علي أحمد مثنى - الأستاذ الدكتور والمفكر عبدالعزيز المقالح قامة وهامة.. عَـلَـم ومُعلّـم.. وقلم تَـمَـيَّز بشغفه بحب اليمن وتطوُّره والحفاظ على تجسير ماضيه الحضاري السعيد بحاضر ومستقبل مشرق جديد يتألق تنميةً وعدلاً وعِلماً ومعرفةً؛ وهذا هو السبيل الوحيد لمسايرة العصر وتجلّيات الرفاهية التي تنعم بها شعوب العالَم بثورات تكنولوجية متلاحقة اختصرت للبشرية الزمن والتكلفة آلاف الأعوام ليحيا الإنسان بكفاية رفاهية عيش آمن في ظل دولة الأمة كاملة السيادة والاستقلال السياسي والاقتصادي وتنمية عادلة متوازنة قاعدتها العِلم والمعرفة الذي يحث عليهما دين الإسلام الحنيف، ويعتبر التفكير والتعلُّم فريضة على كل مسلم ومسلمة..
كان الفقيد المفكر المقالح يتطلع ويساهم بعزيمة من أجل يَمَنٍ ينعم بالسلام الاجتماعي والوطني، ويتجاوز ميراث عصبيات الماضي بكل سلبياتها وكوارثها، وأسبابها بصدق الحوار وشروطه ومنها: الاعتراف والتعايش مع الآخر وحفظ كرامته وحقوقه الأساسية في الحياة والحرية والأمان والاختلاف الذي لا يؤدي إلى خلاف، والسعي لبناء جسور التلاقي لتحقيق هذه الغاية النبيلة بما يفضي إلى السلام الشامل، والاستفادة من تجارب الدول المتحضّرة؛ وتاريخ الشعوب شاهد وراشد لتشخيص مختلف عوامل التخلّف وعوائقه والنهوض وأسبابه، عبْر الحداثة والنهضة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية بتكامل بيني بما يحد من الهيمنة والتبعية والاستغلال الأجنبي.. الخ.
نبذة موجزة عن مسيرة الفقيد
•أ.د. عبدالعزيز المقالح المجتهد العصامي الذي تتلمذ على أيدي علماء وأدباء صنعاء في دار العلوم الثانوية 1960م.. حصل على المؤهلات الجامعية البكالريوس في 1970م، والماجستير في 1974م، والدكتوراة (شعر العامية في اليمن 1977م) من جامعة عين شمس القاهرة، ثم درجة الأستاذية عام 1987م
من جامعة صنعاء..
الإنتاج الأدبي والفكري
•يُعتبر الدكتور المقالح من العلماء الأعلام في اليمن، يسنده إنتاجه الكبير بعدد من الإصدارات والمؤلفات والكتابات.. وتتلخص فيما يلي:
1- 23 إصداراً شعرياً
2- 41 إصداراً أدبياً وفكرياً
3- مئات المقالات في الصحف المحلية والعربية والأجنبية
4 - عشرات الدراسات والأبحاث المنشورة في الدوريات الوطنية والعربية
5- عشرات اللقاءات الإعلامية إذاعية وتلفزيونية
6- عشرات الكتابات مقدمة وتعريف لإصدارات مختلفة خصوصاً الأدب والشعر والنقد والبحث الأكاديمي.. الخ.
المسئوليات والمهام
أُسنِدت للإداري الخبير أ.د. المقالح الكثير من المهام والمسئوليات، ومعظمها تتناغم مع تخصُّصه وطموحه الثقافي والأدبي والفكري في إطار مشروع ثورة تنوير ووعي في بلدٍ كان يعاني من رواسب التخلّف والجهل والمرض عقوداً طويلة من الزمن.. ونشير إلى أهم المهام فيما يلي:
•أستاذ الأدب والنقد الحديث
•رئيس مركز الدراسات والبحوث
•رئيس جامعة صنعاء
* مستشار ثقافي لرئيس الجمهورية
•رئيس المجمع العلمي اللغوي اليمني
• عضوية المجمع اللغوي في دمشق، القاهرة،
•عضو مؤسّس للأكاديمية الدولية في إيطاليا
•عضو مجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية
دعم وتشجيع الشباب
كان العالم المقالح موسوعة تنويرية.. يتميز بأخلاق الوطني الطموح والمتواضع.. يفتح الآفاق لكل إبداعات الشباب من الجنسين، ويمدهم بالرعاية والنصح.. لا يكل ولا يمل، منزله ومكتبه مفتوحان للجميع.. فكان صاحب القلم الفريد الذي لا يجف حِبره ولا تنعدم أوراقه.. على سبيل المثال (خصص 50% لدعم إنتاج الشباب من جائزة العويس المالية)..
الجوائز والأوسمة
• تم تقدير المعلّم والعالِم والمفكر المقالح بعدد من الجوائز والأوسمة الوطنية والعربية والدولية، ومنها:
-وسام الفنون والآداب،(عدن 1980م)..
- وسام الفنون والآداب صنعاء 1982م
-وسام الفارس من الدرجة الأولى في الآداب والفنون فرنسا 2003م
-جائزة الثقافة العربية 2004م
- جائزة العويس 2010م
- جائزة ملتقى الشعر العربي القاهرة 2013م
- جائزة أحمد شوقي للإبداع 2019م
اهتمامات رائد القصيدة
•كانت إهتمامات الفقيد أ.د. عبدالعزيز المقالح باليمن والوطن العربي والإسلامي، وكان يرى أن الخروج من واقع الانحطاط والتخلّـف والتبعية يتم من خلال التفاعل مع الحداثة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية بتكامل بيني عربي وتعاون عربي/ إسلامي بما يحد من هيمنة الأجنبي.. وكان الفقيد يختزن في كتاباته وإنتاجه الفكري والأدبي قضايا الإنسان والمجتمع اليمني والعربي ويعتمد في مفهومه الفكري الارتقاء بالتعليم والثقافة كأساس للنهوض الحضاري الشامل الذي بدوره يؤدي إلى احترام العقل وسيادة دولة القانون لا قانون الدولة، شهد له بذلك الكثير من رجال الأدب والفكر العرب، وغيرهم..
(حُب صنعاء في شعر الشاعر)
•أبيات من قصيدة للفقيد بعنوان: "لا بد من صنعاء"
•يوما تغنّى في منافينا القدر
لا بد من صنعا وإن طال الـسفر
•لا بد منها.. حبنا.. أشواقنا
تذوي حوالينا إلى أين المفر
•إنا حملنا حزنها وجراحها تحت الجفون...فأورقت وزكا الثمر
•وبكل مقهى قد شربنا دمعه...
الله ما أحلى الدموع وما أمر
•وعلى" المواويل" الحزينة كم بكت
اعماقنا وتمزقت فوق الوتر
-ومن قصيدة تقاسيم :
•أرى صنعاء في النجوم معاتبًا
وأقرأه في الحلم غضبانَ شاكيا
•بقلبي أناجيها فيورقُ جفنها
دموعًا وتنسى في الضلوع المُناجيا
•حملت هواها في ضميري وفي دمي
زرعت لها شمسًا ونهًرا وواديا
•فصنعاء أم الشعر والشوق والهوى
وكانت وما زالت هوانا المثاليا
•ختاماً: رحم الله الفقيد الكبير أ.د. عبدالعزيز المقالح رحل إلى جوار الله بذكرى عطرة عند الجميع في الداخل والخارج..
•يقول الله في القرآن الكريم.. (تِلك الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَايُرِيدُونَ عُلُوََّا فٍي الْأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ). |