موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 18-مايو-2026
محمد علي اللوزي -
تمثّل الوحدة اليمنية التي أُعلنت في الثاني والعشرين من مايو 1990م حدثاً مفصلياً في التاريخ اليمني الحديث، إذ جسَّدت حُلُماً وطنياً طال انتظاره بعد عقود من الانقسام السياسي والجغرافي بين شطري الوطن.. فقد جاءت الوحدة كتعبير عن تطلُّعات اليمنيين إلى بناء دولة موحَّدة ذات سيادة، تتجاوز التشطير والصراعات الأيديولوجية، وتؤسّس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية والشراكة الوطنية..
ومع حلول الذكرى السادسة والثلاثين للوحدة، تبدو اليمن اليوم أمام مشهد معقَّد تتداخل فيه التحدّيات الداخلية مع التحوُّلات الإقليمية والدولية، ما يفرض إعادة قراءة التجربة الوحدوية بوعي نقدي ومسؤولية تاريخية..
لقد مثَّلت الوحدة اليمنية في بدايتها مشروعاً وطنياً جامعاً، حظي بتأييد شعبي واسع، باعتبارها خطوة طبيعية فرضتها الجغرافيا والتاريخ والهوية المشترَكة.. غير أن السنوات اللاحقة كشفت عن اختلالات عميقة رافقت عملية الدمج السياسي والإداري، حيث لم تُبنَ الدولة الجديدة على أسس مؤسّسية عادلة تستوعب التنوّع السياسي والاجتماعي، بل دخلت البلاد سريعاً في صراعات على النفوذ والثروة والسلطة.. وجاءت حرب صيف 1994م لتشكّـل أول اهتزاز كبير للمشروع الوحدوي، إذ تَحولت الوحدة من شراكة سياسية إلى غَلَبة مركزية، الأمر الذي أوجد شعوراً بالتهميش لدى قطاعات واسعة، خصوصاً في المحافظات الجنوبية..
وخلال العقود التالية، تَراكمت الأزمات السياسية والاقتصادية، وبرزت تحدّيات بنيوية تتعلق بضعف الدولة، والفساد، وغياب العدالة الاجتماعية، واتساع الفجوة بين المركز والأطراف.. كما أن التحوّلات الإقليمية والدولية، إلى جانب التدخّلات الخارجية، لعبت دوراً كبيراً في تعميق الانقسامات وإضعاف مؤسسات الدولة.. ومع اندلاع الأحداث بعد عام 2011م، ثم الحرب الشاملة منذ عام 2015م، دخلت اليمن مرحلة غير مسبوقة من التمزُّق، حيث باتت الجغرافيا اليمنية موزَّعة بين قوى متعدّدة ومشاريع متباينة، بعضها يحمل نزعات انفصالية، وأخرى ترتبط بأجندة إقليمية ودولية..
وفي ظل هذا الواقع، أصبحت الذكرى السنوية للوحدة مناسبة لإثارة أسئلة جوهرية حول مفهوم الوحدة ذاته: هل الوحدة مجرد اندماج سياسي وجغرافي؟.. أم أنها مشروع عدالة ومواطَنة وشراكة متكافئة؟.. فالوحدة التي لا تستند إلى دولة عادلة ومؤسسات قوية ومشارَكة حقيقية، تصبح عرضة للاهتزاز أمام الأزمات والصراعات.. ومن هنا، فإن الأزمة اليمنية ليست أزمة وحدة من حيث المبدأ، بل أزمة إدارة للدولة الوطنية وفشل في بناء عَقْد اجتماعي يحقق التوازن بين مختلف المكوّنات..
ورغم حجم الانقسامات الحالية، فإن فكرة الوحدة لا تزال حاضرة في الوجدان اليمني باعتبارها ضرورة تاريخية واستراتيجية.. فالجغرافيا اليمنية مترابطة، والمصالح الاقتصادية والاجتماعية متداخلة، كما أن أي تفكيك دائم للبلاد سيجعل اليمن ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية..
لقد أثبتت السنوات الماضية أن مشاريع التمزُّق لا تُـنـتِج استقراراً حقيقياً، بل تؤدي إلى مزيدٍ من الضعف والارتهان والتشظّي..
إن التحوّلات الجيوسياسية في المنطقة تفرض على اليمنيين إعادة التفكير في مستقبل الدولة بصيغة أكثر واقعية ومرونة.. فالمستقبل ربما لن يكون عودة إلى النموذج المركزي التقليدي، بل إلى صيغة وطنية جديدة تقوم على الشراكة الواسعة واللامركزية السياسية والإدارية، بما يضمن توزيع السلطة والثروة بشكل عادل، ويحفظ خصوصيات المناطق ضمن إطار الدولة الواحدة.. فالوحدة الحقيقية لا تعني إلغاء التنوُّع، بل إدارة هذا التنوُّع ضمن مشروع وطني جامع..
كما أن استعادة الدولة اليمنية تتطلب معالجة الجذور العميقة للأزمة، بدءاً من إنهاء الحرب والتدخّلات الخارجية، مروراً ببناء مؤسسات وطنية مستقلة، ووصولاً إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة؛ فلا يمكن لأي مشروع وطني أن ينجح في ظل الإقصاء أو الهيمنة أو التبعية..
إن اليمن بحاجة إلى رؤية جديدة تعيد الاعتبار للإنسان اليمني بوصفه أساس الدولة وغايتها، بعيداً عن الاصطفافات الضيّقة والصراعات التي أنهكت البلاد..
وفي الذكرى السادسة والثلاثين للوحدة، يقف اليمنيون أمام مفترق طرق تاريخي: إما الاستمرار في دوامة الانقسام والصراع، وإما تحويل هذه الذكرى إلى فرصة لمراجعة التجربة بروح وطنية صادقة، تستخلص الدروس وتبحث عن مستقبل يتسع للجميع.. فالوحدة ليست شعاراً سياسياً عابراً، بل مسؤولية تاريخية تحتاج إلى إرادة وطنية واعية تعيد بناء الدولة على أسس العدالة والسيادة والشراكة..
لقد أثبت التاريخ أن الأوطان لا تُحفظ بالقوة وحدها، بل بالعدل والكرامة والمواطَنة المتساوية.. وإذا كانت الوحدة اليمنية قد تَعرضت لهزات عميقة خلال العقود الماضية، فإن بقاء اليمن واستقراره سيظل رهْناً بقدرة أبنائه على إنتاج مشروع وطني جامع، يوازن بين الهوية الوطنية ومتطلبات الواقع الجديد، ويحمي البلاد من مشاريع التفكيك والهيمنة الخارجية.. وفي النهاية، ستبقى الوحدة اليمنية، رغم كل العواصف، فكرة أكبر من الأزمات، لأنها ترتبط بجوهر الانتماء التاريخي والمصير المشترَك للشعب اليمني.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)