سعيد مسعود عوض الجريري * - لقد انكشفت الأقنعة عن تلك المشاريع الخارجية التي طالما سعت إلى محاربة اليمن، عبر مخططات هدَّامة استهدفت تمزيق نسيجه الاجتماعي منذ اندلاع ما تُسمَّى بثورة 2011م، التي أطاحت بهرم الدولة اليمنية ومنجزاتها، وأعادت البلاد إلى مربع الانهيار الاقتصادي والخدمي والاجتماعي والسياسي..
ومنذ ذلك الحين، تفاقمت الأوضاع وتَشظَّت البلاد، وانقسم اليمن إلى ميليشيات مسلّحة تتحكم بمصير الوطن وتتلقى الدعم الخارجي، ضاربةً بتاريخ الوطن وثوابته عرض الحائط، لتدخل البلاد في نفق مظلم بلا رؤية سياسية أو وطنية لإنقاذه من منزلق خطير..
لقد كانت تلك الثورة المشؤومة، المدعومة من الخارج، تحمل أجندة متعدّدة، مرتهنة لإرادات غير وطنية، لا تملك قرارها السيادي، بل كانت امتدادًا لما يُعرف بثورات "الصقيع العربي" التي دمّرت أوطانًا عربية، ومنها اليمن، وأوصلتها إلى مفترق طرق وفشل ذريع في إدارة الأوضاع المتدهورة على كافة المستويات..
دفعت البلاد ثمن هذه الثورات الفاشلة، التي افتقرت إلى الحس الوطني والانتماء الحقيقي، وشرعنت عناصر مأزومة في قراراتها، مخالفة للقِيَم الوطنية والإنسانية، مما مهَّد لتدخُّل خارجي مباشر، واحتلال الوطن، وتدمير مقدراته الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية..
وخلال السنوات العشر الماضية، وتحت غطاء ما يُسمّى "التحالف لدعم الشرعية"، تم العبث بسيادة اليمن ونهب ثرواته، وتدهور الاقتصاد، وانهيار العملة الوطنية بشكل غير مسبوق، وتحولت البلاد إلى كانتونات صغيرة تسيطر عليها ميليشيات متصارعة، تنهب الجبايات والإيرادات، وتتحكم بمصير المواطن البسيط الذي أثقلته الأعباء وغياب المرتبات وارتفاع الأسعار وانهيار سعر الصرف، في ظل غياب الإيرادات والسيولة النقدية للبنك المركزي..
أصبحت سلطة الميليشيات مهيمنة على المشهد، تمارس النهب والسلب دون رقيب أو حسيب، وغابت الدولة، وتاهت البوصلة، وتفاقمت معاناة الجنوب من انقطاع الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والرواتب، حتى جاء العام الجديد 2026م حاملاً بشائر النصر..
فقد تم دحر ميليشيات "الانتقالي" من المحافظات الجنوبية والشرقية، واستعادت الدولة هيبتها بدخول قوات "درع الوطن"، ورفع علم الجمهورية اليمنية، وتوحيد الصف تحت راية اليمن الواحد.. وتم دمج الميليشيات ضمن مؤسسات الدولة، وتحديدًا وزارة الدفاع، وبسط السيطرة على محافظات حضرموت، المهرة، شبوة، عدن، سقطرى، وغيرها..
ولا تزال اللجان العسكرية تواصل جهودها في تمشيط ودمج القوات ضمن إطار الدولة، وقد صدر إعلان حكومي ورئاسي بحل المجلس الانتقالي وإلغاء مقراته وكيانه المليشياوي في كافة المحافظات..
اليوم، تعود الدولة لتبسط سيطرتها في الجنوب، وتتجه نحو إنهاء أي وجود أجنبي يمس بسيادة اليمن، وسيكتب الوطن نصره كما كتب نصره في ثورتي سبتمبر وأكتوبر، و30 نوفمبر، و22 مايو 1990م..
هكذا عهدنا إرادة اليمنيين، لا تلين أمام التحديات، ولا تنكسر أمام المؤامرات، وستنتصر على أعداء الداخل والخارج، بوقوف كل القوى الوطنية الشريفة، من أجل تحرير الوطن ودحر المليشيات العميلة، واستعادة القرار الوطني..
بالروح بالدم نفديك يا يمن..
تحيا الجمهورية اليمنية..
يحيا اليمن السعيد الموحَّد.
*رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام محافظة أرخبيل سقطرى عضو اللجنة الدائمة الرئيسية
|