موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الأحد, 29-مارس-2026
د. ربيع شاكر المهدي -
يقف العالم اليوم أمام مخاض عسير لولادة نظام دولي جديد يُصاغ على وَقْع انكسار الهيمنة الأحادية وتغيُّر قواعد الاشتباك التي استقرت لقرن من الزمان..
نحن لا نعيش مجرد جولة عسكرية عابرة، بل نشهد تصعيداً بنيوياً قد يمتد لشهور وربما لسنوات نتيجة تقاطع مشاريع إقليمية ودولية تنظر للصراع كمعركة وجودية لرسم ملامح آخر الزمان الجيوسياسي..
بمجرد أن تعجز القوة العُظمى عن تأمين الممرات المائية يسقط تلقائياً مفهوم شُرطي العالم؛ وهذا الانكشاف اللحظي يحوّل النظام الدولي من الاستقرار إلى الفوضى.. ولأن العملات اليوم باتت مرتبطة بالثقة قبل الذهب فإن الهروب الرأسمالي نحو الشرق الصين وروسيا مدفوعاً بالعمى التقني الغربي سيجعل الانهيار المالي الأمريكي سريعاً وعنيفاً..
ومع اضطرار الإدارة الأمريكية للاستعانة بحلفاء ودعوتها لأوروبا والناتو لفتح المضائق يبدو أن البترودولار في طريقه للأفول كمرتكز للقوة العالمية مما سيعيد الولايات المتحدة إلى وضعية الدولة العادية كما كانت في القرن التاسع عشر خصوصاً بعد أن علقت في رمال الشرق الأوسط قبل وصولها لمواجهتها الكبرى مع الصين..
وفي خِضَم هذا التحوُّل يبدو أن الإمبراطوريات الهجينة ستعود لتتصدر المشهد في غرب آسيا فقد يتكامل الحضور الإيراني مع القوة التركية شمالاً والمصرية غرباً..
وبينما تجني روسيا وإيران ثمار الحرب اقتصادياً عبر الرسوم والمقايضات، ستدفع أوروبا ودول الخليج الصغيرة أثماناً باهظة نتيجة ارتهانها لمنظومات دفاعية وتجارية باتت عديمة الجدوى في عصر الفيزياء الأساسية..
عملياً يبدو أن هذه الحرب قضت على أحلام إسرائيل الكبرى، فانسحاب أمريكا المتوقع سيترك الاحتلال في مواجهة مد إقليمي منظم مما سيؤدي لزلزال داخلي يطيح باليمين الديني (الليكود) لصالح قوى تبحث عن النجاة في عالم لا يضمن الحماية المطلَقة..
على الجانب الآخر سيحاول ترامب تعويض الخسائر الخارجية بالسيطرة على موارد كندا وغرينلاند وابتزاز المكسيك مما قد يفجر ثورات داخلية أو انقلاباً مؤسسياً ينهي نفوذ اللوبي الصهيوني لصالح القوميين الأمريكيين الذين ضاقوا ذرعاً بتبعات الحروب الفاشلة..
الدساتير الجديدة تُـكتب اليوم بحبر الصواريخ وعلى طاولات الاتفاقات المريرة، فالعبرة في هذه المرحلة لن تكون لمَنْ يمتلك السلاح الأقوى فقط بل لمَنْ يمتلك المرونة الكافية لإعادة تموضع استراتيجي يحميه من السقوط تحت ركام المعبد بانتظار لحظة الانفجار الكبير التي ستعيد رسم حدود العالم وهوية ساكنيه..
وفي حال قرر الحلف الأمريكي الإسرائيلي الهروب من مأزق الانكشاف عبر سياسة حافة الهاوية واللجوء لخيار السيطرة العسكرية المباشرة على نقاط الاختناق الجيوسياسي كمضيق هرمز أو مراكز الثقل الاستراتيجي في الجزيرة العربية كالخرج، فإن العالم سينتقل من مرحلة التصعيد البنيوي إلى مرحلة الانفجار الشامل، فأي محاولة لفرض واقع عسكري بالقوة الغاشمة أو التلويح بالخيار النووي لن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء وسيحول ممرات الطاقة إلى ساحات رماد ويُنهي ما تبقى من ثقة في النظام المالي العالمي، فاللجوء لخيار شمشون بهدم المعبد على رؤوس الجميع وهو اعتراف نهائي بسقوط القدرة على الإدارة والاحتواء والتحول من شُرطي العالم إلى مقامر دولي يضع السلم العالمي على طاولة الرهان الأخير مما سيعجل بصعود قوى الردع الإقليمية التي لن تجد أمامها سوى امتلاك سلطان العِلم والذرة كضمانة وحيدة للبقاء في عصر لا يعترف إلا بالحقائق الصلبة..
