موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 19-يناير-2026
مطهر تقي -
عجيب أمر السياسة والسياسيين في المحافظات الجنوبية لبلادنا اليمن؛ فهم يجيدون بشكل محترف - حتى الصراخ - الادّعاء بظلم الشماليين لهم حتى صارت كذبة عدالة القضية الجنوبية متداولة على ألسنة السياسيين ومنذ سنين، ولا نعرف مَنْ ظلم مَنْ.. حتى وأنا أقرأ ما خرج به مؤتمر الحوار الوطني تحت بند عدالة القضية الجنوبية لم أجد إلا شكاء وبكاء لا رأس له ولا ذنب وكأن أحزاب اللقاء المشترك ومعهم فصيل من الانفصاليين والمناطقيين وحتى من يُدَّعى أنهم وحدويون أثناء المؤتمر قد سيطروا على صالات الحوار في فندق موفمبيك لينتقموا سياسياً من خصومهم وتحمّلهم أخطاء ما اقترفته أيديهم في حق أبناء الجنوب..
دعونا نُعِدْ قراءة الأحداث التي مر بها شعبنا اليمني منذ ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م بتمعُّن وصِدق:
1- في عام 1963م اندلعت ثورة 14 أكتوبر فاحتضنت صنعاء قيادات العمل السياسي في الجنوب وزوَّدتها بكل أشكال الدعم السياسي والعسكري؛ وكانت محافظة تعز هي المنطلَق للسلاح و المؤن والرجال لإشعال الثورة في الجنوب..
2- في 1967م اعترفت حكومة الشمال باستقلال الجنوب الذين لم يعلنوا انضمامهم إلى حكومة الشمال، فالانفصاليون كان لهم الغَلَبة في اتخاذ القرار، حتى عبدالفتاح إسماعيل السياسي الوحدوي الذي وعد القاضي الإرياني في القاهرة أنه بعد حصول الجنوب على الاستقلال سيعلن التحامه مع الشمال لبناء دولة واحدة (كما ذكر ذلك القاضي عبدالرحمن الإرياني في مذكراته).. لم يَفِ بالوعد، وبدلاً من ذلك قامت قيادة الجبهة القومية بالقضاء عسكرياً على قيادة جبهة التحرير في عدن، فتوجهت قياداتها ومَنْ نجا من أعضائها من القتل والأَسْر بالهروب إلى الشمال، فكانت أول هجرة من الجنوب تهرب إلى الشمال وأول دماء بين رفاق التحرير تُسال في الجنوب..
3- بعد تولّي الرئيس قحطان الشعبي الرئاسة تم الانقلاب عليه في يونيو 1969م، وتم إيداعه السجن حتى مات، وتم بعد ذلك اعتقال المئات من مؤيّديه في حركة سياسية سُمّيت بالحركة التصحيحية اليسارية، وتم هروب مَنْ نجا من أتباع قحطان الشعبي إلى الشمال ليكونوا الهجرة الثانية إلى الشمال، وفي مقدمتهم ولده نجيب قحطان الشعبي.. ثم بعد إعلان التأميمات الخاصة في المحافظات الجنوبية فر إلى الشمال مَنْ استطاع من أصحاب رؤوس الأموال بأموالهم، أو من الذين نجوا بأنفسهم بعد تأميم أموالهم وأراضيهم وحتى دكاكينهم ليشكّـلوا الهجرة الثالثة..
4- بعد تولّي سالم ربيع علي السلطة وتَحوُّل الجنوب رسمياً للنهج الاشتراكي الماركسي، قام الحزب الاشتراكي بمهاجمة الشمال عسكرياً عام 1972م لجملة أهداف، منها فرض الوحدة بالقوة، حتى تم إعدام سالم ربيع علي عام 1978م (بعد قتل الحزب الاشتراكي الرئيس الشمالي أحمد الغشمي).. وتم كذلك إعدام واعتقال المئات من أنصار سالمين، وهروب مَنْ نجا منهم إلى الشمال لينضموا إلى مَنْ سبقهم من إخوتنا الجنوبيين..
5- تولَّى السلطة بعد قتل سالمين، عبدالفتاح إسماعيل، وقامت القوات الجنوبية عام 1979م بمهاجمة الشمال عسكرياً من جديد، وكذلك إرسال السلاح والألغام إلى المناطق الوسطى (قبل الحرب) بهدف إسقاط النظام في صنعاء، حتى تمت إزاحة عبدالفتاح إلى موسكو عام 1980م وتولّي علي ناصر محمد السلطة..
