محمد شبيطه - املأوا الدنيا ابتساما.. قصيدة عظيمة للشاعر اليمني العظيم عبدالله عبدالوهاب نعمان الذي اشتهر باسم الفضول.
لحَّنها وأداها الفنان القدير الملهم للوطنية اليمنية أيوب طارش..
بمناسبة الذكرى الـ64 من الثورة السبتمبرية المجيدة نستحضر هذه الأنشودة التي لم تكن مجرد عمل فني أو نص شعري عابر.. بل وثيقة وطنية مكثفة تختزل روح ثورة الـ26 من سبتمبر وأهدافها الكبرى التي قامت لإنهاء الحكم الإمامي الكهنوتي وإخراج اليمنيين من دائرة الاستبداد والتمييز الطبقي إلى فضاء المواطنة والحرية والكرامة.
في أبياتها تتردد وصايا سبتمبر الخالدة: التمسك بالوحدة الوطنية، وصيانة الكرامة الإنسانية، ورفض الانقسام والتشرذم، والإيمان بأن قوة الشعب يجب أن تكون قوة بناء وخير وسلام، لا أداة قهر أو استعلاء.
ولهذا جعلت الوحدة عرشاً للعزة، وحذرت من الفرقة باعتبارها المدخل الذي تتسلل منه الهزائم إلى الأمم.
وتستحضر الأنشودة تاريخ اليمن الطويل في مقاومة الظلم والطغيان، مؤكدة أن هذه الأرض لم تكن يوماً ساحةً سهلة للقهر، وأن اليمنيين عبر العصور قدموا أرواحهم ودماءهم دفاعاً عن حريتهم وكرامتهم.
فكل جيل حمل راية النضال وسلّمها لمن بعده حتى أصبح رفض الاستبداد جزءاً من الوجدان الوطني اليمني.
وتكتسب هذه الأبيات أهمية خاصة لأنها تعلن بوضوح القطيعة مع ثقافة العبودية والخضوع التي سعت الإمامة إلى تكريسها عبر ادعاء الحق الإلهي في الحكم وتقسيم المجتمع إلى طبقات وسلالات متفاضلة.
ولذلك تؤكد الأنشودة أن زمن الرعايا قد انتهى، وأن اليمنيين لم يعودوا أصنافاً من سادة وأتباع ولا طبقات من مترفين ورعاع، بل مواطنين متساوين في الكرامة والحقوق والواجبات.
كما تحمل رسالة واضحة بأن ثورة سبتمبر لم تكن مجرد تغيير سياسي بل مشروعاً حضارياً وأخلاقياً يهدف إلى بناء مجتمع العدل والمساواة حيث ينصف الحق الأكواخ كما ينصف القلاع، وحيث تكون قيمة الإنسان بما يقدمه لوطنه لا بنسبه أو سلالته أو طبقته الاجتماعية.
ولهذا تبدو الأنشودة حتى اليوم وكأنها تخاطب اليمنيين في حاضرهم أكثر مما تروي ماضيهم، فهي تذكرهم بأن معركة الحرية لم تنتهِ، وأن الأفكار التي سقطت في سبتمبر قد تحاول العودة بأسماء وشعارات جديدة لكنها ستظل تصطدم بإرادة شعب آمن بأن الكرامة حق وأن المساواة أساس الدولة وأن اليمن لا يمكن أن يعود إلى عصور القهر والاستعلاء والكهنوت.
إنها قصيدة في تمجيد الوطن لكنها في الوقت ذاته إعلان دائم بأن الشعب الذي كسر قيود الإمامة بالأمس لن يقبل أن تُصنع له قيود جديدة اليوم.
|