د. عبدالعزيز البكير - في ظل الأجواء المشحونة وحالة الترقب والتوتر السائدة التي تلف المشهد بأكمله، تصبح الحكمة هي الخيار الأنضج لتجنب المآلات الصعبة، ويغدو تحكيم العقل هو المخرج الوحيد لمنع انزلاق الأوضاع نحو مربعات لا يستفيد منها أحد؛ الاستحقاقات الإنسانية المطروحة اليوم ليست مكاسب سياسية ليتنافس عليها المتنافسون، بل هي مطالب عادلة تلامس حياة الناس وأمنهم واستقرارهم اليومي.
تيسير حركة المسافرين عبر المطارات، وتأمين تدفق البضائع والاحتياجات الأساسية عبر الموانئ بحرية كاملة، وتخفيف وطأة المعاناة المعيشية، هي أبسط مقومات العيش الكريم؛ تُمثل هذه المطالب الحد الأدنى من الحقوق المشروعة التي لا ينبغي إعاقتها بأي شكل، أو محاولة تحويلها إلى أوراق للمساومة والمماطلة.
إعاقة هذه الاستحقاقات الطبيعية أو الاستمرار في التضييق عليها لا يخدم أي مسار للتهدئة، بل على العكس، يفرغ لغة السلام والتقارب من مضمونها الحقيقي.. العقل والمنطق يقتضيان إدراك أن الحرمان لا يولد إلا الانفجار -الذي نشعر بقرب حدوثه-، وأن الاستجابة لهذه المطالب العاجلة هي المدخل الحقيقي والوحيد لبناء مناخ من الثقة والاستقرار المستدام.
الرهان على عامل الوقت أو محاولة الالتفاف على هذه الحقوق الأساسية هو رهان غير واقعي؛ فاستقرار المنطقة ومستقبلها يعتمد بشكل أساسي على احترام هذه التطلعات الإنسانية البسيطة. اليوم، ومع تصاعد حدة هذا الشحن والترقب، لا تزال الفرصة سانحة لتغليب صوت الحكمة، والتعامل بمسؤولية ونضج مع هذه الاستحقاقات العادلة قبل أن تتجاوز الأحداث لغة التفاهم.
نتطلع إلى أن تسود لغة المنطق، وأن يدرك كل من يضع العوائق أمام هذه المسارات أن مصلحة الجميع تكمن في إنهاء المعاناة، وإعادة الحقوق لأصحابها طواعيةً واحتراماً للمبادئ الإنسانية الجامعة التي لا تقبل التجزئة.
|