د. حميد غوبر - يُعتبر يوم إعادة اللُّحمة اليمنية للأرض والإنسان في 22 مايو 1990م يوماً عظيماً لعَظَمة الحدث الذي تَحقق في ذلك اليوم.. اليوم العظيم الذي انتظره الإنسان اليمني طوال قرون من الزمن، هذا التاريخ العظيم كان أحد أهداف ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر.. في هذا اليوم العظيم تَوحد اليمن -أرضاً وإنساناً- بعد التفرقة والصراع والقتال بين اليمنيين التي أُهدرت فيها الموارد المادية والبشرية مما شكَّـل أحد عوامل إنهاك دولتي التشطير..
الوحدة اليمنية بين شطري اليمن هي الحالة الطبيعية لليمن، ودونها الاستثناء، فالوحدة اليمنية لا تشبه وحدة الدول في شكل فيدرالية أو كونفيدرالية ربما لظروف اقتصادية أو سياسية لدولها.. بل هي قَدَر ومصير حتمي للأرض اليمنية والإنسان اليمني.. اليمن منذ التاريخ القديم واحد؛ ولكم أن تقرأوا التاريخ عن عواصم وسيطرة الدول القديمة، نجد معظمها كانت تحكم وتسيطر على جميع المنطقة الجغرافية اليمنية وربما إلى أبعد منها في بعض الأحيان، فكان اليمن موحَّداً من قديم لولا الاستعمار البريطاني لجنوب اليمن والاحتلال العثماني لشمال اليمن، ما أدى إلى تقسيمها لشطرين.. أما ما قبلها فكان اليمن واحداً أرضاً وإنساناً..
22 مايو انتظره وناضل من أجله جميع طوائف المجتمع اليمني، كل الأحزاب والتنظيمات السياسية، كل الطبقات الثقافية والسياسية والاجتماعية.. ناضل من أجلها المشائخ القبلية والطالب والمزارع والتاجر والعامل والأستاذ في المدرسة والجامعة والمرأة..
يُعتبر 22 مايو يوماً عظيماً كونه أنهى التشطير والقتل والاقتتال والصراع بين أبناء الأصل الواحد والأرض الواحدة.. الوحدة اليمنية وحَّدت الأرض والإنسان والموارد.. وحَّدت خطط الدولة للقيام بأداء مهامها في إنشاء وبناء البنية التحتية من طرق وجسور وأنفاق ومدارس وجامعات ومطارات؛ وعملت على تأهيل الكادر البشري في جميع مجالات الحياة العلمية -الصحي والاقتصادي والمالي والتربوي والاجتماعي- وغيره..
اليوم ونحن نحتفل بالعيد الـ36 للوحدة اليمنية، نشعر بالافتخار والنشوة لما حققه اليمنيون على مستوى منطقتنا ومحيطنا الإقليمي، فالوحدة اليمنية جمعت بين الأرض والإنسان في كيان واحد موحَّد بدلاً من كيانين متفرقين متصارعَيْن.. ونعمة الوحدة لم تكن محصورة على الشأن السياسي فحسب، بل امتدت على كل جوانب الحياة، فكانت نعمتها على التاجر والصانع بل وعلى مستوى كل فرد، فالتاجر زادت منطقة تجارته، والصانع كذلك، أما المواطن العادي فله حق التنقُّل إلى جميع محافظات الجمهورية اليمنية بحرية بدون بطاقة هوية، وله حق العمل في جميع محافظات الجمهورية الشرقية أو الغربية أو الشمالية أو الجنوبية بدون حظر أو قيد..
الصراع بين شطري اليمن كان على أشُدّه بين الشطرين؛ جنوب اليمن كان على النظام الاشتراكي، وشمال اليمن كان على النظام الرأسمالي؛ وكان كل طرف يريد فرض أجندته السياسية على الآخر فنشبت عِدة حروب بين الشطرين، وكان كل طرف يدعم التخريب والفوضى في أرض ومساحة الطرف الآخرِ.
22 مايو سيظل يوماً عظيماً وخالداً في نفوس اليمنيين على مَرّ العصور إن شاء الله، فهو يوم وُلدَ ولن ولن يعود اليمن لما قبله إطلاقاً.. فشمش 22 مايو أشرقت بنورها على اليمن واليمنيين، ولن ينطفئ نورها وسيظل خالداً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..
تَحققت الوحدة اليمنية بعد عِدة لقاءات بين شطري البلاد في تواريخ مختلفة وأماكن مختلفة في بعض الدول العربية؛ وتم في هذه اللقاءات إنجاز بعض خطوات وشروط الوحدة اليمنية، حتى جاء يوم 22 مايو 1990م وتم توقيع اتفاقية الوحدة بين رئيسي الشطرين الرئيس علي عبدالله صالح، والرئيس علي سالم البِيض -رحمهما الله.. فكان لتنظيمنا المؤتمر الشعبي العام
ج إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م..
وفي آخر مقالنا نود أن نرفع التهاني والتبريكات بهذا اليوم إلى الشعب اليمني على مساحة الجمهورية اليمنية وأيضا إلى كوادر وقواعد ومناصري المؤتمر الشعبي العام على مساحة البلاد، وإلى قيادة المؤتمر ممثلةً بالشيخ/ صادق بن أمين أبوراس -رئيس المؤتمر الشعبي العام- وكذلك إلى النائب الثاني والأمين العام الشيخ/ يحيى علي الراعي..
ونرجو لبلادنا الخير والسلام والتنمية والازدهار.
|