راسل القرشي - * كثر الحديث عَمَّا تُسمَّى "القضية الجنوبية".. ووسط كل ما قرأتُه عَمَّا يُكتب في هذا السياق لم أجد معنى واحداً واضحاً عن ماهية هذه القضية!!
القضية الجنوبية هي نفسها القضية الشمالية.. هي قضية وطن من جنوبه إلى شماله ومن شرقه إلى غربه.. هي قضية اليمن الواحد الكبير، الذي يرجو شعبه أن تعلو فيه سلطة القانون وتتسيَّد قِيَم العدالة والمساواة، وأن تعالَج كل "المظلوميات" الناتجة عن السياسات الخاطئة التي سادت في البلاد، خاصةً منذ العام 2011م، وكان من نتائجها أن فرَّقت الشعب وزعزعت كيانه، وأعلت من النعرات المناطقية والطائفية والمذهبية والجهوية والشللية التي ندينها ونستنكرها جميعاً..
لنتحدثْ بعقلانية بعيداً عن الشخصنة، وبعيداً عن "طموحات" البعض الذين وجدوا فيما أطلقوا عليها "القضية الجنوبية" فرصتهم للإساءة للوحدة ولشعبٍ يؤمن بواحديته، وبقضيته الكبرى، وذهبوا يمارسون السياسة بأبشع صورها حتى وصلوا إلى امتهان كرامة المواطن في جنوب الوطن وشماله، كما وجدوا في هذا "المُسمَّى" غايتهم لنهب الممتلكات الخاصة والاستيلاء على مقدّرات الشعب، وإقصاء كل مَنْ لا يتفق معهم ويرفض توجُّهاتهم، أو عملوا على تغييبهم في السجون والمعتقلات..!!
* حكاية "القضية الجنوبية" هذه أوجدها المتآمرون على اليمن الواحد الكبير وعلى الشعب.. كما أن الحديث عَمَّا يسمونها بـ"عصابة 7/7"، وما أحدثته حرب 1994م من ردود أفعال هيستيرية لدى البعض هدفها جَرّ الوطن إلى قضايا بعيدة عن روح الشعب وواحديته تنفيذاً لأجندة التآمر، والتي قادتهم إلى المُناداة بالانفصال وتجزئة الوطن وتفتيته، لنراها تتسع بشكل أكبر منذ العام 2011م وما بعده من سنوات القحط والبؤس..
ووفقاً لكل ما حدث طِيلة الـ15 سنة الماضية وبالذات منذ ما بعد 2015م، أقول لا توجد "قضية جنوبية" أو "قضية شمالية"وإنما هناك مظلوميات تَعرَّض لها البعض من أبناء الشعب نتيجة غياب المسئولية الوطنية لدى من تَـقلَّدوا مناصب قيادية في أجهزة الدولة المختلفة سواءً في المحافظات الجنوبية أو الشمالية، واستغلوا غياب الرقابة والمحاسَبة وذهبوا صوب الاساءة لسلطة الدولة وللوحدة عبر ممارساتهم الخارجة على النظام والقانون..!!
* نَعَمْ.. هناك مظلوميات تَعرَّض لها البعض من أبناء الشعب نتيجة السياسات الخاطئة من جهة، وغياب المحاسَبة من جهة ثانية.. ورغم ذلك استشعرت السلطة مسئولياتها وبدأت بوضع الحلول والمعالَجات لمجمل الإشكالات والمظلوميات، وتمت إعادة كل مَنْ تم إقصاؤهم لوظائفهم، وغيرها من الحلول التي كان هدفها الإصلاح وإبعاد الوحدة عن كل ما يطرأ من إشكالات هنا أو هناك..
ومع ذلك سمعنا أصوات المكابرين والمقامرين تعلو - بدفع وتحريض من قوى خارجية - بأن الوحدة اليمنية هي المشكلة، وأن لا قبول بأي حلول ومعالَجات للمظلوميات القائمة ولكل الإشكالات السائدة سوى بالانفصال..!!
* لا قضية جنوبية ولا شمالية ولا شرقية.. كما أن الوحدة اليمنية ليست المشكلة ولن تكون أبداً، ومَنْ يُصِرّ على استغلال الوحدة وتحميلها كل الأخطاء التي حصلت، عليه أن يعود للتاريخ ويستفيد من دروسه، بدلاً من الانهماك في قضايا بعيدة عن روح الشعب..
الوحدة اليمنية هي القضية الرئيسية لغالبية أبناء الشعب ولا يمكن إخضاعها للمزايدات والمكايدات أو للحسابات الشخصية التي تنظر لمصلحتها دون مصلحة الكل، وتنطلق في حساباتها من مُنطلَق الربح والخسارة وبمفاهيم لا ترقى إلى المسؤولية الوطنية والشعبية..
الوحدة قضية مصيرية للشعب ولا يمكن ربطها بأيّ قضايا أخرى، وما دونها إشكالات يمكن حَلّها إنْ توافرت النوايا الصادقة، واستشعر الجميع مسئولياتهم الوطنية بكل صدق وأمانة..
ليبقَ صوتنا عالياً من أجل حماية وحدة الوطن والشعب من أيّ طارئ، وعدم الخلط بينها وبين أي قضايا أخرى.. فالوحدة هي الأصل، وهي العدل والمواطَنة المتساوية ومشارَكة المواطن في الثروة والسلطة، وهذا ما سيكون لا محالة.
|