6- بعد صراعات سياسية شديدة بين رفاق الحزب الاشتراكي اندلعت أحداث يناير الدموية عام 1986م التي قتلت أكثر من عشرة آلاف مواطن خلال 11 يوماً وبالهوية الشخصية، مما اضطر الآلاف من أنصار الرئيس علي ناصر محمد -وهو في المقدمة ومعه قياداته ومن ضمنهم عبدربه منصور هادي- ليشكّـلوا الهجرة السادسة إلى الشمال التي كانت أكثر الهجرات عدداً وتنوعاً.. وتم قتل عبدالفتاح إسماعيل في ظروف غامضة وقِيل إن وراء مقتله أمين عام الحزب الجديد علي سالم البيض..
7- بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانقطاع الدعم المالي والعسكري عن حكومة عدن وانهيار الجنوب اقتصادياً رأى الوحدويون في الحزب ومنهم علي سالم البيض الهروب إلى الوحدة (التي قد تبلورت رؤيتها بصورة كاملة من الحوار بين الشطرين لأكثر من عشرين عاماً) لوضع حد للأزمة الاقتصادية وللصراعات والخلافات بين الرفاق؛ وأصر على الرئيس علي عبدالله صالح على الوحدة الاندماجية مما اضطر علي عبدالله صالح لسحب مقترحه بالوحدة المتدرجة..
8- قامت الوحدة الاندماجية عام 1990م بذوبان الدولتين الشطريتين في دولة واحدة وتم الاستفتاء الشعبي لليمنيين جميعاً على الوحدة والدستور برعاية أممية عربية وتم اختيار علي عبدالله صالح رئيساً، وعلي سالم البيض نائباً، ومجلس رئاسي مشترَك بالرغم من اعتراض قيادات انفصالية في الحزب الاشتراكي على مبدأ الوحدة، إلا أنها نجحت في رفض توحيد الجيشين والأمنين الشطريين حتى يسهل العودة إلى التشطير..
9- بعد الانتخابات النيابية لأعضاء مجلس النواب عام 1993م ونزول الحزب الاشتراكي إلى المرتبة الثالثة بعد المؤتمر والإصلاح تغيرت استراتيجية الحزب الاشتراكي بضغطٍ من الانفصاليين وبدأ علي سالم وتلك القيادات بالإعداد للانفصال بدعم خليجي وفي المقدمة الدعم المالي والعسكري السعودي الذي وضعت نقاطه الأخيرة أثناء زيارة علي سالم البيض نائب الرئيس أمين الحزب إلى الرياض بعد أن وقَّع في الأردن اتفاق وثيقة "العهد والاتفاق" في فبراير 1994م.. ومنذ ذلك التاريخ بالتحديد زادت الجهود الانفصالية لرئيس الوزراء حيدر العطاس وكذلك السيلي محافظ عدن اللذين منعا أي شمالي من الدخول إلى عدن، وتم لهما كذلك قطْع الاتصالات التليفونية الوحدوية إلى الاتصالات الشطرية السابقة بوضع الصفر الدولي كما كان قبل الوحدة؛ كذلك أصدر الحزب تعميماً إلى كافة قياداته في صنعاء بالعودة إلى عدن؛ كما تم تشكيل لجنة إعلامية شطرية برئاسة سالم صالح محمد لإدارة القناة الثانية وإذاعة عدن والصحف الرسمية، وانقطع أي تواصل إعلامي مع وزارة الإعلام في صنعاء برئاسة الوزير الدكتور محمد جرهم.. كذلك تم تكليف طيران الليمدا بنقل السلاح جواً من الكتلة الشرقية السابقة إلى عدن؛ وكذلك وصول البواخر البحرية محملة بالسلاح الثقيل على نفقة السعودية إلى مينائي عدن وحضرموت؛ ووصول أول سرب طيران ميج 29 وبطيارين أجانب، ثم قامت طائرات الحزب بقصف مطار صنعاء فجر يوم 4-5- 1994م معلنةً الحرب على الشمال، وقامت إذاعة عدن صباح ذلك اليوم بإذاعة البيان العسكري الأول لإعلان الحرب على الشمال؛ فهَبَّ الشعب اليمني للدفاع عن الوحدة وفي المقدمة أبناء المحافظات الجنوبية بقيادة عدد من القيادات العسكرية الجنوبية وفي مقدمتهم اللواء عبدربه منصور هادي قائد قوات لواء الوحدة الجنوبية التي فرت من عدن بعد أحداث يناير 1986م..
10- في 21 - 5 -1994م أعلن علي سالم البيض من حضرموت الانفصال عن دولة الوحدة وقيام جمهورية اليمن الشعبية التي لم تعترف بها من دول العالم إلا دولة أرض الصومال الانفصالية (التي طبَّعت علاقاتها مؤخراً مع إسرائيل)..
