موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


العدو يستهدف 8 محافظات بـ93 غارة - قصف تحشيدات العدو في لحج والجوف - استهداف مخازن أسلحة للعدوان في ميدي والقمبور - صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات -
مقالات
الميثاق نت -

الثلاثاء, 17-مارس-2026
محمد علي اللوزي -
يشهد الإقليم منذ سنوات تصاعداً في حِدة العدوان بين إيران والصهيوأمريكي، وهو عدوان تجاوز في حقيقته البُـعد الثنائي لتلامس بنية النظام الإقليمي بأكمله.. غير أن أخطر ما في هذا العدوان ليس طبيعته السياسية أو العسكرية فحسب، بل إمكانية تحويله عبر أدوات إعلامية وسياسية ودينية إلى صراع مذهبي سني/شيعي، بما يحمله ذلك من آثار كارثية على وحدة المجتمعات الإسلامية ويشل قدرات أمة بالكامل لتتساوق هذه الدعوة مع تصريحات جنرالات العدوان بأهمية القضاء على الإرهاب السني /الشيعي، أي القضاء على الإسلام تحت هذه الذريعة التي تعزّزها قوى خيانية من أبناء الأمة..
إن قراءة المشهد بوصفه صراعاً مذهبياً تغفل أبعاده الاستراتيجية الحقيقية؛ فالسياسات الدولية، وعلى رأسها سياسات الصهيوأمريكية، تحكمها اعتبارات النفوذ، والطاقة، وأمن الحلفاء، وإعادة تشكيل موازين القوى، لا اعتبارات عقائدية أو مذهبية وإنْ كانت تطل عبْر هذه العناوين التي تتوافق مع بعض القوى الإقليمية والإعلامية تسعى إلى تأطير هذا الصراع ضمن سردية دينية، بما يفتح الباب أمام استدعاء نصوص دينية وتأويلات تاريخية تُستخدَم في غير سياقها، فتؤجّج الانقسام وتضعف مناعة المجتمعات..
في هذا السياق، يظهر دور ما يُسمى بـفقهاء السلطة أو المثقفين المرتبطين بأجندة سياسية، الذين يضفون على المواقف السياسية غطاء دينياً، فيحوّلون الخلاف السياسي إلى معركة عقيدة.. وتُستخدَم مفردات من قبيل المجوس أو عَبَدة النار لاستدعاء صور تاريخية قديمة، وإسقاطها على واقع معقد تحكمه المصالح والتحالفات، لا الهويات الدينية فحسب.. وبهذا تتحول السياسة إلى تعبئة عاطفية، ويُختزَل الصراع في ثنائية مذهبية حادة تعمل على خلخلة النسيج الاجتماعي والهوية الإسلامية..
في المقابل، يذهب بعض المحللين إلى التنبؤ بانهيار النظام الإيراني أو اقتراب نهايته، مستندين إلى أزمات اقتصادية وضغوط داخلية وخارجية؛ غير أن مثل هذه التقديرات، حين تُطرح بروح التشفّي أو الرغبة في تأجيج الاستقطاب، تسهم في تعزيز مناخ الانقسام بدلاً من تقديم قراءة موضوعية للواقع..
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هنا: هل مصلحه الشعوب العربية والإسلامية تكمن في الانخراط في استقطاب مذهبي يخدم استراتيجيات أطماع خارجية؟، أم أن الأولوية يجب أن تكون لتحصين المجتمعات من التفكُّـك، وبناء مقاربات عقلانية تميّز بين الخلاف السياسي المشروع وبين الصراع الوجودي المفتعَل؟!!
لا شك أن الوجود العسكري والسياسي الأمريكي في المنطقة يثير تساؤلات عميقة حول السيادة، والتحالفات، وموازين القوى.. غير أن معالجة هذه الإشكاليات لا تكون عبْر تغذية الانقسامات الداخلية، بل عبْر بناء خطاب سياسي واعٍ يدرك تعقيد المشهد، ويفصل بين النقد المشروع للسياسات الدولية وبين الانزلاق إلى صراعات هوية..
إن تحويل أي صراع سياسي إلى حرب مذهبية يُنتِج بيئة دائمة من التوتُّر، ويستنزف طاقات الأمة في صراعات داخلية، بينما تستمر القوى الدولية في إدارة مصالحها وفق حساباتها الخاصة.. ولذلك فإن المسؤولية التاريخية تقع على عاتق النخب الدينية والفكرية والإعلامية في تجنيب المجتمعات منزلقات التحريض، وتقديم خطاب يرسّخ الوعي، ويُعلي من قيمة الوحدة، ويميّز بين الموقف السياسي والانتماء الديني..
