يحيى نوري - في ظل الأحداث والتطورات العاصفة التي تشهدها المنطقة، وتأثيراتها القادمة التي من شأنها أن تغيّر الكثير من أوجه الحياة بدول الشرق الأوسط عموماً، فإن اليمنيين اليوم يمكنهم العبور بوطنهم نحو المستقبل، وهو عبور يتطلب شجاعة الانتقال من لغة السلاح إلى لغة المنطق والحوار.. حوار ترسم تفاصيله أيادٍ يمنية خالصة متجرّدة من الإملاءات الخارجية والأجندة العابرة للحدود..
إن اليمنيين بما يملكونه من رصيد حضاري وتجارب تاريخية ناجحة في الحوار والتعايش قادرون على تقديم درسٍ وطني ملهم، والتسامي فوق الجِراح ووأد بؤر الاستقطاب التي لم تورث البلاد سوى الدمار والارتهان..
إن توجيه البوصلة نحو بناء الدولة اليمنية الحديثة هو التعبير الصادق عن آمال وتطلُّعات الشعب الصابر، وكذا الإسراع في إنجاز الملفات الإنسانية العالقة، حتى يتمكن قطار السلام من أن ينطلق دون وقود، وهذا لن يتحقق إلا بإنهاء المعاناة الإنسانية التي طال أمدها..
يتطلع اليمنيون اليوم إلى انفراجة حقيقية تلامس حياتهم اليومية وتحقق تطلُّعهم المشروع في انتظام صرف المرتبات المنقطعة والفتح الكلي وغير المشروط للموانئ والمطارات وتبييض السجون وإطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقَلين وإزالة الحواجز والعوائق التي تقطع أوصال المدن وتكـبّل تنقُّل المواطنين، وتلك متطلبات بناء الثقة بينهم، وعلى ضوئها يمكن لهم خوض الملف السياسي وإنجاز التسوية الشاملة العادلة لكل اليمنيين..
ولا ريب أن إطلالة الذكرى الحادية عشرة للعدوان على اليمن لا تمثّل فرصة لاستحضار الألم، بل لتكون محطة كبرى للمراجعة العميقة والتقييم الشامل.. إنها اللحظة المناسبة لينبثق من ركامها تَوجُّه وطني صادق نحو التعايش والشراكة كسبيل وحيد لإنقاذ الوطن، وصون كرامته والمِضِي به نحو أفقٍ أرحَب يستحقه إنسان هذا البلد العظيم.
|