د. عبدالوهاب الروحاني - الحروب عادة تخلف قتلى ومصابين .. أبرياء ومذنبين، في حمأتها تتناثر جثث القتلى دون أن يُلتفت إليها، ويُترك الجرحى في اغلب الحالات للموت أيضاً.. فالحرب أياً كانت عدالتها تظل حرباً ظالمة ومجنونة.
الحرب لا ترحم حياً ولا ميتاً، ولا تلقي بالا لجريح أو متعثر، وهي بالتالي لا تراعي أنظمة ولا قوانين، ولا تذعن لدين ولا لشرع أو شريعة؛ "ولقد كرمنا بني آدم".. آية قرآنية صريحة وواضحة، تحث على احترام الإنسان وتكريمه حياً وميتاً، لكننا في مجتمعاتنا العربية بالذات لا نحفظ كرامة حي ولا ميت.. نحن قوم فينا جلفة وغلظة لا نكتفي بممارستها سراً وعلناً بل نفاخر بها أيضاً.
في حروبنا، لا نحترم قتلانا، فنكر أو نفر ونترك جثثهم لتتعفن وتأكلها الضباع والسباع، وببساطة نقول: "نحن في حرب"، مع أن الحروب وإن كانت ظالمة وغير عادلة فلها أيضاً قواعد وأصول، ولجثث القتلى فيها حرمة وكرامة.. وهناك -كما يقال- حرب نظيفة وحرب قذرة.
الحرب النظيفة هي الحرب التي يُعدُ قادتها لتأمين المدنيين من المخاطر (نساء وأطفالاً وشيوخاً)، يؤمنون مداخل ومخارج النزوح، يؤمنون المأوى والمأكل والمشرب والعلاج أولاً، ثم يُؤمنون ظهر محاربيهم عتادا وغطاء، ومستشفيات متنقلة وتنظيف ميادينهم من مخلفات النار والدخان.
بشع جداً ما تعرضه وسائط التواصل الاجتماعي من مشاهد وتصرفات عبثية، لا يُقرها دين ولا يقبل بها إنسان، ولا يرضى بها محارب شجاع؛ فقد بلغ إجمالي ضحايا النزاع والتصعيد العسكري في الحرب الجارية إلى 5,166 شخصاً، بينهم 959 قتيلاً و4,207 جرحى، واكثر من مائتي الف نازح (وفق تقرير لمنظمة الصحة العالمية)، معاناة الناس في كل مناطق الحرب من الحصار والتشرد والتجويع والنزوح ونقص الماء والغذاء والدواء أمر محزن ومخيف، وبصورة خاصة أبناء تعز، الذين إن سلموا من لهيب النار والدخان لم يسلموا من قطّاع الطرق، ومنطق التمزيق الذي تروج له ثقافة الجهالة والتخلف.
من هنا نقول، طالما وقد اخترتم الحرب فحاربوا بكفاءة ونظافة وشجاعة.. ذلك لأن الحرب النظيفة تنعكس في أداء المحارب وسلوكياته، التي تعني حضور الضمير في الميدان، وفي التعامل اللائق مع الضحايا، والمعاملة اللائقة مع الجرحى والأسرى، وتصوير وعرض ما يحترم ويراعي مشاعر الناس، ويحفظ قيم وأخلاق المجتمع.
والله المستعان، ومنه نستمد الصبر والعون.
|