د. عبدالوهاب الروحاني - من شأن الحكومات في البلدان التي يحترم المسئولون فيها أنفسهم، أن تعكف على معالجة هموم المجتمع وقضايا المواطنين، لتصبح أولوية في أنشطتها، ويصبح المواطن هو أولاً وثانياً وثالثاً..
في ضوء هذا المفهوم فقط تصوغ الحكومات برامجها وتحيِي أنشطتها على المستويين الداخلي والخارجي.. وهي -إذا ما عملت عليه- تثبت أولاً صحة سرديتها التي تردّدها عبر وسائل إعلامها بأنها "تمثّل الشعب، لا تمثّل به، وتعمل من أجله، لا ضده وضد مصالحه..
الحكومة -أي حكومة- بيدها وحدها أن تثبت أنها من الشعب وإليه إذا ما اتبعت خطوات سهلة وغير مكلفة، أهمها برأيي:
* تأمين حياة الناس في بيوتهم، وصون أعراضهم وحماية حقوقهم.
* حماية المواطنين من التعسُّفات غير القانونية في أعمالهم ومناشط حياتهم اليومية، وإدماجهم في العملية التنموية من خلال ضمان حقهم في الكسب الشريف.
* صرف مرتبات موظفي الدولة بكونها حقوقاً دستورية واجبة الوفاء على الدولة في كل الظروف والأحوال.
* كفالة حق حرية الرأي والتعبير للمواطنين، حتى يكونوا عوناً لها في تلافي الأخطاء والتجاوزات التي يحدثها المسئولون الفاسدون وما أكثرهم في بلداننا.
أمنية:
كنا نرجو أن تكون لبلادنا حكومة واحدة وقيادة واحدة، وبرامج وطنية موحَّدة، لكنهم -أعني الزعماء والقادة المعاصرين- طالما وقد استمرأوا التشرذم والانقسام، وألِـفوا التجارة بالقطَّاعي أو التجزئة، فندعوهم إلى التنافس -كُـلٌّ في ساحته- لتمثيل الناس وخدمة مصالحهم، ولعل أبسط مجال للتنافس هو خدمة الناس، وتحسُّس أوضاعهم المعيشية..
نقول ذلك لأن الطامحين في الاستمرار في السلطة يسعون عادةً لأمرين:
الأول: إحكام السيطرة على المقدرات الوطنية تحت أيديهم.
الثاني: استمالة حُب الناس ومودتهم.
وبإمكانهم امتلاك الأولى بقوة الحديد والنار، أما الثانية فلن تأتي إلا بقدر ما يقدمون للناس والمجتمع من خدمات..
مِن هنا، لا نريد من مسئولينا الموزَّعين على مناطق نفوذ هنا وهناك، أن يَـعِدوا الناس برخاء اقتصادي، وحياة هانئة، ومواصلات مجانية، وتوفير خدمة صحية مجانية، ولا مدارس عامة بدون رسوم عادلة، ولا إعفاء ضريبي وجمركي لمحدودي الدخل، ما نريده فقط هو منع أذى حكوماتهم عن الناس..
* لا تلاحقوا المواطن في لقمة عيشه ورزق أطفاله..
* امنعوا "المتهبّشين" من التَـقـفُّز فوق عباد الله في الأسواق وبسطات الشوارع والدكاكين..
* أوقفوا فرض الرسوم غير القانونية على المواطنين، التي تُفرَض بمناسبة وبدون مناسبة..
أما الطريق الأسهل والأيسر لحُكامنا وللوطن والمواطن لتجاوز كل هذه المحن وهذا التدمير والضياع، هو البحث عن السلام، والعودة لبناء الدولة عبر وقْف الحرب واللاحرب، التي أهلكت الحرث والنسل، وبرأيي قد تربح تجارها بما يكفيهم ويكفي أحفاد أحفادهم..
أقولها نصيحة لله، وصدّقوني الوطن أبقى.. والعاقبة للمتقين.
|