موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 24-نوفمبر-2025
عبدالرحمن بجاش * -
"يبهرون الدنيا بزَوْرة موسكو، وعليهم غبار من ثمود" أو "عليهم قشرة العصر، والروح جاهلية"..
كان العالم لتَوّه خارجاً من آثار حربين عالميتين، غيَّرتا شكل الكون، وبعد يالطا تَبدَّت خارطة العالم موزَّعة كمناطق نفوذ بين المنتصرين، حيث كان للمنتصر الأكبر "ستالين" النصيب الأكبر من الكعكة، عبَّر عنها "ايزنهاور" الذي حنق مما أسماه تمكين "السوفييت" من الدخول إلى برلين أولاً.. قِيلَ فيما بعد إنهم استولوا على أسرار الأسلحة التي لو كان وصل هتلر إلى صناعتها فسيستولي على معظم الخارطة..
كان العالم العربي خارج اللعبة تمامًا إلا من حيث التبعية، حيث انقسموا فيما بعد حسب حكامهم وجهلهم بين المعسكرين "الكتلة الاشتراكية وإمبريالية العالم الرأسمالي"، فكرة الرأسمالية جعلت مناطق النفط بعد خروج الإنجليز منها تؤكد تبعيتها لأمريكا هروباً من الاشتراكية.. في الأخير خسر العرب كل شيء، وخاصةً عرب النفط..
اليمن، بجزئيه "المحتل والمعتل" ظلَّا كما وصفهما النعمان الأستاذ الأكبر، من أدرك أسرار اللعبة ولم يجد اللاعبون في الشمال والجنوب إلا في أبشع صور الصراع "كلية بلقيس نموذجاً"، حيث برزت الاتجاهات واضحة جلية، كل فريق يتبع المعسكر الذي قرأ كتابه.. وهنا كانت بداية "الوِدَّافة"، إذ بقي النعمان وحده يقرأ كتاب الواقع، والآخرون -وهم كُـثُر- ظلوا يقرأون الكتب الأخرى التي ألّـفت لآخرين، وإنْ كان الأمر لا يمنع من الاستفادة منها كفكر ونهج عالميين.. لذلك كان النعمان يردد ذلكما البيتين من الشعر..
خاض النعمان، الذي عرفته للتو، بعمق الآن، معاركه بفهم للواقع، وبفهم لما يُفترض أن تكون عليه العلاقة بالمحيط..
اصطدم كثيراً بالأفكار التي لا غبار عليها، لكنه كان يدرك أن الواقع، وبالذات في الشمال، لا يزال بعيداً جداً عن تطبيقها، وهو ما كان يحذّر منه بلا جدوى!
لن نعرج على 48 التي لم يُتفق إلى اللحظة على ماهيتها؛ ثورة أم حركة، وسيظل الخلاف إلى يوم القيامة، لغياب قراءة الواقع وتغييب التقييم، وكلما دنت مرحلة واستقرت بدأ من الصفر إلى أن تحل أخرى، ومن ذات الصفر ما زلنا تائهين..
مشكلة هذه البلاد أنها لم تفهم نفسها إلى اللحظة، ولم تُـفهّم نخبها كيفية إدارة علاقتها بمحيطها الذي تسكنه وساوس كثيرة تنطلق من مقولة الخير والشر!.. ولغياب الرؤية والمشروع هنا ظل التعامل مع المحيط يبدأ من الفائدة الشخصية على اعتبار أن النخب نظرت إلى ثورة سبتمبر 1962م فرصة للتخلُّص من ربقة الفقر الشخصي، لذلك انشغل مَنْ تبقَّى من ثوار بأمورهم، حيث ظل الإمام في النفوس، وصار معظم مَنْ وجدوا أنفسهم وسط الفعل يحلمون بأن يكونوا أئمة بدلاً عن الذين رحلوا!
كان النعمان، وانفتاحه على عصره واستشرافه المستقبل، من خلال ضرورة التعليم والعِلم، كان يدرك أن خلاص البلاد التأنّي وعدم الاندفاع الذي انعكس شعاراتٍ حماسية قاتلة أعمت البصر والبصيرة..
