موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الثلاثاء, 17-مارس-2026
ناشر العبسي -
عرفتُ والد الشهيد عبدالعزيز عبدالغني صالح في أواخر الستينيات في وسط عقبة العرضي بتعز بجوار مطعم بلقيس.. وأمام لجنة النقد كموظف في الكهرباء كان الرجل على مستوى عالٍ من الخُلُق الرفيع والتواضع الجَم، وكان يتميز بالهدوء والسكينة، وكان أهالي الحارة مجمعين على طِيبة الرجل..
وفي السبعينيات رفض أن يكون ولده الشهيد عبدالعزيز عبدالغني - رحمة الله عليهما - أن يتولى مسئولية الحكومة كرئيس للوزراء، وبالحكمة والهدوء تمكَّـن عبدالعزيز من إقناع والده بالمنصب، غير أن الحاج عبدالغني صالح قال بلهجته القروية "الحكومة يا ولدي حَنابات"، فردَّ عليه الولد عبدالعزيز اطمئن يا والدي سوف أبتعد عن الحَنابات..
وكنتُ من خلال الزميل الفقيد الأستاذ سعيد الجناحي قد تعرفتُ على الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني عندما اتجهنا إلى مكتبه لنشكو إليه المسئولين بجهاز الأمن الوطني مما عملوه بالرفيقة المناضلة أمينة محمد قاسم من تعذيب لا يُوصف في مناطق جسدها وبخاصة في المناطق الحساسة، وهو ما يتنافى مع عاداتنا واخلاقنا وقِـيَمنا اليمنية والإسلامية، وهو ما طال زوجها الرفيق المناضل فيصل محمد عبده ناشر.. وبحضور الرفيق الجناحي في منزل الأستاذ عبدالعزيز تولَّت زوجته على انفراد الاطلاع على ما طال جسدها ومظاهر التعذيب، فخرجت من غرفتها لتصرخ هذه مش حكومة يا عبدالعزيز هذا عيب يعملوا.. هذول المسئولين تبعك أحسن لك تقدم استقالتك من هذه الحكومة الظالمة، هذا إجرام حرام يعملوا بالمَـكْـلَف هكذا.. وكان الحاج محمد قاسم والد المناضلة أمينة قد جاء من القرية يزور ابنته في سجن القصر الحربي، وعندما سأل المسئولين هناك ما ذنب ابنتي تُحبَس، فردوا عليه ابنتك يا حاج تقرأ كُـتب الشيوعيين وما بتصليش الصلاة التي فرضها الله علينا.. رد عليهم قائلاً ابنتي أعرف أنها تصلي ولا تقطع فرضاً واحداً، لكن خرّجوها وأنا شربيها وحتى أضربها وأخلّيها تصلي مثل ما كانت.. لكنهم لم يعيروا أي اهتمام لكلامه..
وبمجرد انتفاضة زوجة الشهيد عبدالعزيز على هؤلاء المسئولين اعتذر الأستاذ عبدالعزيز لوالد أمينة محمد قاسم لما حدث لها.. وفي اليوم التالي بعد أن تحقق وعرف جيداً المسئولين الذين مارسوا تعذيب تلك المرأة، قرر إحالتهم إلى أعمال مدنية وفرض عليهم عقوبات مختلفة وفقاً لحجم ومقدار كل شخص بما قام به، ووجَّه بإطلاق المناضلة أمينة وزوجها بل والعديد من رِفاقهم..
وظل الأستاذ عبدالعزيز بروحه الطيّبة يتابع وضع المناضلة بنت محمد قاسم، وقدم لها المساعدة المالية للعلاج في داخل وخارج الوطن.. إلا أنها ظلت تعاني جراء التعذيب حتى وفاتها رحمها الله..
ونظراً لما يتمتع به الأستاذ من سقف عالٍ من الإنسانية والموضوعية والعقلانية والاحتكام إلى منطق الأمور، راح البعض ينظر إليه -من الحاقدين وعديمي الضمائر والإنسانية- بأنه لا يعدو إلا إنساناً ضعيفاً، وإطلاق بعض التسميات عليه، ولكن الرجل ظل في قمة الأدب والأخلاق العالية والحكمة والحنكة كرجل دولة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى..
بعد فترة زمنية كنتُ وبعض مشائخ مديرية حيفان (منطقته) قد سجَّلنا له زيارة في مكتبه فأعطانا موعداً بعد خمسة أيام كونه كان مشغولاً خلال تلك الأيام، فطلب منه المشائخ زيارته إلى المنزل، لكنه اعتذر بأدب جَم وقال لا أريد أن أعطي مواعيد في المنزل؛ فإذا سمحتُ لكم أهالي القرية لا بد أن أسمح لغيركم فكونوا قدوة للناس، وفعلاً تم الالتزام بالموعد..
أخواننا المشائخ كان لهم طلبات في نطاق موازنة الحكومة فوجَّه بها.. في حين كان للبعض مطالب خاصة شخصية، فردَّ عليهم اتركوا ذلك للدراسة، فإذا توافرت الإمكانيات فلا بأس..
الأستاذ عبدالعزيز - رحمة الله عليه - كان صاحب يد نظيفة بيضاء على امتداد حياته الوظيفية.. كان بحق وحقيقة خير معين لكل المسئولين الصادقين الشرفاء.. فيما كان شديد المعرفة بمختلف الجوانب المالية والاقتصادية بوصفه رَجُلاً ضليعاً بهكذا جوانب، ولذلك سجَّل نجاحات متقدّمة إبان تولّيه مقاليد الحكومة في أوقات وأزمنة مختلفة..
من خصائصه المتابعة والاستزادة من القراءة وفحص القضايا والملفات التي تصل إليه.. ونتيجة ذلك اكتسب أساليب غايةً في الفهم والتفاهم والدقة في العمل الدبلوماسي والسياسي وأضحى صاحب مقدرة شاملة..
والخلاصة.. أن هذا الرجل الوطني الصادق المخلص مع وطنه كان قد قدَّم لبلاده جزيل البذل والعطاء وأفنى حياته في سبيل خدمة الوطن الحبيب؛ وخلال مساره لم يسمع عنه خلافاً مع أحد المسؤولين، أو أنه رفض مقابلة المواطن، فقد كان خدوماً في اطار الأنظمة واللوائح.. فهو الملتزم بالدستور والقوانين والأنظمة، وقد عضَّ عليها بالنواجذ..
كان رحمة الله عليه قد أصيب في العدوان الإجرامي على مسجد الرئاسة في يوم الجمعة وفي أحد الأشهر الحرم.. شهر رجب، وقد طاله هذا الاعتداء وغيره من المسؤولين، وكان هناك اهتمام طيب بعلاجه خارج الوطن، لكن القدر كان سَبَّاقاً فانتقل إلى رحمة الله، والموت لا ينتقي إلا من الجياد كما يُقال..
لروحه الرحمة والمغفرة.. ولكل شهداء بلادنا المجد والخلود.. وأن يسكن الله الجميع الفردوس الأعلى من الجنة مع الشهداء والصّديقين والصالحين وحَسُن أولئك رفيقاً.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)