أحمد الزبيري - ملف الأسرى تَـكـرَّرت فيه الاتفاقات خلال فترة العدوان السعودي الأمريكي على اليمن، ولم تُنفَّذ إلا مرةً واحدةً وبشكلٍ جزئي ومنقوص.. وفي كل المفاوضات مع النظام السعودي ومرتزقته كانت صنعاء تطرح أن هذا الملف إنساني ويجب أن يكون التبادُل الكل مقابل الكل؛ ومؤخراً قبلت السعودية بهذا المقترَح.. ولجوانب إجرائية ولوجيستية طلبت السعودية ومرتزقتها تأخير التنفيذ إلى مطلع هذا الشهر.. وكلنا نذكر المؤتمر الصحفي لمسئول هذا الملف العميد/ عبدالقادر المرتضى في مطار صنعاء، والذي كان فيه لغة تفاؤلية بأن هذا الملف الإنساني سيتم إنهاؤه، وسيعود الأسرى من الجانبين إلى أهاليهم..
في هذا المنحى، كان متوقَّعاً أن الطرف الآخر لن ينفذ هذا الاتفاق، مع أن مَنْ سيتم الإفراج عنهم أسرى من العيار الثقيل، وعلى سبيل المثال طيارون سعوديون؛ ولو تَحقَّق ذلك كان سيُعيد بناء الثقة ولو بشكلٍ محدود، ولكن هذا لم يحصل، وكان من المتوقَّع أن لا يحصل لأن أمريكا وإسرائيل ومَنْ يدور في فلكهما لا عهد ولا ميثاق لهم؛ والضمانة الوحيدة لتنفيذ الاتفاقات هي الميدان، وأن تكون قوياً، فهم منحطون ولا يلتزمون باتفاقات أو عهود أو مواثيق، وساقطون أخلاقياً وإنسانياً.. وأمام أوامر الأمريكان والصهاينة لا يبالون بمصالح شعوبهم وحتى مصالحهم، ويعتبرون التنازلات وحُسْن النية والرغبة في السلام ضعفاً؛ وقناعتهم الراسخة أن كل شيء يُشترى بالمال أو يُفرَض بالقوة؛ فمبدأ ترامب القوة تُحقّق السلام.. وعلينا فقط أن نذكر بعد إحدى الاتفاقيات استقبل السفير السعودي في صنعاء ولم ينتظر حتى يعود من حيث أتى ليصرّح أن السعودية وسيط..
هدنة 2022م والتي تَضمَّنت العديد من البنود، منها تَبادُل الأسرى وفتح الطرقات ورفع الحصار عن المطارات والموانئ ولم يُنفَّذ أي بند؛ وتَجدُّد الاتفاق في عَمَّان حول الأسرى بعد أربع سنوات يبيّن مدى عبثية مثل هذه المفاوضات.. الثروات تُنهب والأرض والبحر يُستباحان، والحصار يعم كل اليمنيين ولا فرق بين الشمال والجنوب أو المحافظات الحُرة أو المحتلة، والصراعات لم تتوقف بين المتحالفين وأدواتهم، وما حصل في المحافظات الجنوبية الشرقية من صراع سعودي إماراتي لا يحتاج إلى شرح.. ويجب أن ينتهي اليمن من كل هذا، ولن يتحقق ذلك إلا بالإرادة والوعي وإدراك غالبية اليمنيين حقيقة التدخُّل الخارجي، وهذا يقتضي الانتقال لمرحلة جديدة من رفع الحصار وتحرير الأرض، وبدون ذلك سنظل ندور في الحلقة المُفرَغة التي طال أمدها.. لا أحد يريد الحرب، ولكن السلام يفرض الاستعداد لها وخَوْضها، وبهذا وحده يتحقق السلام العادل..
أخيراً.. لا بد من الإشارة إلى أن اتفاق الهدنة ارتبط بالضربات المزلزلة التي استهدفت منشآت حيوية في عمق العدو.. واتفاق الأسرى جاء على وَقْع الأحداث الإقليمية، وكلها لم تكن جادة، وهدفها كسْب الوقت حتى تتحقق رهانات انتصار أمريكا في حروبها على إيران والمنطقة التي أدت إلى نتائج عكسية، ولكن المحميات في الجزيرة والخليج مرتبطة -كما أصبح واضحاً- بمشاريع إسرائيل الكبرى ورسْم الخرائط، وتلعب على الوقت الذي إطالته ليس في صالح جبهات المقاومة.. ورهاننا على وحدة الساحات وموقعنا الجيوسياسي، ولكن هذا يتطلب الاستعداد واليقظة، فالحرب شاملة -أمنية واقتصادية وعسكرية- ولا يمكن الركون للعبة المفاوضات والدخول في الغفلة، ولا مجال للرهان على الوقت .
|