الإثنين, 24-ديسمبر-2012
الميثاق نت -   سمير النمر -
أعتقد ان الثورات التي قامت في مختلف دول العالم منذ الثورة الفرنسية في أوروبا وانتهاءً بثورات الاستقلال والتحرر العربي التي قامت في الوطن العربي إبان الخمسينيات والستينيات ضد الاحتلال الاجنبي.. السياق الطبيعي لتلك الثورات سياق منطقي وحقيقي باعتبار ان أي ثورة تقوم لابد ان يقوم بها الشعب ضد الحكام المستبدين والظالمين وضد الاحتلال الاجنبي لشعوبهم، ولكن ما يسمى بثورات الربيع العربي خرجت عن القاعدة المنطقية للثورات في شكلها ومضمونها واتخذت منعطفاً مغايراً ومضموناً غير المضمون الحقيقي للثورات، فلم تكن ثورات من أجل الشعب وإنما ثورات ضد الشعب وأمنه واستقراره وسيادته،.
لأن مراكز القوى والفساد اصبحت في ثورات ما يسمى بالربيع العربي هي من تقود هذه الثورات، كما اننا لايمكن ان نتصور كيف انقلبت هذه المفاهيم القومية الى النقيض في عقول الكثير من النخب السياسية والثقافية في كثير من البلدان العربية وما جلبته للشعوب من دمار وخراب واستباحة لكل شيء في هذه الاوطان.. وما يحدث في بلدنا اليمن منذ انطلاق مايسمى بثورات الربيع العربي إلى يومنا هذا يؤكد لنا المضامين الحقيقية التي جاءت بها هذه الثورات والداعمين لها من أرباب الفساد والعمالة في الداخل والخارج، فما يعانيه الآن الشعب اليمني على مختلف المستويات من انتهاك السيادة الوطنية وتدمير مقوماته الاقتصادية واستهداف أمنه واستقراره ورواج تجارة المخدرات واختلال القيم والمبادئ لدى الكثير من ابنائه وغيرها من الفضائح والبشاعات التي مللنا تكراراها وترديدها وتحدث في كل يوم وكل ساعة، يؤكد لنا الصورة الحقيقية للمشروع الذي يحمله دعاة التغيير المزيفين الذين وصلوا إلى الحكم وأصبحوا أداة حقيقية لإدارة شبكات التخريب والموت من داخل مؤسسات الدولة ضد ابناء الشعب اليمني ومؤسساته واقتصاده وسيادته الوطنية بصورة فاضحة لم تعد خافية على أحد، .
ولكن ما يؤسف له أمام هذا المشروع البشع أن النخب السياسية ومكونات المجتمع المدني والقوى الاجتماعية مازالت صامتة لم تحرك أي ساكن ولا ندري الى متى هذا الصمت سيظل مخيماً على معظم أبناء الشعب مقابل هذا العبث والتدمير الذي تمارسه هذه العصابات وبإشراف دولي وامريكي بامتياز، ولهذا فإن جميع اطياف الشعب اليمني معنيون بالتحرك العاجل لتوقيف هذا العبث، انطلاقاً من مسئوليتهم الوطنية والاخلاقية وهذا الأمر لايتحقق إلا من خلال ثورة حقيقية تعيد الاعتبار للشعب اليمني ولكرامته وسيادته المستباحة، ثورة حقيقية تحقق احلام وطموحات الشعب المشروعة وكفيلة باستعادة أمنه واستقراره وعزته وكرامته المسلوبة من اللصوص والعملاء والمرتزقة، مالم فإننا سنكون مشاركين في هذه الجرائم التي تحصل وسيكتبنا التاريخ في أسوأ صفحاته.
تمت طباعة الخبر في: الخميس, 16-مايو-2024 الساعة: 10:10 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-29781.htm