حسين علي الغانمي * - في مثل هذا اليوم تحل علينا الذكرى العاشرة لواحدة من أبشع الجرائم التي شهدها اليمن والعالم أجمع.. إنها جريمة مجزرة القاعة الكبرى في صنعاء - 8 أكتوبر 2016م..
في ذلك اليوم الأسود كنا مجتمعين في القاعة شيوخاً وشباباً وأطفالاً ومواطنين من كافة شرائح المجتمع.. جميعنا ذهبنا لتقديم واجب العزاء لأسرة آل الرويشان بوفاة المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ والدهم الفاضل النقيب/ علي بن علي الرويشان ـ عليه من الله سحائب الرحمة وشآبيب المغفرة..
وبينما كنا نتبادل كلمات العزاء كما هي عاداتنا نحن اليمنيين نواسي بعضنا البعض في مصابنا ونتلو الفاتحة على روح الفقيد.. وفجأةً تحول العزاء إلى مجزرة وحشية..
غارتان جويتان أُطلقتا علينا بطائرات سعودية أمريكية حولت لحظات العزاء إلى جريمة نكراء سيرسخها التاريخ بصفحاته الممتدة لتبقى وصمة عار أبدية في جبين تحالف العدوان الظالم.. الغارة الأولى قتلت، والثانية استهدفت المسعفين وكل مَن حاول إنقاذ الجرحى.. ما بين الغارة الأولى والثانية لم تتعدَّ عشر دقائق..
وكوني أحد جرحى تلك المجزرة الذين كتب الله لهم النجاة ليكونوا شهوداً على بشاعة هذه الجريمة التي ارتكبها تحالف العدوان الذين لم يراعوا فينا حُرمة الدم الإنساني!!!
عشر سنوات مرت ولا تزال آثار الحروق في جسدي ولا يزال مشهد الدماء والصراخ محفوراً في ذاكرتي لا يفارقني ليلاً ونهاراً..
عشر سنوات وأنا لا أنسى صور الوجوه التي كانت تبتسم قبل وقوع الحدث الدامي ثم تحولت إلى أشلاء ممزقة وجثث متفحمة.. نعم.. إنها ذكرى أليمة لجريمة حرب مكتملة الأركان واستهداف متعمد لمكان محميٍّ بكل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية..
أخيراً.. أقول في ذكرى هذه الجريمة: قد يسعى العالم لنسيان كل جرائم العدوان التي طالتنا أرضاً وأنساناً.. وقد تحاول الصفقات السياسية طمس الحقيقة.. وقد يحاول المعتدي تلميع صورته بالمال.. لكننا نحن الذاكرة الحية التي لا تُمحى لن ننسى شهداءنا ولن تذهب دماؤهم الزكية هدراً ولن تسقط هذه الجريمة وكل جرائم العدوان بالتقادم..
الرحمة للشهداء..
الشفاء للجرحى..
الخزي والعار للقتلة ومَن يقف وراءهم.. ولا نامت أعين الجبناء..
* أحد جرحى مجزرة القاعة الكبرى
|