موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


كتّاب وصحفيون لـ "الميثاق":على الشباب أن يكونوا امتداداً حقيقياً لجيل الثوار الأوائل - لبوزة: ثورة 14 أكتوبر تجسيد لإرادة اليمنيين في التحرر - القوات المسلحة تنفذ عمليات عسكرية نوعية بالعمق السعودي - منظمة: إسرائيل قتلت 1400 فلسطيني بغزة منذ وقف إطلاق النار - طرد تحشيدات العدوان شرق محافظة الجوف - البطالة.. حكاية وجع طويل - "قراءة اقتصادية" ثورة سبتمبر والتحولات الاستراتيجية والتنموية في اليمن - كيف نستفيد من تجربة واحدية الثورة سبتمبر وأكتوبر؟ - نائب رئيس المؤتمر يواسي آل المنتصر - التصدي لتشكيلين قتاليين سعوديين في أجواء محافظة تعز -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الإثنين, 12-أكتوبر-2026
استطلاع/ عبدالرحمن الشيباني -
تحل علينا الذكرى الـ 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة وسط منعطفات خطيرة تمر بها بلادنا، لكن هذا لا يعني أن تمر هذه المناسبة دون أن تكون هناك وقفة واحتفاء يليق بها ، فسنوات النضال التي خاضها المناضلون ليست مرحلة يطويها النسيان، أو ذكرى عابرة تخلو من مضامينها كما يراد لها أن تكون من قبل المستعمرين الجدد، الذين لا تروق لهم مظاهر الاحتفاء والبهجة بأكتوبر، فراحوا يخلقون مناسبات من العدم لتغطية ذكرى أكتوبر ،ويمنعون الاحتفاء بها والذهاب نحو التيه، في تبعية واضحة لذكرى ما يسمي بيوم الشهيد الإماراتي، انساق إليها البعض بجهل سياسي وتجرد وطني لم نرَ مثيلاً له من قبل..
فكيف لمحتل أن يُخلّد أو يُحتفي به ؟ إنها مفارقة عجيبة في زمن أصبح الارتهان شيء اعتيادي ويجري تسويقه بطريقة عجيبة..
مع كل ذلك ستظل ثورة أكتوبر ثورة المجد الوطني الذي صنعه الأبطال، نسجوا خيوطه في قمم وجبال ردفان الأبية، ومختلف مناطق الشطر الجنوبي المحتل آنذاك ، ليصنعوا يوماً أغر رحل فيه المستعمر البريطاني يجر اذيال الهزيمة والعار، لتكتمل صورة النضال بأبهى معانيها وتتوج بالنصر المؤزر ، هذه الذكرى مناسبة وطنية على الأجيال أن تتبع وتقتفي أثرها ومراحل قيامها وأن تعرف رموزها ،فمن لا يعرف تاريخه سيجهل مستقبله..
الكاتب السياسي الدكتور طارق فضل يقول في هذا الصدد ونحن نستقبل الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة فهي مناسبة تفتح باب التأمل والوعي، وتفرض علينا قراءة الواقع بعيون وفية لتضحيات الآباء والأجداد .. ملحمة أكتوبر إرث نضالي يتجدد.. مشيراً إلى أن ثورة 14 أكتوبر 1963م لم تكن مجرد ردة فعل على محتل عابر، بل كانت انفجاراً لكرامة أمة رفضت الخنوع والاستعباد، وانطلقت من جبال ردفان الأبيّة لتطرد الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس..
وأضاف قائلاً: "اليوم نحن نواجه أشكالاً مستحدثة من الهيمنة والوصاية ومشاريع التمزيق فإن استلهام روح أكتوبر لم يعد ترفاً فكرياً بل ضرورة وجودية مصيرية..

وعن استلهام روح أكتوبر يقول فضل:
يجب تجاوز الانقسامات وتوحيد البوصلة.. إن خطورة المستعمر (الجديد القديم) تكمن في اعتماده على سياسة (فرّق تسُد) والمطلوب وطنياً هو رص الصفوف وتوجيه النضال نحو العدو الحقيقي ومشاريع التمزق والتفتيت وبناء وعي جمعي مقاوم..

