ناشر العبسي* - بمقاييس واعتبارات التكـتيكات السياسية ومختلف المناورات الحزبية، تظل المراوغات مباحة أحياناً ومكروهة أحايين أخرى..
فيما أساليب المراوغات تكون في الأصل مرفوضة إذا ما ارتبطت بقضية حيوية واستراتيجية مصيرية كقضية الوحدة، التي في الأساس تمثّل مستقبل البلاد والعباد، ذلك أن عملية المساومة وأنصاف المواقف في قضيةٍ كهذه لا تتفق بالمطلَق مع حجم التضحيات التي بُذلت على امتداد الزمن باتجاه تحقيق هذا الهدف النبيل لشعبنا اليمني العظيم..
في الوقت نفسه نجد أن قضية الوحدة اليمنية التي يحتفل الشعب اليمني شماله وجنوبه وشرقه وغربه بذِكراها الـ 36 هذه الأيام المباركة تعبيراً صادقاً عما يختلج في نفوسهم ويشكّـل حقيقة قناعتهم الراسخة..
من أجل ذلك ينبغي التفاعل مع هكذا قضية بقدر كبير من الاحترام والتقدير والثناء لكل مناضل وحدوي أسهم بصورة أو بأخرى في تحقيق هذا الحُلُم العظيم، والعمل على تحويل تلك الحالات من الرؤى والجدل إلى ممارسات تجسَّد على الواقع اليومي، والخلاص من حالة التراوح بين التنظير والفعل والموقف..
ويتعين على إخواننا ورِفاقنا في العمل السياسي جميعاً دون استثناء وطلائع المثقفين والشباب والمرأة، أن يحددوا مواقفهم من قضية الوحدة على نحوٍ صريح وواضح دون لَـبْس أو مواربة..
وعلينا أن ندرك تمام الإدراك أننا بالوحدة نكبر ويعلو شأننا نحن اليمانيين، ونظهر مجدداً أمام العالم موحَّدين أقوياء يُحسَب لنا ألف حساب، وأن نعلنها كلمة واحدة وصرخة مدوية (لا) للتشرذم والتفرُّق والانقسام وكل أشكال التشطير والانفصال، كون ذلك هو المزيد من الضعف والوهن..
إن أدعياء حُب الوحدة والتمسُّك بها والحفاظ عليها بالنواجد يظل مجرد شعار باهت فارغ المعنى والمضمون إذا لم تسنده حقائق الأفعال وبراهين العمل والممارسات..
فالآن الآن وليس بعد الآن بالضرورة تتحدد المواقف الوحدوية الصادقة.. والآن الآن على كل المؤمنين بأهداف الوحدة والمخلصين لها الاصطفاف جنباً إلى جنب مع الشرفاء الوحدويين لحماية الوحدة من كل أشكال المؤامرات ضدها..
إن أصوات النشاز المرتفعة هنا أو هناك التي تريد الانقضاض على الوحدة بدعم بعض الأشقاء تحت حُجَج ومبرّرات واهية أكدت الأيام أنها مجرد أبواق إعلامية ودعائية مرتهنة لا مكان ولا تأثير لها بين جماهير شعبنا الوحدوي..
إننا نحن الوحدويين نقر ببعض أخطاء الماضي وبعض المظالم التي استهدفت إخواننا في جنوب الوطن وهو ما تم التأكيد عليه مراراً وتكراراً، وبالوسع معالجة تلك الأخطاء والمظالم تحت سقف الوحدة ولا مجال البتة لـتَـنصُّل أولئك البعض عن الوحدة طالما وأن الحوار هو الطريق الأمثل لحل تلك الإشكالات، ولا مجال لمزايدات المزايدين..
نجدّد لشعبنا العظيم العهد على التمسُّك بأهداف وحدتنا.. ونهتبلها فرصة مواتية لنرفع أزكى آيات التهاني والتبريكات للقيادة السياسية وللمناضل الوحدوي الشيخ صادق بن أمين أبو راس -رئيس المؤتمر الشعبي العام- ولكافة أبناء شعبنا في الداخل والخارج بمناسبة الذكرى الـ "36" للوحدة المباركة.. وكل عام والجميع بألف خير.
* الأمين العام لحزب العمال الديمقراطي
|