موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الجمعة, 22-مايو-2026
د. عصام العلفي -
تتردد هذه الكلمات في وجدان كل يمني وهو يتطلع إلى خارطة بلاده وعقارب الساعة تقترب من ذكرى ذلك اليوم..

اليوم 22 مايو..
يأتي واليمن يتنفس الصبر وسط ظروف غاية في القسوة وصراعات طال أمدها..

اليوم 22 مايو..
يأتي واليمن يمر بمرحلة هي الأقسى في تاريخه المعاصر.. بلد أثقلته الصراعات وخطوط تَـمَاسّ مزَّقت الجغرافيا.. وأطراف تتقاسم النفوذ على الأرض.. وأصوات في الجنوب تنادي بالانفصال والعودة إلى ما قبل هذا اليوم..

اليوم 22 مايو
يأتي ونحن نعيش في واقع مرير لا يمكن إنكاره، وجِراح عميقة في جَسَد الوطن يبحث الجميع عن بلسم لها..

اليوم 22 مايو
يأتي والشعب يعاني من تَشَظٍّ فكري ونفسي غير مسبوق..
فهناك مَنْ لا يزال متمسّكاً بأهداب الأمل؛ وهناك مَنْ أنهكه اليأس وطحنته الظروف؛ وهناك مَنْ تحرّكه الحسابات والمصالح الخاصة؛ وهناك مَنْ جانَـبَـهُ الصواب وفَـقَدَ البوصلة؛ وهناك مَنْ اختلط عليه الحابل بالنابل وسط ركام الأحداث..
إلا أن كل ذلك ليس سوى حالة لحظية عابرة في عمر الشعوب
وستزول حتماً مهما طال ليلها..
لكن، وبعيداً عن الحسابات السياسية الآنية وأخطاء النخب التي تَراكمت عبْر العقود، هناك حقيقة أزلية يدركها تراب هذا البلد: "السياسة قد ترخي الحدود وتشدّها".. لكن التاريخ لا يكذب..
تاريخياً لم يكن اليمن يوماً مجرد دولتين جرى دمجهما بصَكٍّ سياسي في عام 1990م، بل هو نسيج إنساني وثقافي واجتماعي موحَّد عبْر آلاف السنين، من حضارة سبأ وحمير وقتبان إلى امتداد القبائل والعائلات، كان اليمني في صنعاء وعدن وحضرموت وتهامة وتعز ومأرب يتنفس الهوية ذاتها ويتشارك الهَـمّ نفسه.. لقد عاش الشعب اليمني موحَّداً بوجدانه وثقافته حتى في أحلك فترات التشظّي السياسي عبر العصور..

إن إعادة قراءة مفهوم الوحدة اليوم بعيداً عن الشعارات الجوفاء، تكشف لنا أنها لم تكن تَـرَفاً سياسياً، بل ضرورة وجودية لليمن ومستقبله على ثلاثة أصعدة رئيسية :
1- سياسياً ..
يمثّل اليمن الموحَّد ثقلاً حقيقياً في الخارطة الإقليمية والدولية، وأن قوة أي بلد تُستمَد من تَماسك جبهته الداخلية؛ والتفكُّـك لا يعني الاستقرار بل يعني نشوء كيانات ضعيفة ومهتزة تصبح ساحة دائمة للصراعات الإقليمية وتفقد سيادتها وقدرتها على فرض قرارها في الحاضر والمستقبل..

2-أمنياً ..
إن أمن اليمن هو كُـلٌّ لا يتجزأ، وإن السيطرة على المنافذ البحرية الحيوية كـ(باب المندب وبحر العرب) وحماية الأجواء والحدود، تتطلب منظومة أمنية ودفاعية موحَّدة.. وغياب هذا التنسيق الشامل يحوّل جغرافيا اليمن المترامية إلى بؤر هَـشَّة تهدّد أمن المواطن أولاً، واستقرار المنطقة ثانياً..

3-اقتصاديا ..
التكامل الاقتصادي هو شريان الحياة، فالجنوب بامتيازه الساحلي وموانئه الحيوية وثرواته النفطية يكتمل بالعمق البشري والزراعي والتجاري في الشمال والوسط، وهذا التنوُّع يخلق سوقاً محلية قوية ويوفّر بيئة جاذبة للاستثمارات الكبرى التي لا يمكن لأسواق مُجزَّأة وضيّقة أن تحظى بها..
أيها اليمنيون..
إن الأمل بالمستقبل لا يعني التَّـعَامي عن أخطاء الماضي أو آلام الحاضر، بل يعني الإيمان بأن هذه الغُمة ستزول، وأن جدران الفصل والتقسيم التي فرضتها ظروف الحرب هي حالة طارئة في تاريخنا وليست الأصل..
الوحدة الحقيقية التي ننشدها ونؤمن بها هي وحدة الشراكة العادلة والمواطَنة المتساوية وسيادة القانون..
الوحدة التي تحمي كرامة ابن عدن كما تحمي كرامة ابن صنعاء على حَـدٍّ سواء، وتضمن حقوق الجميع دون تهميش أو إقصاء.. ورغم قسوة اللحظة سيظل هذا الشعب أقوى من كل مشاريع التفتيت وسيبقى النسيج الاجتماعي عَصِياً على التمزيق..
وكل عام واليمنيون يتطلعون نحو غَـدٍ يسوده السلام والعدالة والاستقرار.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)