محمود ياسين - تمضي وقتاً طويلاً
وأنت معتقد في نفسك المتجاسر على قول الحقيقة.. تحتفظ بنزاهتك العاطفية ربما، لكنك وفي لحظة تكتشف كونك لستَ ما كنتَ تظن لحظةً أن تفقد شجاعتك أو قدرتك على قول الحقيقة والإفصاح عن موقفك كما هو..
إن رهاب وفوبيا نقمة القُـرَّاء واتقاء غضبهم أكثر قسوةً ورهبةً من خوف غضب السلطات والسجن..
لسنا أحراراً.. تبدأ الحكاية مع جملة إطراءات، وتنتهي لكونك بتَصرُّف تلك الإطراءات والرضا عنك والانبهار ومنْحكَ كفايتك من الثناء والدهشة..
ما كان محمد حسنين هيكل ليمسي محمد حسنين هيكل أهم صحفي في المعمورة وفقاً لأكثر من استفتاء؛ لو أن الفيسبوك وُجِدَ في الخمسينيات، ما كان ليَسَعه التواجد والإفصاح وفقاً لاستخلاصاته ونمط تفكيره وتحليله للأحداث.. كان ليمسي نسخة من أسماء كثيرة الآن غـيَّبها قانون اللايك وسطوة التعليق وفوبيا الاتهام في سياق موجة قَسْر على التفكير وفقاً للموجة واستجابةً لها وتلبيةً لتوقُّعات الجمهور الطازج..
كان جمهور هيكل هناك، عقولاً وشغفاً بالكتابة والتلقّي، وبين الكاتب والقارئ مسافة؛ لا معيار إلا مهارة الكاتب وقدرته ونفاذه ودرجة الاستبصار وفاعلية الخِبرة..
الآن القارئ على أهبة الاستعداد.. إنه معك يكتب ويحلّل ويشترط ويدفعك لتلبية توقُّعاته واختيار جانبه بلا هوادة.
|