وإذا تمكن الحلف الأمريكي الإسرائيلي مثلاً من السيطرة العسكرية الكاملة على مضيق هرمز أو مراكز الثقل كالخرج فإننا سنواجه نتائج منها عسكرة الطاقة حيث ستتحول إمدادات الطاقة من سلع تجارية خاضعة للعرض والطلب إلى سلاح سياسي مباشر، وهذا سيعني إعلان حرب اقتصادية مفتوحة على الصين واليابان وغيرهما، مما قد يدفع هذه القوى للخروج عن حيادها ودخول المواجهة المباشرة لحماية أمنها القومي..
استخدام السلاح النووي حتى ولو كان تكتيكياً في الشرق الأوسط سيؤدي إلى تحولات راديكالية لا يمكن احتواؤها، منها سقوط المحرمات، فبمجرد استخدام قنبلة واحدة ستندفع كل القوى الإقليمية تركيا وإيران ومصر ودول أخرى لامتلاك الردع النووي بأي ثمن مما يؤدي إلى تسلح أفقي فوضوي ينهي معاهدات منع الانتشار بحيث ستتخلى كل دولة عن حساباتها التقليدية وتنتقل فوراً إلى أنماط البقاء القصوى.. ومصر بثقلها السكاني وموقعها الاستراتيجي ستجد نفسها أمام مسؤولية تاريخية لحماية ما تبقى من النظام الإقليمي وستعلن حالة الحرب ليس لشن هجوم بل لتأمين حدودها خاصةً مع غزة وليبيا والسودان وقناة السويس لمنع انهيار الدولة أمام الفوضى الإقليمية العارمة..
وأي استخدام نووي من قِبل الاحتلال الإسرائيلي سيجعله منبوذاً عالمياً بشكل لا يمكن حتى لواشنطن تغطيته، وقد يؤدي ذلك إلى قطع العلاقات حتى مع حلفائها الغربيين خوفاً من التبعات الأخلاقية والقانونية والبيئية..
بدورها لن تقف روسيا والصين وكوريا متفرّجةً على تغيير موازين القوى بالسلاح النووي قرب حدودها، فقد يردون بتقديم مظلة نووية أو أسلحة فرط صوتية كاسرة للتوازن لخصوم واشنطن مما يضع العالم على حافة الحرب العالمية الثالثة..
قد تنجح واشنطن في السيطرة فيزيائياً على المضائق لكنها لن تستطيع حمايتها من الصواريخ الجوَّالة والمُسيَّرات الانتحارية التي ستجعل الملاحة مستحيلة عملياً مما يعني أن السيطرة ستكون اسمية فقط بينما يتوقف تدفُّق النفط فعلياً..
وأي ضربة نووية ستؤدي إلى انهيار فوري في الأسواق المالية العالمية وهروب ما تبقى من ثقة في الدولار الأمريكي لأن رأس المال يبحث عن البيئات المستقرة والشرق الأوسط الملتهب نووياً سيعني انهيار سلاسل التوريد العالمية..
هذه السيناريوهات وإنْ كانت تمنح واشنطن وتل أبيب تفوُّقاً لحظياً إلا أنها تسرّع من الانفجار الكبير فهي محاولة لفرض واقع بالقوة في زمن لم تعد فيه القوة العسكرية وحدها كافية لإدارة العالم؛ وبدلاً من تأجيل الانهيار ستكون هذه الأفعال هي الصاعق الذي يفجر المعبد على رؤوس الجميع..
الضربة النووية لن تقضي على إيران أو تركيا أو مصر، بل ستحوّلها إلى كيانات أكثر قسوة.

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)