د. ناصر الديحاني - ما أغرب أخلاق بعض الرجال…
وما أقبح ردّهم حين تُقال فيهم كلمة حق.
أحيانا نعتقد أن الصدق سيوقظ لديهم بقايا ضمير، وأن كلمة صادقة قد تعيد فيهم ميزان القيم إلى موضعه.
ولكن بعد سماعهم كلمة ترى إنها كلمة حق تتفاجأ بأن بعضهم يتحوّل عند سماع الحقيقة إلى وحشٍ هائج. كأنما مُسَّت مواضع الزيف في داخله فانتفض دفاعًا عن قناعٍ اعتاد ارتداءه طويلًا.ويُشعرك سلوكه ، وردوده ، وتصرفه بأنه من فصيلة الشمبانزي في ثورته وغضبه الأعمى. حينها فقط تدرك أن ما كنت تظنه وقارًا فيه كان عبارة عن تمثيلً، وما حسبته خُلقًا فيه كان عبارة عن قناعًا، وأن كثيرًا مما كان يمارسه في حياته لم يكن إلا دورًا يُؤدّى على مسرح الحياة، والعلاقات من خلال استخدام كلمات منمّقة، و ابتسامة مصطنعة، وادعاء للقيم لا يصمد أمام أول امتحان للحقيقة. فالحقيقة وإن كانت كلمة عابرة، وأحيانا كلمة مره إلا إنها تكون قادرة على أن تكشف لك معادن الرجال: فمنهم من يسمو بها فيراجع نفسه ويزداد وقارًا واتزانًا،
ومنهم من يفضحه ضيق صدره، فيسقط القناع وتظهر هشاشة ما كان يدّعيه من أخلاق ومبادئ. ولهذا قيل:
إن أخلاق الرجال تُعرف عند الاختلاف لا عند النفاق، والمجاملة، وتُختبر عند سماع الحق، لا عند سماع المديح. وحين ترى هذا المشهد المؤلم، لا يبقى في القلب إلا أن تقول:
حسبنا الله ونعم الوكيل…فالله وحده يعلم ما تخفي الصدور وهو الحكم العدل الذي لا تخفى عليه حقيقة النفوس مهما أجاد أصحابها فنّ التمثيل.
|