موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 12-يناير-2026
محمد علي اللوزي -
لم يكن تَراجُع حضور عيدروس الزبيدي، أو ما وُصِف إعلاميًا بـ«اختفائه»، حدثًا منفصلًا عن مسارٍ سياسي متعثّر، بل جاء تتويجًا لسلسلة من الأخطاء الاستراتيجية التي أضعفت موقعه، وعرَّت هشاشة المشروع الذي تَصدَّر به المشهد الجنوبي خلال السنوات الماضية.. فالمسألة لم تعد مرتبطة بغياب شخص، بقدر ما هي أزمة خَيار ورؤية وشرعية..
لقد ارتكز صعود الزبيدي وما يُسمى المجلس الانتقالي الجنوبي على ثلاث دعائم أساسية: خطاب تعبوي مرتفع السقف، دعم إقليمي واضح، ورصيد شعبي جرى توظيفه بوصفه تفويضًا مفتوحًا.. غير أن هذه الدعائم بدأت بالتآكل تِباعًا، مع اتساع الفجوة بين الشعارات والواقع، ومع عجز الانتقالي عن تقديم نموذج حُكم مستقر، عادل، وقادر على تلبية أبسط تطلّعات الناس في الجنوب..
وجاء تصريح الزبيدي بموافقته على التطبيع مع الكيان الصهيوني ليشكّـل واحدةً من أخطر وأفدح الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبها، ليس فقط لكونه موقفًا صادمًا للوجدان الشعبي اليمني والعربي، بل لأنه كشف بوضوح حجم القطيعة بين قيادة الانتقالي وبيئته الاجتماعية والسياسية.. فهذا الموقف المتهوّر لم يكن محل إجماع، ولا حتى قبولاً صامتاً، بل مثَّل نقطة انعطاف حاسمة دفعت العديد من القوى والشخصيات الجنوبية، التي كانت متحفّظة أو داعمة ضمنيًا، إلى مراجعة مواقفها والابتعاد عن المشروع الانتقالي..
في مجتمع ما زالت القضية الفلسطينية فيه قضية أخلاقية ووطنية جامعة، بدا تصريح الزبيدي كأنه تنازل مجاني عن أحد ثوابت الوعي الجمعي، ورسالة خاطئة في توقيتٍ خاطئ، أكدت لكثيرين أن المشروع الذي يُرفع باسمه شعار «استعادة الدولة» بات مستعدًا للمقايضة بالثوابت مقابل رضا الخارج.. وبهذا، خسر الانتقالي جزءًا مهمًا من شعبيته، وهي الشعبية التي كان يتكئ عليها لتبرير هيمنته وادّعاء تمثيل الجنوب..
في المقابل، أسهم هذا الانزلاق السياسي في منْح صنعاء حضورًا سياسيًا ومعنويًا متقدّمًا، حيث بدت – في نظر قطاعات واسعة – أكثر اتساقًا مع المزاج الشعبي العام، وأكثر ثباتًا في خطابها الرافض للتطبيع، والأكثر تمسُّكاً بفكرة القرار السيادي المستقل، بعيدًا عن الإملاءات والاصطفافات الخارجية.. وبغض النظر عن المواقف من صنعاء في ملفات أخرى، فإن هذا التَمايُز في الموقف شكَّـل لها رصيدًا سياسيًا وأخلاقيًا متجدّدًا، داخليًا وخارجيًا..
غياب الزبيدي في هذا السياق لا يمكن فصله عن حالة الارتباك التي أحدثها هذا التصريح داخل معسكره نفسه؛ فقد كشف أن المجلس الانتقالي، الذي طالما قدّم نفسه كحامل لقضية شعبية، يعاني في الحقيقة من أزمة تمثيل حقيقية، وأن قراراته المصيرية تُتخذ في دوائر ضيّقة، دون اعتبار لتعدُّد الأصوات الجنوبية، خصوصًا في حضرموت والمهرة وشبوة، حيث ظل الرفض للمشروع الانتقالي قائمًا ومتصاعدًا..
كما أن هذا الغياب يعكس انتقال الزبيدي من موقع الهجوم إلى موقع الدفاع، ومن خطاب الفرض إلى واقع المراجعة القسرية.. فحين تفقد القيادة بوصلتها الأخلاقية، وتتصادم مع ثوابت مجتمعها، يصبح الصمت أو التواري محاولة لامتصاص الغضب، أو انتظار تَبدُّل اللحظة السياسية، لكنه في الوقت ذاته اعتراف ضمني بحجم الخطأ..
والواقع أن ما جرى لم يكن مجرد خطأ في تصريح، ولا مجرد تراجع في الظهور، بل انكشافًا لمشروع بُـنِـيَ على رهانات خارجية أكثر مما بُـنِـيَ على تَوافق داخلي.. وقد أثبتت التطورات أن القوة وحدها لا تصنع شرعية، وأن القضايا الكبرى لا تُدار بعقلية الصفقات، وأن الجنوب – كما اليمن كله – لا يمكن اختزاله في شخص أو مجلس أو تحالف..
إن غياب الزبيدي اليوم، بكل دلالاته، يؤكد أن المشاريع التي تبتعد عن وجدان شعوبها، وتفرّط بثوابتها، محكومة بالتآكل مهما بدا نفوذها واسعًا.. وفي السياسة، كما في التاريخ، تكون بعض التصريحات أقصر الطرق إلى خسارة ما لا تعوّضه كل أشكال الدعم.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)