د. عبدالوهاب الروحاني - علمتنا الحروب العبثية أن لا نهاية لها، بينما الحروب التي تبحث عن أفق للحل تكون نهايتها حوار وتوافق وسلام مهما بلغ النزيف، والى أي المديات وصلت الدماء.. ولنا نحن اليمنيين تجار مع حروب كثيرة وقريبة..
□ في حرب الجمهورية - الملكية اصطفت السعودية مع الملكيين ومولت حرب اقتتال امتدت لثمان سنوات، واصطفت مصر إلى جانب الثورة والجمهوريين، وبالنهاية جلس اليمنيون (ملكيون وجمهوريون) على طاولة حوار يمنية وفي أرض يمنية، وبشهادة مصر والسعودية، ولكن بدون تدخل، وبعد أن رفعت السعودية يدها عن دعم الملكيين وغادر الجيش المصري اليمن .
وبالحوار اليمني/ اليمني وقف النظام الجمهوري على قدميه وثُبت واندمج فيه الملكيون، وأخمدت ألسنة اللهب في الجبهات وتوقف سفك الدم اليمني، والتف الجميع حول البناء على قواعد النظام الجديد..
في حروب المناطق الوسطى (الجبهة الوطنية) التي استمرت خمس سنوات (1978-1983م) تسببت في قتل ودمار وضحايا وتشريد وتخريب وملاحقات، كانت السعودية فيها حاضرة بدعم وتمويل الحرب عبر النظام في الشمال (الجمهورية العربية اليمنية) وكان النظام في الجنوب (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) داعماً وممولاً لحروب الجبهة المشكَّلة من قوى اليسار، التي تراجعت، لكن وأياً كانت النتيجة، ولمن كانت الغلبة إلا أن النهاية كانت بالتفاهم والحوار، وكان التوافق على الشراكة عبر "المؤتمر والميثاق الوطني" والقبول بالآخر المختلف أياً كان فكره ومنهجه..
خاض الشمال والجنوب، النظامان الشطريان المتنافران المتقاتلان في الشكل والمضمون حروباً وتوترات أبرزها حربا 1972 و 1979م خلّفت خسائر مادية وبشرية وعسكرية، وكلها خلُصت بدايةً إلى وقف الصراع، وتوقيع أول اتفاق أسس لقيام دولة الوحدة (أكتوبر 1972م).
في اتفاق الكويت ( 30 مارس 1979م) أوقفت الحرب الثانية بالحوار بين الرئيسين علي عبدالله صالح وعبدالفتاح إسماعيل، الذي أفضى إلى إنهاء الصراع بين الأخوة الأعداء، ووضع الخطوات العملية لتحقيق الوحدة اليمنية، التي قادت بالتالي إلى الإعلان التاريخي لقيام دولة الوحدة المباركة بتوقيع العليين (صالح والبيض)، ليحققا الوحدة، اعظم المكاسب الوطنية في تاريخ اليمن الحديث.
بالوحدة والتوافق والحوار أنهينا عقوداً من الحروب والصراعات، لننزلق من جديد في نزعات السيطرة والاستحواذ خارج اطار "الديمقراطية" التي اختارتها الوحدة عنواناً لمسارها، ثم لندخل من جديد في دوامة حرب الوحدة والانفصال (1994م) لتظل الوحدة هي خيار الوطن واليمنيين شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً..
ومذّاك، ومباشرة بعد نثرة 2011 دخل الوطن في كنف الرهانات الخرقاء، والتدخلات الخارجية ليرتهن القرار الوطني للأجندة الإقليمية، ويتقاتل الغرباء على ظهور اليمنيين ودمائهم حتى اللحظة.. ولا يزال دم البسطاء من اليمنيين يُسفك على صفيح بارد.. موت مؤرق بليد وأرقام في تقارير مفسبكين لا تحرك ساكناً..
ومن هنا، نقول مجدداً إن البندقية لن تنتصر.. وصدّقوني، خيارنا .. خيار كل اليمنيين هو الحوار والتوافق والسلام.
|