موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر - بن حبتور يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر المجيدة - بيان صادر عن المؤتمر الشعبي العام بمناسبة العيد الـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة - كتّاب وصحفيون لـ "الميثاق":على الشباب أن يكونوا امتداداً حقيقياً لجيل الثوار الأوائل - لبوزة: ثورة 14 أكتوبر تجسيد لإرادة اليمنيين في التحرر -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 19-أكتوبر-2026
محمد علي اللوزي -
يغضبون وينددون ويشجبون حينما يدافع اليمن عن نفسه، وحين يرد على التصعيد بالتصعيد، وحين يحاول كسر الحصار المفروض عليه وفرض معادلة جديدة تقول بوضوح إن الاعتداء لن يبقى بلا رد، وتقوم قيامتهم حين تتعرض مواقع انطلاق الطائرات الحربية التي تقصف اليمن لهجوم يمني.. حسنا، لنسأل بكل وضوح: أين كان هذا الغضب عندما كانت الغارات السعودية تمطر صنعاء وصعدة ومختلف المناطق اليمنية بالقنابل والصواريخ على مدى أعوام طويلة؟، أين كانت بيانات الإدانة والاستنكار عندما كانت الأحياء السكنية والمنشآت المدنية والبنية التحتية تتعرض للقصف، وعندما كان اليمنيون يعيشون تحت سماء مفتوحة للطائرات الحربية، لا يعرفون متى تأتي الغارة ولا أين تسقط؟.. لم تكن هذه الحساسية المفرطة حاضرة عندما كان القصف يطال البشر والحجر والشجر، وعندما دمرت المنشآت والمطارات والطرقات والجسور والمصانع والمزارع والمنازل، وتحولت مناطق واسعة من اليمن إلى مساحات مثقلة بالدمار والخراب.. العجيب القنبلة التي تسقط على اليمن تكون مقبولة ومرحَّب بها في منطق بعض الأنظمة ، بينما تتحول القنبلة نفسها إلى جريمة كبرى بمجرد أن يستخدمها اليمن في الرد على الجهة التي قصفت أرضه.. كأن الدم اليمني أقل حرمة من الدم السعودي، و حياة اليمني أرخص من حياة غيره.. وكأن الإنسانية مجزأة تختلف قيمتها بحسب الجنسية والثروة.. إن المشكلة ليست في مبدأ رفض استهداف المدنيين أو الاعتراض على الحرب، فهذا موقف إنساني مشروع ينبغي أن يكون ثابتاً تجاه الجميع، وإنما المشكلة في هذا الكيل بمكيالين، وفي هذه الذاكرة الانتقائية التي تستيقظ عندما يصل الألم إلى الطرف الذي اعتاد أن يمارس القوة، بينما تصاب بالصمت عندما يكون الضحايا يمنيين.. إذا كان القصف محرماً ومداناً، فيجب أن يكون مداناً عندما تسقط الصواريخ على اليمن المظلوم والمعتدى عليه والمحتل ، وإذا كانت حماية المدنيين قاعدة أخلاقية وقانونية، فهي لا تتجزأ بحسب هوية الضحية أو المعتدي.. لا يمكن أن تطالب اليمن بالصمت تحت القصف، ثم تغضب عندما يقرر الدفاع عن نفسه، ولا يمكن أن تطلب منه أن يقبل الحصار والضربات الجوية والتهديد المستمر وكأن عليه أن يمد عنقه للضربة التالية ثم يُمنع عليه الرد.. لقد دفعت اليمن ثمناً باهظاً من دماء أبنائها ومن أمنها واقتصادها وبنيتها التحتية، لكنها لم تدفع هذه التضحيات ثمنا للاستسلام، بل كتبت بدماء أبنائها معنى الحرية والسيادة والاستقلال، ورسخت في وعي شعبها أن الوطن لا يُمنح لمن يفرض الوصاية عليه، وان السيادة لا تكون سيادة حقيقية اذا كانت مرهونة بإرادة الخارج. وكلما ازدادت التضحيات، ازداد معها إيمان اليمنيين بحقهم في الحياة والكرامة والاستقلال، وازدادت ثقتهم بأن ما تحملوه لم يكن عبثاً بل نهجاً إيمانياً وثقة بالله في نصره كبلد معتدى عليه، وان الطريق الذي اختاروه لن يكون طريقا للعودة إلى الوراء.. اليمن