عبدالسلام الدباء - هناك أيامٌ لا تُـقاس بالساعات، بل تُـقاس بما تصنعه في مصير الشعوب.. ويظل الثاني والعشرون من مايو 1990م واحداً من أعظم الأيام في تاريخ اليمن؛ اليوم الذي التقت فيه الإرادة الوطنية مع حُلم الأجيال، فعاد اليمن موحَّداً كما أراده أبناؤه، وطناً واحداً وشعباً واحداً ومستقبلاً واحداً..
في هذا اليوم المجيد، لم تُوقَّع وثيقة سياسية فحسب، بل أُعِيدَ جمع القلوب التي فرَّقتها الحدود، وتوحَّدت الأرض التي حفظت عبر التاريخ اسماً واحداً وهو اليمن.. كان ذلك إعلاناً بأن اليمنيين أقوى حين يجتمعون، وأنهم قادرون على صناعة مستقبلهم حين يتجاوزون الخلافات ويتمسكون بالمصلحة العليا للوطن..
الوحدة اليمنية ليست مجرد ذكرى وطنية نحتفل بها كل عام، بل هي عهدٌ في أعناق الجميع، ومسؤولية تاريخية وأخلاقية تجاه الأجيال القادمة.. فهي عنوان القوة والمنعة والاستقرار، والجسر الذي تعبر عليه طموحات الشباب نحو التنمية والنهضة والازدهار.. وما من وطنٍ يتقدم إلا بوحدته، وما من شعبٍ يحقق أحلامه إلا إذا اجتمع على كلمة سواء..
ولقد وجَّهنا الله سبحانه وتعالى إلى هذا المعنى العظيم بقوله الكريم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا .. ﴾ .. ففي الوحدة طاعةٌ لله، وفي التآلف رحمة، وفي الاجتماع قوة، أما الفرقة فبابٌ للضعف والنزاع والفساد في الأرض..
إن الحفاظ على الوحدة اليمنية هو حفاظٌ على الهوية والتاريخ والكرامة والسيادة، وهو الطريق الأصدق لبناء يمنٍ قويٍّ وآمِنٍ ومزدهرٍ يليق بعَظَمة شعبه وتضحيات أبنائه..
في 22 مايو، يحتفل اليمنيون بذكرى وطنٍ انتصر على التشظّي، وبحُلمٍ ما زال قادراً على جَمْع الجميع تحت راية واحدة، راية الجمهورية اليمنية الخفَّاقة..
كل عام واليمن موحَّدٌ وشامخ.. وكل عام وأبناء اليمن أكثر إيماناً بأن وحدتهم هي قوتهم، وأن مستقبلهم يبدأ من اجتماعهم، وأن اليمن سيبقى واحداً ما بقيت في القلوب محبة الوطن والإيمان بأن الاتحاد حياة، وأن الفرقة لا توّرث إلا الألم والضياع.
*مستشار وزارة الشباب والرياضة
|