موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


كتّاب وصحفيون لـ "الميثاق":على الشباب أن يكونوا امتداداً حقيقياً لجيل الثوار الأوائل - لبوزة: ثورة 14 أكتوبر تجسيد لإرادة اليمنيين في التحرر - القوات المسلحة تنفذ عمليات عسكرية نوعية بالعمق السعودي - منظمة: إسرائيل قتلت 1400 فلسطيني بغزة منذ وقف إطلاق النار - طرد تحشيدات العدوان شرق محافظة الجوف - البطالة.. حكاية وجع طويل - "قراءة اقتصادية" ثورة سبتمبر والتحولات الاستراتيجية والتنموية في اليمن - كيف نستفيد من تجربة واحدية الثورة سبتمبر وأكتوبر؟ - نائب رئيس المؤتمر يواسي آل المنتصر - التصدي لتشكيلين قتاليين سعوديين في أجواء محافظة تعز -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 12-أكتوبر-2026
أ.د / هدى علي العماد -
في الخامس من أكتوبر من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للمعلم، وتُرفع الشعارات، وتُلقى الكلمات، وتُوزع شهادات الشكر والتقدير، لكن في اليمن لا تكفي شهادة شكر، ولا تكفي باقة ورد، ولا تكفي كلمة: شكرًا أيها المعلم؛ لأننا أمام معلم لم يؤدِّ وظيفته في ظروف عادية، بل ظل واقفًا لأكثر من عشر سنوات في قلب ظروف قاسية، بين حصار وعدوان وشح في الموارد وارتفاع في تكاليف الحياة وقلة في الدخل، وأحيانًا انقطاع أو تأخر في المستحقات، ومع ذلك دخل فصله، وفتح كتابه، وحمل قلمه، ووقف أمام طلابه، وأكمل رسالته.
حين تضيق الحياة بالإنسان قد يبحث عن نفسه أولًا، لكن المعلم ظل يبحث عن طلابه؛ كيف يحضرون؟ وكيف يتعلمون؟ وكيف لا تضيع سنواتهم؟ وكيف تبقى المدرسة والجامعة والمعهد والمؤسسة التعليمية أبوابًا مفتوحة في وجه جيل كامل؟ كان بإمكان كثيرين أن يقولوا إن الظروف لا تسمح، لكن المعلم اليمني قال بفعله قبل كلامه إن الرسالة لا تتوقف.
وهنا لا أتحدث عن معلم المدرسة فقط، رغم عظمة رسالته، بل أتحدث عن المعلم التربوي الذي صنع الحرف الأول في عقل الطفل، وربّى قبل أن يعلّم، وصبر على فصول مزدحمة وإمكانات محدودة وظروف معيشية يعرفها الجميع، وأتحدث عن المعلم المهني والتقني الذي وقف في الورشة والمعمل وميدان التدريب، يعلّم الشاب مهنة، ويضع في يده مهارة يستطيع أن يصنع بها مستقبله ويعتمد بها على نفسه، كما أتحدث عن المعلم الأكاديمي في الجامعة؛ الأستاذ والمحاضر والباحث الذي واصل التدريس والإشراف والبحث والتقييم، وحافظ على استمرار العملية التعليمية رغم كل ما أصاب مؤسسات التعليم من ضغوط وشح في الإمكانات.
كل هؤلاء معلمون، وكل هؤلاء شركاء في صناعة الإنسان، وكل واحد منهم أسهم بطريقته في إبقاء التعليم حاضرًا رغم كل الظروف.
، وقد فعل ذلك وظل يؤدي رسالته. فأي صبر هذا؟ وأي إحساس بالمسؤولية يجعل الإنسان يضع همومه خارج باب الفصل، ثم يدخل ليصنع الأمل للآخرين؟
المعلم اليمني خلال هذه السنوات لم يكن مجرد موظف يؤدي ساعات عمل، بل كان أحد أعمدة بقاء المجتمع واقفًا، لأن انهيار التعليم يعني أن تدفع الأجيال القادمة ثمنًا أكبر بكثير من ثمن أي أزمة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية عابرة.
