عقيل فاضل - من أكثر ما يؤلم في هذه الحرب أن يتحول عدد قتلى اليمنيين إلى مادة للتفاخر ومقياسٍ للإنجاز، وأن يُقاس انتصار كل طرف بعدد من قتل من الطرف الآخر، لا بما حُفظ من أرواح وكرامة وطن.
نرى ذلك في بعض وسائل إعلام الأطراف المتصارعة، وعلى صفحات ناشطيها ومنصاتها؛ صورٌ ومقاطع للجثث، وأرقامٌ للقتلى، وتسابقٌ في إعلان من قُتل أكثر، حتى أصبح عدد القتلى في صفوف الطرف الآخر أحد مقاييس الانتصار والتباهي به، متناسين أن هؤلاء جميعًا أبناء شعبٍ واحد يقتل بعضه بعضاً.
أيُّ انتصار هذا؟
إذا قتل يمني عشرات اليمنيين، وقتل الطرف الآخر المئة، فمن الذي انتصر؟
قد يربح طرفٌ موقعاً أو معركة، لكن الوطن في الحالتين خسر أبناءه، وأضيفت إلى مقابره قبور جديدة، وإلى بيوته أمهات ثكالى، وزوجات أرامل، وأطفال أيتام.
الحروب، على قسوتها، لها أخلاق وحدود وقيم، وللموت حرمته.. قد تضطر إلى مواجهة خصمك في الميدان، لكن سقوطه لا يبيح لك أن تتجرد من إنسانيتك، فتحوّل جثته إلى مادة للتباهي، وموته إلى رقم تحتفل بارتفاعه.
ليس المطلوب أن نتجاهل اختلافاتنا، ولا أن ننكر واقع الحرب، وإنما ألا نسمح لها أن تعيد تشكيل ضمائرنا وقيمنا الأخلاقية والإنسانية، حتى يصبح منظر جثث أبناء وطننا باعثًا على الفرح.
وفي حربٍ يقتل فيها اليمني أخاه اليمني، قد يكون هناك غالبٌ في معركة ومغلوب..
لكن عندما تُجمع خسائر الوطن، سنكتشف أن الجميع خاسر، وأن الرقم الذي تفاخر به البعض لم يكن عدداً لقتلى خصومهم، بل عدداً جديداً من أبناء شعبهم الذين فقدهم اليمن.
رحم الله شهداء اليمن جميعاً، وجبر مصاب أهلهم، وأصلح شأن اليمنيين، وألّف بين قلوبهم، وحقن دماءهم، وجنّب اليمن وأهله ويلات الحرب.
|