موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 13-يوليو-2026
فيصل بن أمين أبوراس -
شارك وفدٌ سعودي رسمي في مراسم تقديم العزاء التي تُـقام في طهران، وترأس الوفد نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، حيث قدَّم واجب العزاء باسم المملكة..
ومن الطبيعي أن يندرج هذا الحضور في إطار الأعراف الدبلوماسية والبروتوكولية بين الدول، وهو ما قد يسهّل، عبر القنوات الرسمية، بعض الإجراءات ذات الصلة بالتواصل الدبلوماسي، ومنها ما أُثير بشأن انتقال وفدٍ من جماعة أنصار الله إلى طهران.. غير أن توظيف هذا الحدث سياسيًا، وعَقْد اجتماعات طارئة لإدانته أو تصويره على أنه تطور استثنائي، لا يبدو أنه يغـيّر من واقع الأزمة اليمنية شيئًا، بقدر ما يعكس استمرار الخطاب السياسي الذي يستهلك الأحداث دون أن يقدِّم حلولًا حقيقية لمعاناة اليمنيين..
لقد تحولت القضية اليمنية، في نظر كثيرين، إلى ساحة لتبادُل الرسائل وتسجيل المواقف، بينما يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر.. ويزداد الألم حين تبدو الأولويات السياسية بعيدة عن معالجة الانهيار الاقتصادي والإنساني الذي يعيشه الشعب، وكأن معاناته أصبحت أمرًا اعتياديًا لا يستحق الاستعجال..
لقد هرم اليمنيون من طول الانتظار، ومن استمرار الصراع الذي امتد من أقصى اليمن إلى أقصاه، حتى غدا الأمل نفسه يحتاج إلى مَنْ يعيد إليه الحياة.. كفى عبثًا بحياة الناس، وكفى استهانةً بمستقبل وطنٍ أنهكته الحروب والانقسامات..
ويُروى أن أحد الزعماء قضى سنوات طويلة يُعِدُّ ابنه ليخلفه في الحُكْـم.. وذات يوم أراد أن يختبر ما إذا كان قد أدرك، في نظره، أهم وسائل البقاء في السلطة..
أعطاه كيسًا مليئًا بفئرانٍ نشطة، وقال له: افتحه، ثم حاول أن تعيد ما يخرج منه إلى داخله..
فتح الابن الكيس، فانطلقت الفئران في كل اتجاه، ولم يستطع السيطرة عليها.. عندها أمر الزعيم حراسه بجمعها، وبعد عناء أعادوها إلى الكيس..
ثم أمسك الزعيم بالكيس، وأخذ يديره بسرعة في الهواء حتى أصاب ما بداخله الدوار.. وبعدها فتحه، فإذا بالفئران خاملة لا تكاد تتحرك، فجمعها بسهولة وأعادها إلى الكيس..
ثم قال لابنه: لن تستطيع أن تحكم طويلًا حتى تتعلم كيف تجعل الشعب في حالة دوار دائم..
هذه الرواية مجرد قصة رمزية، وسردها هنا لمعناها الٖذي يستحق التأمل؛ فإشغال الشعوب بالأزمات المتلاحقة، وإغراقها في الخوف والانقسام والفقر، يضعف قدرتها على التفكير والمطالَـبة بحقوقها..
ومن هنا تأتي الرسالة إلى جميع الأطراف المنخرطة في الشأن اليمني:
إلى الإخوة في التحالف العربي، وإلى الإخوة في الشرعية، وإلى الإخوة في سلطات الأمر الواقع:
إن اليمن لا يحتاج إلى مزيدٍ من الصراعات، ولا إلى تَبادُل الاتهامات، بل إلى مشروع وطني يعيد للإنسان اليمني كرامته، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.. فما يعانيه الشعب اليوم هو نتيجة سنوات من الاستنزاف والانقسام، حتى أصبح المواطن يدفع ثمن حسابات لا يملك فيها قرارًا..
إن الشعوب قد تصمت تحت وطأة التعب، لكنها لا تفقد حقها في استعادة وعيها، والمطالَـبة بالعدل والكرامة.. فالاستقرار الحقيقي لا يُبنى على إنهاك الناس، ولا على إشغالهم بالأزمات، وإنما يقوم على العدالة، وسيادة القانون، والشراكة الوطنية، والثقة بين الدولة والمجتمع..
قد تنجح سياسات الإلهاء والإضعاف في تأجيل الاستحقاقات، لكنها لا تصنع شرعيةً راسخة، ولا تبني دولةً مستقرة.. أما الشعوب الواعية، القادرة على التفكير الحُر، فهي الضمانة الحقيقية لاستقرار الأوطان وتَـقدُّمها، بينما يبقى الاستبداد، مهما طال أمده، هشًّا أمام إرادة الشعوب حين تستعيد وعيها وتتوحد حول مستقبلها.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)