مطهر تقي - سيسجل التاريخ، وسيحكي مواطنو صنعاء وكل مواطن يمني، أن هيئة الأوقاف في هذا الزمن قد أساءت كثيراً إلى صنعاء القديمة وإلى تاريخها، من خلال بيع أراضي الأوقاف لأغراض تجارية، ومن خلال خراب عدد من المساجد القديمة بمرأى ومسمع من المجلس السياسي الأعلى وحكومته في صنعاء.
وكان آخر ذلك، ووسط استياء شعبي كبير، قيام هيئة الأوقاف بخراب بنية مسجد العلمي في حارة العلمي بصنعاء، الذي يعود بناؤه الأول إلى القرن السابع الهجري، وتم تجديده في القرن الحادي عشر الهجري، حسب ما ذكره القاضي محمد الحجري في كتابه «مساجد صنعاء».
ومن المعلوم لدى هيئة الأوقاف، وكذلك لدى المواطنين في حارة العلمي، أن أحد فاعلي الخير، وبموافقة من الهيئة وهيئة الحفاظ على المدن التاريخية، قد قام ببناء توسعة للمسجد شمال البنية الأصلية للمسجد.
وكان الاتفاق مع العلامة يحيى الديلمي، خطيب المسجد (المتواجد حالياً في الخارج)، كما يفيد عدد من المواطنين، أن يتم الاحتفاظ بالبنية الأصلية للمسجد كما هي، حفاظاً على تاريخها، مع فتح باب بينها وبين البنية الجديدة،
إلا أن هيئة الأوقاف قد فضَّلت تخريب البنية القديمة، بدلاً من الاحتفاظ بها لمكانتها التاريخية؛ لأن موظفيها، للأسف الشديد، لا يقدّرون تاريخ اليمن عموماً وتاريخ صنعاء خصوصاً، ولا يحترمون القوانين المتعلقة بتراث صنعاء التاريخي، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
فلمن الشكوى من تصرفات موظفي هيئة الأوقاف الذين تجبّروا في حق المواطنين، من خلال رفع رسوم إيجار الأراضي للمواطنين مئات المرات عمّا كان محدداً سابقاً، وتجبروا أيضاً في تخريب وتشويه بيوت الله، بدلاً من الحفاظ عليها ورعايتها؟!
|