أ/ عزيز القبيلي - في الرابع والعشرين من أغسطس عام 1982م، لم يكن اليمنُ يؤسسُ لحزبٍ سياسيٍ مؤقت أو ضعيف، بل وضعُ حجرَ الزاويةِ لمشروعٍ حضاريٍ عظيم، وأرخُ لولادةِ كيانٍ تجسد فيه إرادةُ شعبٍ أبى إلا أن يكونَ سيدَ نفسِه.. إن "المؤتمر الشعبي العام" في جوهرِه ليس تنظيمٍ حزبي فقط، بل المرآةُ التي عكستْ تاريخَ اليمنِ المجيد، والوعاءُ الذي احتوى تطلعاتِ أجيالٍ تعاقبتْ على حبِّ هذا الوطنِ والدفاعِ عن حياضِه.
ولئنْ كان للمؤسسِ الخالدِ الزعيمِ عليّ عبدالله صالح، ولروحِ الأمينِ العامِ الأستاذِ عارف الزوكا - رحمهما الله وأسكنهما فسيحَ جناته - ورفاقهما الفضلُ الأصيلُ في غرسِ هذه الشجرةِ المباركةِ وسقْيِها بتضحياتِهما، إلا أن المؤتمرَ اليومَ قد تجاوزَ مرحلةَ الأشخاصِ إلى مرحلةِ المؤسسةِ الراسخة.. لقد رحلَ الرائدانِ وبقيتْ الرسالةُ، وتحولَ الإرثُ من ذكرى تُستحضرُ إلى منهجِ حياةٍ يُمارس، فالرجالُ يفنونَ وتبقى المبادئُ خالدةً ما بقيَ الليلُ والنهار.
واليوم، وقد عصفتْ بالوطنِ نوائبُ الدهر، وتناهبتهُ أيدي الفُرقةِ والشتات، يطلُّ المؤتمرُ الشعبي العامِ على يمنٍ ينزفُ لا كحزبٍ يسعى لغايةٍ دنيوية، بل كأملٍ وحيدٍ تلجأُ إليه الأبصارُ، وملجأٍ آمِنٍ يستظلُّ به الشعبُ المنكوب.. إنه المشروعُ الوطنيُ الجامعُ، والضمانةُ الأكيدةُ لاستعادةِ هيبةِ الدولةِ، وصونِ السيادةِ الوطنيةِ من عبثِ العابثين، وردِّ الاعتبارِ لمؤسساتِ الوطنِ التي عاثتْ فيها أيديُ التخريبِ والإفساد.
إن المؤتمرَ الشعبي العام، بثقافتِه الوطنيةِ العريقة، يحملُ على عاتقِه مسؤوليةَ إعادةِ الإعمار، ورفْعِ رايةِ التنميةِ الشاملة.. فهو يدركُ تمامَ الإدراكِ أن لا قيامَ لليمنِ إلا ببناءٍ يُعيدُ إليه عافيته، وتنميةٍ تُنبتُ في أرضِه الخيرَ بعد جدب، واقتصادٍ قويٍ يُعينُ المواطنَ على تحملِ أعباءِ الحياة.. إنه الرؤيةُ الثاقبةُ التي تخرجُ باليمنِ من ظلماتِ الشقاقِ والتشظي، إلى نورِ الألفةِ والوحدة، ومن وهادِ التخلفِ إلى قممِ التقدمِ والازدهار.
وختاماً، فليعلمِ القاصي والداني أن المؤتمرَ الشعبي العام، وفي ظلِّ احتفائه بذكرى تأسيسِه المجيدة، بجانب أنه تاريخٍ يُروى، هو حاضرٌ يُصنع، ومستقبلٌ يُبنى.. إنه سفينةُ النجاةِ لليمن، وبوابةُ العزةِ والسيادة، وسيبقىُ نبضَ الأمةِ ودرعَها الواقي، حتى يعودَ اليمنُ كما كان: حراً، أبياً، موحداً، ومزدهرا.
عضو اللجنة الدائمة الرئيسية
|