الميثاق نت -

الثلاثاء, 28-مارس-2023
طه‮ ‬العامري -
شهر رمضان له مكانة خاصة وقدسية في وجدان وذاكرة المسلمين، وهو شهر خصصه الله سبحانه وتعالى لكثير من الحكم والتأمل وخصه الله بأن انزل فيه (القرآن) وفيه عاد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله إلى مدينة مكة التي أُخرج منها عنوة من قبل أعدائه وأعداء رسالته من كفار (قريش) الذين ظلوا على كفرهم وعدائهم لرسول الله حتى بعد أن نصره الله وعاد لمكة منتصراً ولكن بقلب رحيم وبقيم وأخلاقيات وتسامح ورأفة لا يتحلى بها إلا من أرسله الله رحمة للعالمين، وكان على خلق عظيم، أو من آمن به حقاً واتبع سيرته واقتدى بسلوكه ممن بلغ أعلى مراحل‮ ‬الإيمان‮ ‬واليقين‮ ‬والإحسان‮..‬
لذا يفترض أن يكون شهر رمضان شهراً للتأمل للفرد والجماعة والمجتمع وكل من ينتمي إلى الإسلام وإلى هذا الرسول العظيم المعلّم الأول للبشرية الذي جاء بمشاعل التنوير وقوانين العلم والمعرفة، كما جاء بكل القيم والأخلاقيات التي تميز أتباعه عن غيرهم وتميز دين الحق والعدل والحرية والكرامة عن بقية الأديان، وان الدين عند الله (الإسلام) فإن القيم التي جاء بها هذا الدين ربطت بحبال القداسة علاقة المسلم بدينه وبنبيه المصطفى، كما ربطت علاقة المسلم بأخيه المسلم ونظمت العلاقة بينهما وبين الآخر أياً كانت هويته وديانته..
خصوصية هذا الشهر الكريم إنه شهر الامتحان، امتحان الذات وقدرتها على التغلب والانتصار على مغريات الحياة، وهو شهر الله الذي يقول سبحانه (كل عمل بني آدم له إلا الصوم فهو لي أجزي به من اشاء)..
كثيرة هي المؤشرات والدلائل التي تؤكد أن بيننا وبين ديننا الإسلامي الحنيف ملايين السنوات الضوئية وأننا أمة بأفرادها وجماعاتها ونخبها وحاكميتها وعلمائها وبـ(سفهائها ورهطها) جميعنا نقول ما لا نفعل ونتحدث بما لا نؤمن، وإننا لم نبلغ الإسلام ونستوعب قيمه وواجباته‮ ‬وحقوقه‮ ‬وتشريعاته‮ ‬وقوانينه،‮ ‬فما‮ ‬بالكم‮ ‬عن‮ ‬الإيمان،‮ ‬واليقين،‮ ‬والإحسان،‮ ‬وأين‮ ‬نحن‮ ‬منهم‮..‬؟‮!‬
وكل هذا البعد والاغتراب الذي نعيشه في ديننا هو لأننا ذهبنا بعيداً في (تسييس الدين) واتخذناه كإحدى الوسائل لتحقيق أهداف دنيوية ذات غايات سياسية ومصالح ذاتية وجماعية لدرجة لم يبق لنا من ديننا غير (الطقوس) التي نمارسها وبذات الطريقة التي يمارس فيها (غير المسلمين‮ ‬طقوسهم‮ ‬الدينية‮) ‬التي‮ ‬ما‮ ‬أنزل‮ ‬الله‮ ‬بها‮ ‬من‮ ‬سلطان‮..‬؟‮!‬
لقد عمل المسلميين الأوائل على تسييس الدين خدمة لمصالحهم، وفشلوا في تديين السياسة وهذا ما كان يفترض بهم أن يقوموا به، وهكذا راحت الأجيال المتعاقبة تتمسك بطقوس وسلوكيات وربما أساطير الاسلاف، فصرنا نتعصب للمذاهب أكثر من تعصبنا للدين ذاته، ونتعصب لبعض صحابة رسول‮ ‬الله‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬تعصبنا‮ ‬للرسول‮ ‬ولسيرته‮ ‬وسلوكه‮..‬؟‮!‬
دون‮ ‬أن‮ ‬يمنعنا‮ ‬كل‮ ‬هذا‮ ‬من‮ ‬الاحتفالات‮ ‬بكل‮ ‬المناسبات‮ ‬الدينية‮ ‬وتعظيمها‮ ‬ولكن‮ ‬لدوافع‮ ‬سياسية‮ ‬ودنيوية‮ ‬أكثر‮ ‬منها‮ ‬دوافع‮ ‬دينية‮..!!‬
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 27-مايو-2024 الساعة: 05:59 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-64004.htm