرعية" لا قرار لهم، ولا سلطة على أدواتهم وأفرادهم، وإن هذه الشرعية المزعومة عاجزة عن حماية نفسها، واحترام قراراتها، فالرجل نزل مسافراً بعلم الجميع ولم يخف من الجميع، ولو كان خائفاً لما نزل طالباً السفر عن طريق " مطار عدن" وحجز تذاكره عن طريق اليمنية وبعلم كل الأطراف الذين اثبتوا انهم مجرد واجهات ديكورية، ناهيكم عن أن اعتقال رمز وطني كهشام شرف يمثل "عار وخيانة" لمن اعتقلوه، الذين يبدو أنهم مدفوعون من أطراف خارجية غير يمنية هي من تحكم وتتحكم بـ"الشرعية"..!
كثيرون قابلوا عملية توقيف واعتقال الأستاذ هشام شرف بكثير من الشماتة والإعجاب، وهؤلاء جانبهم الصواب في مواقفهم، فالحالة لا تستدعي الشماتة والإعجاب ولا تستدعي تسويق التهم الجزافية وإصدار الأحكام الحاقدة التي تعبر عن حالة فقدان الوعي والاتزان، أصحابها يهرفون بما لايعرفون، فتوقيف واعتقال المهندس هشام شرف هو فعل من "عار وخيانة" وعيب وانتقاص من مكانة وأخلاقيات من اعتقله، فالرجل قادما إلى المطار بإرادته، بهدف السفر، لم يأتهم غازيا ولا فاتحا ولا حاملا السلاح، ولم يأتهم على رأس جماعة مسلحة حين يعتبروه "إرهابيا" وهو فعل يؤسسوا من خلاله لسلوكيات قد تطالهم عما قريب.. وهي سلوكيات مرفوضة ومنبوذة بحكم القانون والدستور والأعراف والتقاليد اليمنية والإنسانية..!
أدرك أن هشام شرف تم توقيفه بطلب دول خارجية وليس من قبل "الشرعية" وهذا ما سوف يؤكده رد فعلها ورموزها، التي إن صمتت على هذه الجريمة فإنها تنفذ طلبات "السعودية والإمارات" وأن "الشرعية" هذه بهذا الفعل تكون قد دقت آخر مسمار في "نعش الأمل الوطني" الذي هناك من لا يزال متمسكا به لحل أزمة البلاد التي أصبحت رموزها محل أضحوكة وسخرية العالم جراء تصرفاتها غير الوطنية..!
إن المهندس هشام شرف رجل مدني لم يقتل ولم يرتكب جريمة بحق احد، ولم تلوث اياديه بدم الشعب، ولم يخن وطنه وشعبه، بل عمل ما يقدر عليه من العمل السلمي وحاول أن يكون صوتا للمحبة والتسامح والتلاحم، والمفترض أن تتدارك الجهات المتفاخرة باعتقاله، جريمتها وتطلق سراح الرجل لأن اعتقاله "عار وعيب اسود" عليها وسيلطخان تاريخها الملطخ أصلاً، إلا إن كانت "العنصرية والطائفية" قد أصبحتا هوية وسلوك لدى كل أطراف الصراع فهذا شأن آخر..؟!
|