التي دفعت كل هذا الثمن لا يمكن أن يُطلب منها اليوم أن تنسى ما حدث، أو أن تتصرف وكأن سنوات القصف والحصار لم تكن موجودة، أو أن تتخلى عن حقها في الدفاع عن أرضها وسيادتها. لقد تغيرت معادلات كثيرة، وما كان ممكناً فرضه بالقوة في سنوات سابقة لم يعد بالضرورة قابلاً للفرض بالقوة اليوم، لان الشعوب حين تدفع ثمناً كبيراً من أجل حريتها لا تعود كما كانت قبل التضحيات.. واليمن اليوم ليست اليمن التي يمكن تهديدها بمجرد التلويح بالقوة، فقد صنعت من آلامها وعياً، ومن صمودها ثقة، ومن تضحياتها إرادة، ومن سنوات الحرب قناعة راسخة بأن السيادة لا تحمى بالبيانات والخطابات وإنما بإرادة وطنية ترفض الخضوع والهيمنة.. وإذاً فمعادلة التصعيد بالتصعيد ليست دعوة إلى الحرب من اجل الحرب، وإنما تعبير عن حقيقة سياسية مفادها أن استمرار الضغط على اليمن لن يؤدي بالضرورة إلى استسلامه، وان من يريد الأمن لا يستطيع أن يبني أمنه على خوف الآخرين ودمائهم.. لقد آن الأوان للتوقف عن النظر إلى اليمن باعتباره الطرف الذي يجب عليه دائماً أن يتلقى الضربات ويتحمل الحصار ويقدم التنازلات، ثم يطلب منه عندما يرد أن يلتزم بضبط النفس وكأن ضبط النفس حق حصري لمن يملك القوة، وليس حقاً وواجباً على الجميع.. اليمنيون بشر مثل غيرهم، لهم أرواح وكرامة وبيوت وأطفال وحق في الحياة والأمن والسيادة الوطنية، وأرواحهم ليست أقل قيمة، ودماؤهم ليست أقل حرمة، وأرضهم ليست ساحة مباحة للقصف متى قرر الآخرون ذلك.. واليمن التي كتبت بالدم صفحات حريتها وسيادتها واستقلالها لن تقبل أن تمحى هذه الصفحات بالتهديد أو الابتزاز أو الضغوط والتحالفات القائمة على المغرى المالي وشراء الذمم والمبادئ، واليمن لن تتراجع إلى الوراء بعد كل ما قدمته من تضحيات. ومن يريد أن يوقف دوامة التصعيد عليه أن يبدأ من اصل المشكلة.. وقف العدوان والضغط والحصار والتهديد، لا مطالبة الضحية وحدها بالصمت كلما حاولت أن تقول إن للصبر حدوداً وإن للعدوان ثمناً. فالمعيار الحقيقي للعدالة ليس أن تدين الضربة عندما تقع على حليفك وتصمت عنها عندما تقع على خصمك، بل إن ترفض الظلم أياً كان مصدره، وتحترم حياة الإنسان أيا كانت جنسيته، وتدرك أن السلام الحقيقي لا يبنى بمنح طرف حق القصف ومنح الطرف الآخر حق الشجب فقط وانتظار الفرج من عدوان أرعن لا يرقب في مسلم إلاً ولا ذمة، وإنما بإنهاء أسباب الحرب والهيمنة والاعتداء، والاعتراف بان اليمني، مثل السعودي وغيره، إنسان له كامل الحق في الحياة والكرامة والأمن، وان شعباً دفع كل هذه التضحيات من أجل حريته لن يتخلى عن حقه في أن يعيش حراً سيداً مستقلاً، ولن يقبل أن يعاد إلى النقطة التي بدأ منها مهما ارتفعت الضغوط ومهما اشتدت التهديدات.. هذا ما يجب أن يستوعبه صانع عاصفة الحزم بغروره وصلفه وتجرده من المبادئ والقيم وحق الأخ على أخيه واحترام حق الجوار.. انطلاقة عاصفة الحزم لم تكن سوى كبر وبلطجة سعودية واستعراض قبيح للقوة لسلب اليمن أمنه واستقراره وسيادته.. أولى للرياض اليوم ان تزيل الغشاوة من عينيها وتخضع لمنطق السلام العادل والشامل والمتكافئ وتراجع حساباتها وتدرك أن ما كان بالأمس مباحاً لها هو اليوم عبء ثقيل عليها.. بدون هذا ليس غير (الملطام الاشول) واستعادة كامل التراب اليمني بخارطته القديمة وما قضمه النظام السعودي من أراضٍ يمنية شاسعة.. لقد بدأ العدوان وعليه أن يتحمل نتائجه.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)