نموذج فريد
ويضيف : على الجميع إدراك أن التحرر الحقيقي لا يتوقف عند الجانب العسكري فقط بل يمتد إلى التحرر الفكري والاقتصادي والثقافي ورفض التبعية بمختلف أشكالها، علينا ايضا استحضار روح التضحية والإيثار واستعادة ذلك النموذج الفريد الذي قدمه ثوار أكتوبر من إيثار للمصلحة العامة على المكتسبات الضيقة وتغليب الهوية الوطنية الجامعة.. لافتاً إلى التمسك بالسيادة والاستقلال الكامل ورفض أي وصاية خارجية أو مشاريع مشبوهة تنتقص من تراب الوطن وجعل قرار اليمن مستقلاً وخالصاً لأبنائه الأحرار، وتمكين الأجيال الجديدة ربط المجتمع والشباب بتاريخهم النضالي المجيد ليكونوا امتداداً حقيقياً لجيل الثوار، واعين بمخاطر الاستعمار بأثوابه الحديثة.. إن الأرض التي رُوِيَت بدم الأحرار الأبطال قادرة دائماً على إنجاب من يحمي طهارتها، شريطة أن نؤمن بحقنا الكامل في الحرية والكرامة..

أسباب الثورة
من جهته يرى الكاتب الصحفي عبدالملك سام إنه من الضروري أن يتم إبراز المآسي والجرائم التي قام بها المحتل البريطاني في جنوب اليمن، وذلك للتعريف بأهمية وأسباب الثورة للأجيال؛ فهناك قصور في هذا الجانب من قبل الإعلام والمؤسسة التعليمية والأكاديمية.. يجب أن يتعرف الجيل الحالي على ما عاناه الآباء والأجداد تحت نير الاحتلال البريطاني للجنوب، ليستلهموا الدروس والعبر مما حدث خلال ما يقارب 129 سنة من الاحتلال..
وأشار سام إلى" أن هذه المعرفة ستجعلنا أكثر وعياً بخطورة الاحتلال وأساليبه، خاصة وأهداف الاحتلال هي نفسها من نهب للثروات والإفادة من موقع اليمن الإستراتيجي، كما أن الأساليب ذاتها ما تزال تستخدم حتى اليوم، مثل: افتعال الأزمات والتفنن في تقسيم الشعب وبث الفتنة بين مكوناته وفق المبدأ البريطاني الشهير: "فرق تسد"..
ويختتم بالقول" يجب توعية الناس بأهمية مواجهة الاحتلال مباشرة دون إبطاء، كون الاحتلال كلما تمكن زادت صعوبة مواجهته؛ وأن يدرك الجميع أن اليمن لليمنيين أولاً، وكلما أجتمعنا كانت معركة التحرير أسهل، وأن الاحتلال نهايته محسومة بتضافر جهود أصحاب الأرض..

مستعمر جديد
يُبدي الصحفي أنس القاضي أسفه في عودة عيد ثورة أكتوبر واليمن في وضع مختلف.. مشيراً إلى أن ذلك الفجر الذي تحقق فيه الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م يجري القفز عليه وعدم الأخذ بالعبر ومواصلة النضال خصوصاً وأن هناك مستعمر جديد لا يقل خطورة عن الاستعمار القديم ..
إلا انه استدرك قائلاً "ومع ذلك تظل هذه الذكرى العظيمة، ذكرى حرب التحرير الشعبية، حاضرة بما تحمله من معاني الحرية والسيادة والاستقلال، وتفرض علينا مواصلة مسيرة الثورة اليمنية الخالدة، ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر، وخصوصاً ثورة أكتوبر التي وحّدت اليمنيين حول قضية الحرية الوطنية، فقد تفجرت الثورة في جنوب الوطن، وكان شمال الوطن رافداً لها وسنداً..
ودعا القاضي الشعب اليمني أن يحيي هذه المآثر العظيمة، وأن يدعم أبناء المناطق الجنوبية والشرقية، وأن يلتف حول القوات المسلحة اليمنية، فيوم تحرير اليمن وتطهير جنوبه وشرقه وغربه وشماله من الوجود والنفوذ الأجنبي الذي لا بد أن يأتي، وعلى المجتمع اليمني أن يكون مستعداً لمثل هذا اليوم..
وأضاف القاضي بالقول :"نحن يمنيون، وفي داخل الوطن خلافاتنا و أزماتنا وقضايانا السياسية والاجتماعية، وهذه قضايا ينبغي أن تُحل داخل الوطن اليمني نفسه بما يلبي المصلحة الوطنية ويصون حقوق جميع أبنائه، أما المستعمر الأجنبي، القديم البريطاني والجديد السعودي المدعوم أمريكياً، وما يرتبط به من احتلال وهيمنة وعدوان وحصار، فالتناقض معه تناقض تناحري، ومهمة التحرر الوطني تقتضي إنهاء وجوده ونفوذه وإخراجه من الوطن..
مؤكداً أن رسالة أكتوبر، رسالة الحرية والسيادة والوحدة والديمقراطية والشراكة الوطنية، ورسالة شعب قاتل من أجل استقلاله، وقادر على أن يستعيد حقه في وطن حر، سيد، موحد، يقرر أبناؤه مصيره بأيديهم.

