موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


قيادات مؤتمرية لـ"الميثاق": الحلول المستوردة لا تصنع سلاماً - العميد قاسم حسين الثور: الجمهوري الذي قتل مرتين - نماذج ممن أطلق عليهم البردوني وصف "ثوار في رحاب الله" ثوار في محاريب الإخلاص والنزاهة - أكاديميون وصحفيون:ثورة 26سبتمبر ميلاد حقيقي للهوية الوطنية والجمهورية ورمز للانعتاق - عندما تتحول من حدث إلى مشروع.. الثورة اليمنية في الميثاق الوطني - خطيب الأقصى يحذّر من تحركات الاحتلال - العدو يستهدف 3 محافظات بـ28 غارة - تقرير حقوقي يوثّق جريمة إصلاحية الجوف - الخارجية: لدينا الحق بالرد على نشاط العدو - قيادات مؤتمرية: كل عضو معني بالدفاع عن التنظيم والتصدّي للدعوات المشبوهة -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 21-سبتمبر-2026
سلطان محمد سلام القدسي -
جعلنا الله "أمة وسطاً" لا لنتفرج على العالم، بل لنشهد عليه بالحق والعدل.. الوسطية في ديننا ليست خياراً ولا ترفاً، هي أصل.. هي ميزان يضبط العبادة، فلا رهبانية تقطعك عن الحياة ولا تفريط يضيعك.. ويضبط الأكل، فلا حرمان يمرضك ولا إسراف يهلكك.. ويضبط المال، فلا بخل يميت ولا تبذير يضيع. ويضبط العلاقة مع الدنيا والآخرة فلا نترك إحداهما.. هذا هو معنى "وكان بين ذلك قواما"، وهذا هو السر الذي جعل الإسلام دين الفطرة.
منذ أن نطق النبي ﷺ بالدعوة واجه المسلمون أكبر قوتين على وجه الأرض: فارس برفاهيتها وظلمها، والروم بتعصبها وقوتها. ولم ينتصر المسلمون عليهم بالعدد ولا بالعدة، إنما انتصروا لأنهم كانوا "وسطاً" في كل شيء.. عدلٌ بلا ظلم، وقوةٌ بلا غلو، ورحمةٌ بلا ضعف.
لكن التاريخ يعلمنا درساً قاسياً: كلما ابتعدت الأمة عن هذا الميزان سقطت.. بدأت الفتنة الكبرى خلافاً سياسياً فتحولت إلى دم، فانقسمت الصفوف وظهرت بذور الفرقة. ثم جاء الغلو باسم الدين، فكفّر بعضنا بعضاً واستحل الدماء، وقال النبي ﷺ محذراً: "ستفترق أمتي على 73 فرقة كلها في النار إلا واحدة".. فسألوه من هي؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي"، أي الجماعة التي لزمت الوسط ولم تمل يميناً ولا شمالاً.
وهذا الجرح لم يندمل، بل انتقل إلينا اليوم في اليمن.. بلاد الحكمة والإيمان، التي عُرفت بالاعتدال في مذهبها الزيدي والشافعي، أصبحت ساحة تُستورد فيها مشاريع التطرف من كل جهة.. تحولت هويتنا من "يمنيين مسلمين" إلى شعارات طائفية وحزبية.. صار الجار الذي كان يصلي إلى جوارك بالأمس "عدواً" اليوم لمجرد اختلاف الاسم.. لبس البعض ثوب الدين ليبرر الصراع على السلطة، ورفع آخرون شعارات التكفير، والنتيجة واحدة: بيوت مهدمة، وأسر مشردة، ووطن ينزف.
وما يجري عندنا ليس صدفة، هو انعكاس مباشر لترك "حبل الله" والاعتصام بحبال الفرقة.. فكما أن لقمة الخبز باعتدال مع قليل من المشي تحفظ الجسد من المرض، فإن "خطوات الوسطية" هي وحدها التي تحفظ الأمة من السقوط..
العودة إذاً تبدأ من الداخل.. نربي بيوتنا على "خير الأمور أوسطها".. نتفق على الثوابت التي لا خلاف فيها: كتاب الله وسنة نبيه ومحبة آل بيته وصحابته جميعاً.. نحكم العقل قبل العاطفة، وندرك أن الدم أغلى من أي شعار، وأن الوطن لا يُبنى إلا بالوحدة.
لن نكون "شهداء على الناس" إلا إذا عدنا أولاً أمة واحدة. فالله لم يأمرنا إلا بشيء واحد: ("وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا") صديق الله العظيم..
بهذا فقط نستعيد عافيتنا، كما يستعيد الجسد عافيته بالاعتدال.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
التأسيس والمسؤولية التاريخية
بقلم / صادق بن امين أبو راس- رئيس المؤتمر الشعبي العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار بين ضرورة النجاة وشعارات النخب
يحيى نوري

اليمن الذي كان لن يعود .. وكيف يعود؟
فيصل بن أمين أبو راس

أيُّ يمنٍ تريده السعودية؟
عقيل فاضل

إلى متى سنتقاتل؟!!
محمود ياسين

ثورة 26 سبتمبر.. أمانة الأجيال باليمن
عبدالسلام الدباء*

اليمن الكبير في وجه مشاريع التقزيم و الانحطاط والفشل
سعيد مسعود عوض الجريري*

مؤتمريات
د. أحمد ابراهيم القديمي

المؤتمر الشعبي العام..منارةُ بِناءِ الغد
أ/ عزيز القبيلي

شهادة الإرياني
يحيى العراسي

حين تعجز الرياض عن هزيمة اليمن فتستدعي المقدسات
محمد علي اللوزي

رد على مبادرة السَّفير فيصل أمين أبو راس
عبد الباري طاهر

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)