كان الرجل، وظل إلى أن تُوفي، متهماً برجعيته، بل إن مَنْ قرأ تلك الكتب صنَّفوه عميلًا للأمريكان! وقد فُوجئتُ أنا، وفي المؤلفات المختارة، وهي عمل جليل أنجزه حفيده المتألّق لطفي، أن النعمان كان مطَّلعاً على التجربة الصينية خير ما يكون الاطّلاع، لكن ظل يطرح على المستنفَرين -بفتح الفاء- أنِ استفيدوا منها كتجربة إنسانية، بينما كانوا وظلوا يريدون نقلها إلى هذا الواقع، ولم يدركوا -ولا حتى متأخرين- أنها لا تصلح هنا كتطبيق بل تصلح هناك، وهنا يجدر بك أن تستلهم ما يناسبك!..
لم يسمع أحداً، وهذا تجلَّى في تجربة الجنوب التي يعبّر عما آلت إليه كتجربة في يناير 1986م، منصور هائل خير تعبير في كتابه "أطياف عدن؛ هذيان الحطب"..
الصراع بين مدارس يسارية شتى، أدى إلى صراع بين مكونات التجربة؛ أدى إلى انفجار القِدر بكل ما فيه ليعمي العيون والأبصار، ويقود إلى وحدة الهروب، ليصل الصراع إلى جولته الحاسمة في 1994م، ليضيع كل شيء ويبقى اليمن كله معتلاً!..
مات الإمام أحمد، وتولَّى البدر إماماً، أرسل إليه النعمان برقية، أُخِذت عليه، بينما لو أدرك مَنْ لامه عليها فسيجد أنه كان أبعد نظراً من الجميع.. كان الثوار بلا رؤية، ولذلك جمح الخيل ولم يتوقف حتى اللحظة..
كان النعمان يدرك ما على هذه البلاد أن تقوله للجيران الذين تركوا شمال شمالها مُقفِراً، فقد ظنوا أن الفقر والجهل والمرض والسلاح من سيكون حاجزاً بينهم وبين المد الثوري كما صوَّرته الإذاعة يومها، فلا ذا تَـأتَّى ولا ذا حصل!..
أدرك صاحبي عضو اللجنة المركزية، فداحة الخسارة متأخراً يوم جنازة الأستاذ، قالها في وجهي: "لقد خسرنا بخسارتنا هذا الرجل، ليتنا فهمناه"، قلتُ له لحظتها: "ولن يكفينا مائة عام للأمام، بكاءً عليه وعلى غبائنا!"...
لو حاول مَنْ حاول أن يأتي بزعامات أخرى بجانب النعمان، فلن يفرض جهله على حقيقة أن الرجل سبق عصره، وهو وجد واقعاً جاهلاً حاول بالتعليم إصلاحه، فلم يسعفه الوقت، ولم يترك له أحدٌ خَياراً..
كان يتطلع إلى يمن آخر يقبل بعضه وينطلق قطاره، وظلوا هم مشغولين بـ"مَطلَع ومَنزَل"!.. ظلوا يعملون على أن يظل "مَطلَع" يحكم "مَنزَل"، ونظروا إلى الثورة على أن هدفها يجب أن يكون كذلك؛ بينما أهدافها الستة التي ظلت معلَّقة كورقة شجرة في الخريف تذهب بها الرياح وتأتي، لم تجد أبداً طريقها للتطبيق؛ لأن مَنْ نقلها لم يستوعبها من الأصل!..
ماذا لو كانوا سمعوا النعمان، وقرأوا ما قرأ، ألم نكن لننجو من دورات الصراع التي هي عبارة عن بحث عن ضائعة في طريق معتم؟!
ماذا لو كانوا قرأوا كتاب الواقع، واستفادوا من تجارب الآخرين شرقاً وغرباً، ألم نكن لننجو من انفجار القدر كلما زادت حمولته على قدرته على التحمُّل..
لا جواب..
وسيظل الأمر هكذا إلى أن يقيّض الله مشروعاً، وصاحبه ينطلق من الواقع أولاً، مستفيداً من كتب الشرق والغرب.



*من قديمه الجديد
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)