أحمد عبدالله العشاري - إن يوم الثاني والعشرين من مايو المجيد، ليس مجرد تاريخٍ عابر في المواعيد، بل هو فجرٌ تَولَّد من رحم النضال، وعيدٌ تَجسَّدت فيه أسمى الآمال؛ فهو مبعث الشرف والفخر، ومصدر الاعتزاز على مديات الدهر، وقيمته الوطنية تتجاوز الحدود، لتستقر في وجدان التاريخ والوجود.. هو سبيل اليمنيين إلى القوة والتمكين، ومَـنْجاتهم من الوهن والشتات المهين، وعاصِمُهم من الصراعات المدمّرة، والفِتن الممزّقة المبعثِرة..
وإن هذا المنجز الوحدوي العظيم، يمثّل ضرورة أمنية للمنزل والحريم، وأهمية استراتيجية لمستقبلٍ قويم؛ فبالوحدة يتحقق الاستقرار، وينتفي الاضطراب والانكسار، وتغدو اليمن رقماً صعباً في المعادلة، وقوةً واثقة في المحافل والمنازَلة.. وهي القاعدة التي ينطلق منها قطار التنمية، والأساس الذي تُبنى عليه صروح العَظَمة والهِمة، لتزدهر الخدمات وتنمو الاقتصاديات، وتتحول الأحلام إلى واقعٍ مشهود في جميع الساحات..
إن الحرية والديمقراطية، والتعدُّدية الفكرية والحزبية، هي أساس هذا البناء الوحدوي المتين، وشرط البقاء الوجودي لكياننا الثمين، وهي سياج السلام المنيع، وعامل التقدم نحو المستقبل الرفيع.. فبالديمقراطية يرتفع البناء، وبغيرها يسود العَناء، فهي ليست مجرد صناديق تُدار، بل هي نهجُ أحرار، وضمانةُ استقرار؛ بها يُصان الحق وتُحفظ الذمم، وتُبنى على أساس العدل قِـيَم الأمم..
والتعدُّدية الفكرية هي ربيع العقول، فبها تتلاقح الآراء وتتفتح الحلول، فلا يضيق الوطن برأي، ولا يشقى باختلاف سعي، بل يصبح التنوُّع الفكري ثروةً تُستثمر، وبستاناً بالمعارف يثمر.. أما التعدُّدية الحزبية والسياسية، فهي صمام أمان الهوية الوطنية، وميدان التنافس في خدمة الرعية؛ فالحزبُ لا يُقصي أخاه، بل يسابق في البناء خُطاه، لتكون الغايةُ رِفعةَ البلاد، والوسيلةُ حواراً يجمع العباد..
إنها حصنٌ من الاستبداد، وطريقٌ لرشاد البلاد، بها يتوزع القرار، وينتفي الانكسار، ويغدو الوطن مِلْـكاً للجميع، في ظل وحدةٍ ككنفٍ منيع.. فلا بقاء لكيانٍ يُلغى فيه التنوُّع، ولا نماء لوطنٍ يُفرَض فيه التجمُّع؛ إنما القوة في تَـآلف القلوب مع اختلاف الدروب، وفي تَـعانق الأيدي تحت راية الوحدة التي هي عِزّ العرب والعروب..
ولكي نتجاوز الظروف الراهنة، والمحن الجاثمة، لا بد من رص الصفوف، والتعالي على الخلاف والحروف، والعودة إلى جوهر الاتفاق، وصدق العهد والميثاق.. إن صيانة الوحدة تتطلب تَـكاتف الجهود، والوفاء بالعهود، ونبذ التشرذم والخصام، وإشاعة روح الوئام والسلام.. وبناء الدولة القوية لا يكون إلا بإعلاء سلطة القانون، وحماية الحقوق والظنون، وتغليب مصلحة الوطن الكبرى، لتكون هي العليا والأخرى..
فلنعمل بروح الفريق الواحد، ضد كل عابثٍ وحاقد، ولنجعل من الديمقراطية طريقاً، ومن المواطَنة المتساوية رفيقاً، لنستعيد لليمن السعيد بهاءه، ونحقق في ظل الوحدة والحرية رخاءه ونماءه.
|