مقاومة الاستعمار

بدورها تقول الدكتورة أمل اليوسفي إن ثورة 14 أكتوبر 1963م، والتي انطلقت من جبال ردفان في جنوب اليمن ضد الاستعمار البريطاني، لاستعادة الوطن وترسيخ السيادة الوطنية وصون حقوق المواطن اليمني جنوبا، واستمرت حتى تحقق الاستقلال في 30 نوفمبر.
وأضافت: ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة تعد، امتداداً واستكمالاً لثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة 1962م، التي قامت لإسقاط نظام الإمامة، وإنهاء التمييز الطبقي والظلم، وإرساء مبادئ الجمهورية والمواطنة والقانون والحقوق العامة، وقد أسهم عدد كبير من مناضلي ثورة 26 من سبتمبر في حرب التحرير الوطني التي انطلقت في 14 من أكتوبر، وكان لأبناء تعز دور بارز ومؤثر في دعم الثورتين والمشاركة في الكفاح الوطني، كما شكّلوا آنذاك نسبة كبيرة من سكان مدينة عدن وأسهموا في مختلف ميادينها الوطنية والاجتماعية..
ومن المنظور التاريخي والسياسي تقول اليوسفي: توجد علاقة وثيقة بين الثورتين، ويمكن تلخيصها في ثلاثة أبعاد من خلال الترابط الزمني والسياسي حيث جاءت ثورة 14 أكتوبر بعد عام واحد فقط من ثورة 26 سبتمبر، في سياق تصاعد الحركات الوطنية والتحررية في اليمن والمنطقة.
الدعم المتبادل: تشير معظم الدراسات التاريخية إلى أن نجاح ثورة سبتمبر وفر دعماً سياسياً وعسكرياً ومعنوياً لثوار الجنوب، كما شارك يمنيون من الجنوب في الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر، وفي المقابل استفادت ثورة أكتوبر من هذا الزخم الثوري، أما الهدف الوطني العام فهو بالرغم من اختلاف الخصم السياسي في كل منهما (الإمامة في الشمال والاستعمار البريطاني في الجنوب)، فقد اشتركتا في هدف إنهاء أنماط الحكم التي رآها قادة الثورتين عائقاً أمام بناء دولة وطنية شعبية، وهو ما جعل الخطاب الوطني اليمني ينظر إليهما غالباً كثورتين متكاملتين تصبان في نفس المسار..