والمؤسف أننا نتذكر المعلم في يومه، ثم ننساه بقية العام؛ نكتب له: قم للمعلم وفّه التبجيلا، ثم لا نسأل هل يعيش هذا المعلم حياة كريمة؟ هل يحصل على حقوقه؟ هل بيئته التعليمية مناسبة؟ هل يملك الأدوات التي تساعده على أداء رسالته؟ وهل ينال المكانة الاجتماعية التي تليق بمن يصنع العقول؟
تكريم المعلم الحقيقي ليس حفلة عابرة، وليس شهادة تعلق على الجدار، وليس كلمات تقال في مناسبة ثم تنتهي، بل يبدأ من حفظ كرامته وحقوقه، وتحسين دخله، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة له ولطلابه، وتمكينه من أدوات التعليم والتدريب والتطوير، فمن غير المنطقي أن نطالبه بصناعة المستقبل ثم نجعله مشغولًا كل يوم بكيفية تأمين ضروريات الحاضر.
المعلم ليس بندًا هامشيًا في الموازنة، بل هو استثمار في مستقبل الدولة، وما تنفقه الأمم على معلميها لا يضيع، بل يعود في صورة طبيب أكثر كفاءة، ومهندس أكثر إتقانًا، وقاضٍ أكثر عدلًا، وإعلامي أكثر وعيًا، وفني أكثر مهارة، وباحث أكثر قدرة على الإنتاج، وخلف كل هؤلاء كان هناك معلم.
ولهذا فإن أي دولة تريد أن تنهض عليها أن تبدأ من المعلم والتعليم، فالدول لا تنهض بكثرة المباني وحدها، بل بالعقول التي تعمل داخلها، ولا تصنع المستقبل بالشعارات، بل بالإنسان الذي تعلّم وتدرّب وتأهل على يد معلم آمن برسالته.
إلى المعلم اليمني الذي حمل القلم والكتاب وهو يحمل هم أسرته في داخله، وإلى من وقف أمام طلابه بينما ظروفه الشخصية ربما كانت أقسى مما يتخيلون، وإلى من واصل التدريس حين كانت أبسط مقومات الحياة شحيحة، وإلى معلم المدرسة ومدرب المعهد وأستاذ الجامعة، وإلى كل من علّم حرفًا أو مهارة أو علمًا أو قيمة؛ شكرًا لا تكفي.
وأمام صمودكم لأكثر من عشر سنوات يجب ألا نسأل فقط كيف استمر هؤلاء، بل علينا أن نسأل السؤال الأهم: ماذا قدمنا نحن لهم مقابل كل هذا الصمود؟ وإن كان للمعلم يوم عالمي يحتفل به العالم، فإن للمعلم اليمني قصة مختلفة؛ قصة رجل وامرأة حملا رسالة التعليم في زمن شديد القسوة، وظلا واقفين عندما كان الوقوف نفسه إنجازًا.
سلام على كل معلم يمني لم تسمح له الظروف أن يعيش كما يستحق، لكنه أصر أن يتعلم طلابه كما يستحقون، وسلام على كل يد ما زالت ترفع القلم لتكتب على السبورة «درس اليوم»، وكأنها تقول لليمن كله: ما زلنا هنا، والتعليم مستمر.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
وضحى أكتوبر فيه رفضنا
يحيى نوري

14 أكتوبر.. من مقاومة الاستعمار إلى معركة السيادة
توفيق عثمان الشرعبي

بقع ضوء رأيتها في صنعاء ..!!!
د. عبدالوهاب الروحاني

في ذكراها العاشرة.. الجريمة الكبرى.. لن نتخلى عن مطلب العدالة
حمود محمد علي النقيب

أكتوبر يا عيد الثورة
محمد هزاع القباطي*

14 أكتوبر.. نضال الثوار والأحرار ضد المستعمر
سعيد مسعود عوض الجريري*

السلام والوحدة.. بوابة المستقبل لليمن
عبد السلام الدباء*

مَنْ يجرّب المجرب عقله مخرَّب
د. أحمد القدمي

منتمٍ.. أم لا منتمٍ ؟
سلطان محمد القدسي

البحث عن مخرج واقعي: لماذا يُعد خيار السلام مكسباً للرياض وخلاصاً من محنتها؟
محمد علي اللوزي

خلف رواية الثورة والتحرير والاستقلال
أماني محمد

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)