السفير أحمد لقمان - تقوم القيادة السياسية الحقيقية على تجاوز الانتماءات الضيّقة، والانتقال من تمثيل فئة بعينها إلى رعاية المصلحة الوطنية الشاملة.. غير أن الخلل يبدأ حين يفشل بعض القادة -بعد وصولهم إلى السلطة- في هذا التحوُّل، فيستمرون في التفكير بعقلية الجماعة لا بعقلية الدولة..
فالقَسَم ليس إجراءً شكلياً، بل التزاماً أخلاقياً وقانونياً بالحِياد والعدالة وخدمة الصالح العام.. وعندما تُسخَّر السلطة لمصلحة فئة محدَّدة، تفقد الدولة دورها الجامع، ويتحول القرار السياسي إلى أداة إقصاء، فتتآكل الشرعية من الداخل..
ولا تقتصر خطورة هذا النمط من القيادة على نتائجه الآنية، بل تمتد إلى آثاره التراكمية، حيث يُعمّق الانحياز الانقسام المجتمعي، ويُحوّل التنوُّع إلى صراع، ويضعف قدرة الدولة على الصمود والاستقرار..
إن الاعتماد على نُخَب عاجزة عن تجاوز ولاءاتها الجزئية لا يؤدي إلى بناء مؤسسات راسخة، بل إلى إدارة مؤقتة للأزمات وشبكات مصالح ضيّقة.. وفي المحصلة، ليست القيادة مكافأة للانتماء، بل تكليفاً وطنياً يقتضي رؤية الوطن كاملاً، لا حُكْـمه بعقلية الجزء.
|