يحيى نوري - لم يكن الحديث عن الحوار الوطني المسئول اليوم اكتشافاً جديداً لحل الأزمة اليمنية، وإنما كان وسيظل حديث كل أيام اليمنيين الذين مروا عبر مراحل من تاريخهم القديم والمعاصر والحديث بالكثير من الصراعات الطاحنة..
ولكون الحوار المأمول في كل حين وعهد قد أخذ نصيب الأسد من اهتمام اليمنيين باعتباره الوسيلة المثلى والأفضل لهم للخروج من دوائر صراعاتهم، إلا أن الأخذ به والتعامل معه لم يتم إلا في فرص قليلة، وأن أغلبية الصراعات قد حُسمت موقتاً بنصر طرف على آخر لتعود من جديد لتعلن عن مراحل جديدة من صراعات دامية أخذت الكثير من إمكانات اليمنيين المادية والبشرية، ومزقت نسيجهم المجتمعي وبصورة جعلتهم لقمة سائغة أمام أعدائهم الكثر، الذين يخشون دوماً توافقهم واتفاقهم..
ولكون ما يعتمل اليوم هو امتداد طبيعي لتاريخ دموي، فإن هذا الإرث البغيض قد رمى بكل ثقله على الجيل الراهن وبكل ما يحمله من مآسي وكوارث فظيعة تتطلب من الجيل الراهن أن يضع حد لكل هذا التاريخ المأساوي، باعتباره يعيش اليوم واقعاً أفظع من كل واقع عاشه آباؤه وأجداده.. واقع في عالم متحرك تزدحم خلاله مطامح ومصالح دولية لا تعرف سوى الانتصار لمصالحها ولو أدى ذلك إلى سحق شعوب برمتها..
وهو ما يعني أن نتائج الصراع الراهن لن تكون إلا كارثية بكل ما تعتيه هذه الكلمة من معنى ومدلول، أي أنها لم تعد تهدد وجودهم، بل الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك، وعندها سيجد هذا الجيل نفسه قد خسر كل شيء ولم يعد يمتلك شيئاً على مستوى مختلف مساراته الحياتية..
ولهذا سيظل كل يمني حريص على عدم بلوغ وطنه هذا المنزلق الأخطر والأفظع في تاريخه، مطالباً بضرورة إعمال العقل والنظر للوطن من رؤية ثاقبة.. تستوعب كل أطيافه؛ وأن يضع الجميع مصالحهم الأنانية جانباً وإعلاء مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات لكونها الضمانة الحقيقية للحفاظ على اليمن أرضاً وإنساناً..
وهذا لاريب كلام جميل، لكن واقعنا يؤكد عدم قابلية نخبنا وتنظيماتنا بالحوار المسئول، باستثناء الحديث عنه لإشباع شعاراتها السياسية، وهي الشعارات التي إذا لم تجد بلورة للواقع، فسيذكر التاريخ أن هذه النخب كانت هي العدو الأشرس على الوطن، والتي لولاها ما وجد أبناء اليمن طريقهم إلى مزيد من تشتيته وتمزيقه والعبث بحاضره وإهانة ماضيه الحضاري التليد..
حفظ الله اليمن أرضاً وشعباً.
|