الإثنين, 16-يوليو-2007
الميثاق نت -  نزيه‮ ‬العماد -
عندما صدر قرار العفو العام فيما يتعلق باحداث صعدة العام الماضي تشبث به بعض اهالي المتهمين في قضية خلية صنعاء (النسخة الاولى) املاً منهم ان يتم الافراج عن ابنائهم المتهمين فيها، وحينها- وقبل ان يتم استثناء المحاكمين من العفو- كان هناك أكثر من متهم يصرون على استمرار المحاكمة الى حين صدور الحكم لانهم ومن جهة نظرهم لن يقبلوا إلاّ بتبرئتهم مما اتهموا به، ليقينهم بأنهم لم يقوموا بأي من تلك الجرائم التي نسبت اليهم ولأنهم وبحد تعبيرهم لا يريدون ان يمن عليهم أحد بالافراج عنهم إلاّ بقرار من المحكمة وهو ما كان فعلاً‮.‬
تذكرت الواقعة السابقة عندما قرأت في صحيفة »الميثاق« مطالبة الاستاذ فكري قاسم بالافراج عن الصحفي الخيواني، وهو ايضاً ذات المطلب الذي حملته عدد من الاعتصامات التي قام بها العديد من رجال الصحافة وقد افردوا لذلك صفحات في مطبوعاتهم وهو حق مشروع لهم وكذلك للصحفي‮ ‬الخيواني‮.‬
ولكن مطلبهم ذلك فيما لو تحقق سيفوت على الخيواني فرصة اثبات براءته امام المحكمة وسيكون الافراج ناتجاً عن قرار رئاسي او اتفاق سياسي بينما التهمة المنسوبة للخيواني لاتزال باقية وسيظل اسير جميل الافراج عنه او العفو عنه.
وخلافاً لما جاء في تلك المقالة فالتهمة المنسوبة للخيواني ليست بسبب رأيه بل ان مانسب اليه هي وقائع تشكل جريمة جنائية طالت ارواح عدد من المواطنين اليمنيين، وكذلك تمس بأمن البلد واستقرارها (بغض النظر عن صحة تلك الوقائع).. وهنا من الواجب على من يتهم بتلك الاتهامات‮ ‬من‮ ‬ان‮ ‬يثبت‮ ‬للمجتمع‮ ‬براءته‮ ‬وكذلك‮ ‬للمحكمة‮ ‬مالم‮ ‬فيجب‮ ‬معاقبته‮.‬
كما انني استغرب على الاخوة الصحفيين عدم تطرقهم في مطالباتهم تلك الى الحديث عن ثلاثة وخمسين متهماً (منهم ثلاث نساء وعدد آخر لم يبلغوا 18 عام) هم من تم اتهامهم في خليتي صنعاء، وكأنما الصحافة لم تعد متحدثة باسم الجماهير وانما اصبحت متحدثة باسم نفسها عن نفسها.
العدالة‮ ‬مطلب‮ ‬للجميع‮ ‬ليس‮ ‬حكراً‮ ‬على‮ ‬الصحفيين،‮ ‬والعدالة‮ ‬تختلف‮ ‬جداً‮ ‬عن‮ ‬التسامح‮ ‬لأن‮ ‬الاولى‮ ‬ضمان‮ ‬لحرية‮ ‬الجميع‮ ‬وأمان‮ ‬وحماية‮ ‬لهم‮ ‬ايضاً‮ ‬وفيها‮ ‬ردع‮ ‬لمن‮ ‬يخالف‮ ‬في‮ ‬افعاله‮ ‬أحكام‮ ‬الشرع‮ ‬والقانون‮.‬
ان ماتطالبون به في حقيقته هو التسامح والعفو ومن يطلبهما يجب ان يكون في خطابه- مع من يملك العفو- أكثر وداً وأصدق توبة، أما ان كانت مطالبكم هي العدالة فلا اعتقد ان هناك جهة يلجأ اليها الشخص- فرداً او دولة- غير القضاء لانصافه ولاثبات حقه كما انها هي الجهة التي‮ ‬خولها‮ ‬الدستور‮ ‬تلك‮ ‬الصلاحيات‮.. ‬وزميلكم‮ ‬الخيواني‮ ‬تم‮ ‬القبض‮ ‬عليه‮ ‬من‮ ‬قبل‮ ‬الأمن‮ ‬باذن‮ ‬من‮ ‬النيابة‮ ‬وتم‮ ‬السماح‮ ‬لمحاميه‮ ‬بحضور‮ ‬التحقيقات‮ ‬في‮ ‬النيابة‮ ‬وبدأت‮ ‬جلسات‮ ‬المحكمة‮ ‬خلال‮ ‬أقل‮ ‬من‮ ‬ثلاثة‮ ‬أسابيع‮..‬؟؟
كلمة حق وبعيداً عن المزايدات والتعصبات ان الحقوق التي كفلها القانون وألتزمت بها جهات الضبط والتحقيق القضائي تجاه الخيواني لم يحظ بها أي من أقرانه المتهمين في نفس الخلية او سابقتها..ألسنا جميعاً من أبناء هذا البلد؟ ألا تؤمنون بالمواطنة المتساوية؟ هل في القوانين‮ ‬ما‮ ‬يجعل‮ ‬الصحفي‮ ‬في‮ ‬حل‮ ‬من‮ ‬العقوبة‮ ‬عن‮ ‬جرائمه؟‮ ‬
اساتذتنا‮ ‬الصحفيين‮... ‬عفواً‮... ‬جميعنا‮ ‬مواطنون‮.‬
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 19-مايو-2024 الساعة: 11:11 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-3862.htm