قيمة الثورة
وتقول :هناك سؤال مهم وجوهري يطرح نفسه، هل حققت ثورتا سبتمبر وأكتوبر أهدافهما في بناء دولة المؤسسات والمواطنة المتساوية، أم أن مسار النظام السياسي انحرف لاحقاً عن تلك الأهداف؟فبعد أكثر من ستة عقود على انطلاق ثورة 14 أكتوبر، فإن استلهام روحها لا يعني استنساخ أدواتها، بل استعادة قيمها الكبرى: الاستقلال الوطني، وسيادة القرار، وبناء الدولة، وتقديم مصلحة الوطن على أي ولاء آخر..
وتلخص اليوسفي ما يحتاجه اليمنيون اليوم، فتقول: أولاً إن البداية ليست بثورة على بعضهم، وإنما بثورة على الأسباب التي أوصلت اليمن إلى هذا الواقع أولاً، إعادة تعريف مفهوم التحرر؛ فالتحرر اليوم لا يقتصر على إنهاء أي وجود أجنبي، بل يشمل أيضاً التحرر من الارتهان السياسي، ومن إقتصاد الحرب، ومن كل أشكال الوصاية الخارجية التي تجعل القرار اليمني تابعاً لإرادات خارجية مهما كان مصدرها..
ثانياً، إنهاء مشروع حروب الوكالة والمحاصصة، لأن أي سلطة تستمد قوتها من الخارج أكثر مما تستمدها من رضا مواطنيها، ستظل عاجزة عن بناء دولة مستقلة ذات سيادة، فالدولة لا تُبنى بتعدد مراكز القوة، وإنما باحتكارها المشروع للقوة في إطار الدستور والقانون..
ثالثاً، إعادة الاعتبار للدولة المؤسسية؛ فلا يمكن أن تقوم جمهورية حقيقية إذا أصبحت القبيلة، أو الجماعة المسلحة، أو الحزب، أو الشخص، أعلى من الدستور والقانون..
إن الجمهورية ليست شعاراً، بل مؤسسات مستقلة، وقضاء نزيه، و إدارة كفؤة، وجيش وأمن ولاؤهما للدستور والوطن وحده..
رابعاً، تجريم الفساد والنهب بوصفهما اعتداءً على حقوق المواطنين، لا مجرد مخالفات إدارية، فاستنزاف المال العام، واستغلال الموارد السيادية، وإطالة أمد الصراع لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية، كلها ممارسات تقوض حق اليمنيين في الأمن والتنمية والعيش الكريم.
خامساً، بناء عقد وطني جديد يقوم على المواطنة المتساوية، بحيث تكون الحقوق والواجبات مرتبطة بالمواطنة لا بالمنطقة، أو القبيلة، أو المذهب، أو الانتماء السياسي الدولة العادلة لا تميّز بين مواطنيها، وإنما تحميهم جميعاً بالقانون.

النجاح الحقيقي
وتقول اليوسفي: إن الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من سبتمبر وأكتوبر هو أن الثورات قد تنجح في إسقاط نظام أو إنهاء استعمار، لكن نجاحها الحقيقي يقاس بقدرتها على حماية الدولة من العودة إلى الاستبداد أو التبعية أو تفكك المؤسسات، ولذلك، فإن استلهام روح ثورة 14 أكتوبر اليوم لا يكون بإحياء لغة الصراع، وإنما بإحياء مشروع الدولة الوطنية ذات السيادة، حيث يكون القرار يمنياً، والثروة لليمنيين، والسلاح بيد الدولة، والسلطة خاضعة للدستور، ويكون الولاء للوطن قبل الأشخاص، وللقانون قبل موازين القوة، ولحقوق المواطن قبل مصالح النخب، فهذه هي المعاني التي تمنح أي ثورة قدرتها على الاستمرار، وتجعل الاستقلال ممارسة يومية في مؤسسات الدولة، لا مجرد ذكرى وطنية تُحتفل بها كل عام.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
وضحى أكتوبر فيه رفضنا
يحيى نوري

14 أكتوبر.. من مقاومة الاستعمار إلى معركة السيادة
توفيق عثمان الشرعبي

بقع ضوء رأيتها في صنعاء ..!!!
د. عبدالوهاب الروحاني

في ذكراها العاشرة.. الجريمة الكبرى.. لن نتخلى عن مطلب العدالة
حمود محمد علي النقيب

أكتوبر يا عيد الثورة
محمد هزاع القباطي*

14 أكتوبر.. نضال الثوار والأحرار ضد المستعمر
سعيد مسعود عوض الجريري*

السلام والوحدة.. بوابة المستقبل لليمن
عبد السلام الدباء*

مَنْ يجرّب المجرب عقله مخرَّب
د. أحمد القدمي

منتمٍ.. أم لا منتمٍ ؟
سلطان محمد القدسي

البحث عن مخرج واقعي: لماذا يُعد خيار السلام مكسباً للرياض وخلاصاً من محنتها؟
محمد علي اللوزي

خلف رواية الثورة والتحرير والاستقلال
أماني محمد

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)