11- بعد انتصار الشرعية الدستوريه للجمهورية اليمنية ضد الانفصال وقياداته تم إصدار العفو العام عن كل مَنْ شارك في حرب الانفصال وأعد لها، إلا 16 قيادياً وعلى رأسهم علي البيض.. وبعد قرابة عام رجع 15 من تلك القيادات إلى صنعاء ليتولوا مناصب رسمية بمَنْ فيهم سالم صالح محمد الذي عُيّن مستشاراً لرئيس الجمهورية، وكذلك أحمد بن دغر الذي عُيّن من جديد قيادياً في المؤتمر ووزيراً للمواصلات بعد ذلك.. ولم يبقَ في الخارج إلا علي سالم البيض..
12- بعد حرب 1994م كلف الرئيس علي عبدالله صالح نائبه (للرئاسة وللمؤتمر) عبدربه منصور هادي تولّي كل شؤون المحافظات الجنوبية، وهذه كانت غلطة كبيرة من صالح، فقد حاول عبدربه منصور هادي ولسنوات طويلة أن ينتصر للزمرة من أصحابه ضد الطغمة (مكوّني صراع 1986م) ليخلق أحقاداً بينهما من جديد.. وبعد تشكيل لجنة تَقصّي الحقائق عن نهب الأراضي والممتلكات في المحافظات الجنوبية برئاسة الدكتور باصره وعبدالقادر هلال الدبب اللذين حددا أسماء 18 شخصية نافذة (أغلبهم من الجنوب) متهمة بالاستيلاء على الأراضي، أحال علي عبدالله صالح ذلك الملف إلى نائبه عبدربه الذي أدخله درج مكتبه ليزيد من حِدة السخط الشعبي..
13- في 2007م ظهر ما سُمي بمظاهرات العسكريين الذين لم تُصرف مرتباتهم، فصدر الأمر الرئاسي بصرف 60 مليار ريال من خزينة الدولة وسُلّمت كمرتبات لتلك المجاميع وبإشراف عبدربه منصور هادي؛ وبالرغم من ذلك واصلت الحركة نشاطها تحت مُسمى الحراك الجنوبي..
14- بعد أحداث 2011م تولى عبدربه منصور هادي وابنه جلال السلطة ومعه أحزاب اللقاء المشترَك بقيادة الاشتراكي والإصلاح..
15- استمر حُكْم عبدربه منصور هادي من صنعاء قرابة أربع سنوات، كان أهم إنجازاته فيها تفكيك الجيش اليمني وهيكليته بواسطة خُبراء غير يمنيين.. وبعد فراره إلى عدن ثم الرياض وطلبه العدوان على اليمن في مارس 2015م استمر في حُكمه قرابة تسع سنوات، ثم تولى بعده ما يسمى مجلس القيادة الرئاسية برئاسة الدكتور العليمي 4 سنوات.. وخلال ثمان سنوات من حكمهما وبرعاية إماراتية وسكوت سعودي، وُلِدَ وترعرع الانتقالي الذي يدعو إلى الانفصال وقيام دولة الجنوب العربي بقيادة الزبيدي الذي أنكر ومعه قيادة الانتقالي يمنيتهم حتى حاول أن يلتهم جميع المحافظات الجنوبية الشرقية.. ووقتها استيقظت السعودية بعد أن وصلت قوات الإمارات إلى حدودها الجنوبية الشرقية..
وبعد كل ما ذكرتُه في هذا المقال، ما رأيكم من ظلم الجنوب ومن تهميش الجنوبيين ومن سرق الجنوب ومن قتل أبناء الجنوب ومن سحل علماء وتشريد الجنوبيين إلى الشمال وإلى الخارج..
إن من حق أبناء الشمال أن يعلنوا أيضاً مظلوميتهم ضد كل الافتراءات التي أُلصِقت بهم وكل التهم الكاذبة عليهم، ولا يعني هذا الكلام أن كل القيادات الشمالية ملائكة لم يخطئوا..
وما علينا جميعاً إلا أن نقرأ التاريخ بدقة، وأن نقيّم بصدق ما حدث من الجنوبيين ومن الشماليين ومنذ عام 1967م سنكتشف حقيقة المواقف ومَنْ وراء كل تلك المظالم التي لحقت بإخوتنا أبناء المحافظات الجنوبية الشرقية، وسنجد أننا جميعاً ظلمنا شعبنا بأيدينا، وأن الوحدة بريئة براءة الذئب من دم النبي يوسف؛ وأن الانفصاليين والشياطين والقَـتَلة والعملاء وتجار الحروب هم مَنْ يتحملون تلك الأخطاء..
وعلى العموم يا إخوتنا السياسيين والمتسيّسين في الجنوب، نرجو لكم التوفيق في مؤتمر الرياض، وأن تتمكنوا بالفعل من حل إشكالاتكم، وتحافظوا في نفس الوقت على الوحدة اليمنية التي هي عِـزٌّ لكم ومنجى من الصراع المناطقي بينكم.. وإننا جميعاً وباليمن الكبير سنعوّض شعبنا اليمني ما لحِقَ به من ظلم وتجاوز..
والله حافظ اليمن وأهله.

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)