موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الأحد, 19-يوليو-2026
فاهم الفضلي -
في حياة الأمم والشعوب محطاتٌ فاصلة، ورجالٌ يُشاد بأعمارهم؛ ومواقفهم حُصونٌ منيعة تلوذ بها المجتمعات كلما عصفت بها المنعطفات التاريخية الكبرى..
وفي مثل هذا اليوم، نستحضر ببالغ الإجلال، وعميق الوفاء، الذكرى السنوية الأولى لرحيل قامة وطنية سامقة، ورمز قبلي وسياسي فريد؛ الشيخ زيد محمد محمد أبو علي (رحمه الله)، الذي تَرجَّل عن صهوة الحياة في 17 يوليو 2025م، بعد مسيرةٍ حافلة بالعطاء الوطني والاجتماعي، تاركاً غياباً بطعم الفقد المُرّ، وإرثاً عصياً على النسيان أو الأفول..
انحدر الشيخ الراحل من مديرية "الطويلة" الشامخة بمحافظة المحويت الأبية، ومن ذلك المنبت الأصيل والتربة الطاهرة، بزغ نجمه كواحد من أبرز وجهاء قبيلة "بكيل" العريقة، ليمتد عطاؤه بعد ذلك عابراً الجغرافيا والمناطق، فيَصِل ناصعاً مباركاً إلى كل شبر في أرجاء الوطن..
لم يكن الشيخ زيد مجرد رقمٍ عابر في المعادلة الاجتماعية والسياسية، بل صاغ بفضل رجاحة عقله ونفاذ بصيرته مكانةً استثنائية، ليتوّج مسيرته البرلمانية الممتدة بلقب "عميد البرلمانيين اليمنيين".. وهو لقبٌ لم تهبه الصدفة، بل كان اعترافاً جمعياً من نخب اليمن بنزاهته، ورصانة منطقه، وقدرته الفذة على إدارة التوازنات تحت قبة البرلمان، حيث كان صوته دائماً يمثّل بوصلة العقل، والمنطق، والاتزان..
على الصعيد الحزبي والسياسي، جسَّد الشيخ زيد أبو علي نموذجاً نادراً في الولاء التنظيمي والوفاء المبدئي؛ إذْ كان عضواً في اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام وأبرز قياداته التاريخية.. لم يكن "المؤتمر" في قاموس الشيخ مجرد إطار سياسي أو حزبٍ ينتمي إليه، بل كان عقيدة وطنية، ونهجاً يعبّر عن هوية اليمن واعتداله، ومظلة تتسع لكل أبناء الوطن..
لقد عُرف الراحل الكبير بحبه الجارف وعشقه للمؤتمر الشعبي العام، وظلّ طوال مسيرته وفياً مخلصاً لمبادئ الميثاق الوطني.. وفي أشد المنعطفات السياسية وعورةً، حين تَبدلت الولاءات وتَغيرت المواقف لدى الكثيرين، بقي الشيخ زيد جَبلاً تَفرَّق عنده الواهمون؛ فلم يتزحزح قيد أنملة عن وفائه لقيادة المؤتمر، مبرهِناً في كل محفل أن الوفاء عنده عقيدة لا تقبل المساومة، وأن العَهد الذي قطعه على نفسه خطٌّ أحمر لا تزعزعه العواصف ولا تفتنه المغريات.. لقد كان بحق صمام أمان للتنظيم، يذود عن حِياضه، ويحافظ على تَماسُكه وبقائه شامخاً..
وكما كان الشيخ زيد عنواناً للوفاء الذي لا يلين، بادلته قيادة المؤتمر الشعبي العام وفاءً بوفاء، وتقديراً يليق بنضاله وتضحياته التاريخية.. وتجسيداً لهذا التلاحم والاعتراف بالجميل، وتأكيداً على أن مدرسة "أبو علي" تظل ركيزة أساسية في جدار التنظيم، قررت قيادة المؤتمر تصعيد شقيق الراحل، الشيخ محمد محمد أبو علي، عضواً في اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام خَلَفاً لشقيقه الراحل..
هذه الخطوة لم تكن مجرد إجراء تنظيمي، بل هي رسالة وفاء عميقة ومؤثّرة من القيادة، تؤكد من خلالها أن تضحيات الكبار لا تُنسى، وأن البيوت الوطنية والتنظيمية العريقة تظل محل رعاية وثقة ومسؤولية، لمواصلة مسيرة العطاء والذود عن مبادئ الميثاق الوطني التي خَطَّها الراحل بدمه وعَرقه ومواقفه المشرّفة..
وإلى جانب ثقله السياسي، برز اسم الشيخ زيد كواحدٍ من أعظم قادة المجتمع في "إصلاح ذات البين".. كرَّس الراحل حياته، وصحته، وجاهه لإطفاء نار الفتن، ولَـمّ شمْل الفرقاء، وحقْن الدماء المعصومة.. كان مجلسه مدرسة في الحِكمة والمروءة، وملاذاً للضعفاء والمظلومين، ومنبراً للعدالة؛ يسخّر ثقله القبلي والاجتماعي وعلاقاته الواسعة لخدمة الناس وتخفيف معاناتهم، مؤْثِراً مصلحة المجتمع على راحته وصحته..
إن من أعظم نِـعَم الله على العُظَماء، أن يورثوا مجدهم لمَنْ يصون عهدهم ويحمل رايتهم بأمانة واقتدار.. وإن عزاء اليمن، وعزاء المؤتمر الشعبي العام وقبيلة بكيل في هذا الفقد، هو خَلَفه وسليله المبارك الشيخ أسامة زيد أبو علي..
يقف الشيخ أسامة اليوم شامخاً، متسلّحاً بذات المبادئ والرجولة والوفاء التي تَشرَّبها في مدرسة والده الراحل.. ولقد أثبت خلال هذا العام من الغياب أنه الامتداد النقي لتلك المسيرة العطرة؛ يحمل مشعل الحِكمة والكرم، ويحافظ على إرث والده السياسي والقبلي بروح الشباب الواعي ورصانة الشيوخ الكبار.. فتح قلبه ومجلسه للناس، ويسير على ذات خُطى الوفاء للتنظيم والوطن، ليؤكد للجميع أن مدرسة "أبو علي" ما زالت مشرعة الأبواب بالخير، وأن العهد مصون، وأن هذا الشبل -بحق- من ذاك الأسد..
عامٌ مضى على ذلك اليوم الحزين في 17 يوليو 2025م، يوم انطفأ فيه جَسَد الشيخ زيد، لكن روحه ومبادئه وسيرته البيضاء وتاريخه المؤتمري والوطني المشرّف يزداد توهُّجاً وحضوراً في قلوب المحبين والأوفياء..
نرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل في هذه الذكرى، أن يتغمد الشيخ "زيد محمد محمد أبو علي" بواسع رحمته، وأن يفيض عليه من مغفرته ورضوانه، وأن يسكنه فسيح جناته مع الأبرار والصديقين.. كما نسأله سبحانه أن يمد شقيقه الشيخ محمد، ونجله الشيخ أسامة بعَونه وتوفيقه، ويحفظهما ذخراً وسنداً، ويديم على هذا البيت الكريم أثواب العِز والرفعة والريادة..
نَـمْ قريراً يا أبا أسامة.. فما زال عهدك مصوناً، وإرثك التنظيمي والقبلي في أيدٍ أمينة.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)