وتبقى الحقيقة أن الصراعات في منطقتنا معقدة ومتعددة الأبعاد، ولا يجوز اختزالها في ثنائية مذهبية ضيّقة.. فالمستقبل لا يُبنى على الانقسام، بل على إدراك مشترَك للمصالح، واحترام التنوّع، وتغليب منطق الدولة والمؤسسات على منطق التعبئة والانفعال.. وهنا نستطيع القول:
إن الصراع العميق والحرب الضارية على إيران من قِبَل الصهيوأمريكي يُراد له أن يتحول عبْر أدوات العمالة والارتهان إلى اعتباره حرباً سُنية/ شيعية.. هكذا نجد القوى المتأسلمة تحاول أن توظّف نصوصاً دينية من مَرويات وآيات من القرآن الكريم في اتجاه يثبّط الأمة ويزيدها انقساماً، ويشل قدرتها، بل إن فقهاء السلطان وكَـتَـبَته المأجورين يذهبون إلى أبعد من هذا، يدعون الله بأن يهزم بلاد فارس وينكّـل بها، ويرون أن مَنْ يقف معها إنما يقف مع المجوس عَبَدة النار، في ذات الوقت يبرز مثقفو الخديعة بأقلامهم النتنة للتنظير والتنبؤات عن هلاك إيران الفارسية، وأنها على بُـعد مسافة قصيرة من نهاية النظام، وهم بذلك يصبون في اتجاه دعم العدوان الصهيوأمريكي، ويشتغلون على تمزيق الأمة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.. هؤلاء الملاحق من المثقفين تنازلوا عن شرف الانتماء إلى العِزة والكرامة، ويعملون ومعهم فقهاء السلطان على تعزيز النفوذ (الابستيني)، وينتقلون من وجهة التوحيد إلى عبادة الشيطان وسفك الدماء واحتلال الأرض؛ وإلا ما الذي جاء بأمريكا من وراء الأطلسي إلى ديار العرب والمسلمين لتضع شروطها في تمزيق الأمة وخلق الفوضى والعبث بمقدراتها وإمكانياتها؟!..
إن العدوان الصهيوأمريكي على إيران يكشف عن خواء حقيقي وذل تعيشه بلدان عربية وفي مقدمتها الدول الخليجية التي سخَّرت ثرواتها في اتجاه تمزيق الأمة وتعطيل إمكانات النهوض في مواجهة العدوان الصهيوأمريكي وفق برمجة أقرب إلى الآلية لأدمغة الأنظمة العربية، لتبقى خانعة ذليلة منكسرة تستبدل عدوها الحقيقي إسرائيل بعدو وهمي هو إيران التي وقفت ولا تزال وتدفع ثمن الموقف إلى جانب الحق الفلسطيني دماءً ودموعاً ومقدراتٍ، ومع ذلك تُصنَّف عدواً من قِبَل أنظمة البترودولار التي جلبت القواعد العسكرية إلى منطقتنا لتنال من السيادة الوطنية، وتنهب الثروات، وتخطط لمؤامرات لا تقف عند حد، لتُبقي هذه الأمة مُستلَبة التفكير والإرادة والفعل، وما نراه اليوم هو الصورة الواضحة لفعل المؤامرة حيث تعيش أنظمة الارتهان حالة من التخبُّط والذعر والهوان الذي لا قِبَلَ لأي حر به، فأمريكا اليوم هدفها حماية الصهيونية ولا يعنيها دول الخليج في شيء رغم وجود قواعدها على أراضي هذه الدول المرتهَنة، ومع ذلك لا تكترث أمريكا بكل ما يحصل اليوم لهذه الدول من قصف مركَّـز بغعل استقطابها للأجنبي يحتل أرضها وينزع منها سيادتها، وهي اليوم تجني ثمرة خيانتها لشرف الانتماء إلى الأمة وتعيش مراحل صعبة ومعقدة، وربما سقوط مُزْرٍ لأنظمة خيانية طالما خنعت ورضت الهوان مقابل رغد عيش وسفه وبذخ؛ وعليها اليوم أن تدفع ثمن ارتهانها وهيانتها لأمتها..
وما يجب قوله أخيراً ..
إن ما يشهده الإقليم ليس حرباً مقدَّسة بين المذاهب، بل هو صراع نفوذ يُراد فيه لبلداننا أن تكون مجرد ساحات لتصفية الحسابات.. إن الاستمرار في شيطنة الآخر الداخلي لصالح المخطط الصهيوأمريكي هو قمة الهوان السياسي.. لقد آن الأوان لتجاوز السرديات الطائفية، والعودة إلى منطق الدولة والسيادة، فالتاريخ لن يرحم أولئك الذين سخَّروا ثرواتهم وأقلامهم لهدم بيتهم من الداخل، بينما يتفرج الطامعون على رماد أمة كانت قادرة على النهوض لولا خيانة بعض أبنائها..
مَنْ قدموا أنفسهم أدوات للأبستينية تحت ذرائع عِدة، التحرُّر والديمقراطية وحقوق الإنسان، وكل هذه العناوين تساقطت في هذا الذي نشاهده اليوم من ظلم وجور وعدوان مكـثَّف يريد استلاب الأمة سيادتها ومقدّراتها.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)