محمود ياسين - دعك من المملكة وما وصلت إليه وما قد يحدث ، لسنا ملزمين بالمضي مع خياراتها حتى النهاية ، ولو كانت المملكة نصا قرآنيا أو فتوى شرعية لتوجب الآن إعادة تأويلها بفقه الواقع
والواقع يقول : يكفي
والبدء في التساؤل: إلى متى سنظل نتقاتل ؟
هناك بالتأكيد طريقة للوصول لتسوية وسلام .
المملكة وقد تخلى عنها كل حليف وقوة كانت تراهن على حمايتها عندما تنتقل من وضعية المهاجم لوضعية متلقي الضربات العاجز .
أما وقد تخلى عنها كل خط دفاع فهي ستدافع باليمنيين وتنتقم باليمنيين وترد اعتبارها وترضي نرجسيتها بقتل المزيد من اليمنيين لبعضهم
لم تعد مؤهلة لأي مهمة تدعيها في اليمن وهي بحالتها هذه ، لا إنقاذ أحد ولا إقصاء أحد ، وهي الآن -وهذا المهم- لم تعد مؤهلة لرعاية تسوية من أي نوع ، إنها الآن العبء على أي مطلب يمني وحدة أو انفصال ، شرعية او سلطة صنعاء ، لم تعد صالحة لرعاية أي توجه أو خيار سياسي او حتى شعبي ، هي قادرة فحسب على رعاية النخبة المحسوبة عليها ورعاية صراع داخلي مستدام ، وستضاعف مخصصات هذه الرعاية ، وتكرس جهدها لنقل الصراع الداخلي للمستوى التالي : ليفل الوحش ، رعاية صراع مستدام لا نصر فيه لأحد ولا هزيمة .
اليمنيون الآن بحاجة ماسة للاستجابة لمسئوليتهم الوطنية والإنسانية والشروع في إنجاز حالة مستقلة عن خيارات المملكة للوصول لتسوية وإيقاف هذا الصراع وهدر الحياة على سبيل العناد والمكابرة .
يجدر بالجميع الاستجابة لشروط الواقع والممكن الوطني والتوقف عن المقامرة بثمن فادح هو أرواح الناس ومستقبل بلد يفترض أنه اكتفى من الصراع بعد كل هذه السنوات .
هل علينا الاقتتال إلى مالا نهاية ؟ وفقا لشروط القوى وطريقة تفكيرها وتوجهاتها وولاءاتها ، الإجابة : نعم .
ونحن قد تعبنا حقا ، ونرى شعوبا مجاورة قد تخطت هذه المأساة ووصلت لمخرج آمن ولو بتنازلات مؤلمة يقدمها الجميع ، تخطت شعوب هذه المأساة في زمن أقل رغم أن أسباب صراعها الداخلي كانت أكثر تعقيدا من أسبابنا ، واختبروا حالات عنف وفظائع مرعبة ولو أخلاقيا ، بينما لازلنا نحن اليمنيين مقارنة بتلك التجارب المروعة لا زلنا بخير وبشهادة كل المراقبين، حيث تسأل أحدهم : إذا كانت هذه حربكم يا اخوتنا اليمنيين وبهذه الأخلاق فلماذا تتحاربون ؟
حان الوقت لوضع حد لهذه المأساة .
الوطنية أحيانا : مسألة توقيت .
|