زعفران علي المهنا - مهما تحدَّثنا عن المرأة، يظل حضورها أكبر من كل الكلمات..
فالمرأة ليست مجرد عنوان اجتماعي، بل هي أم وزوجة وأخت وابنة، تمثّل نواة التماسك في بيتٍ يضج بالتحدّيات اليومية.. تعيش صامتةً أحياناً، لكنها تحمل في داخلها ضجيجاً من المسئوليات والضغوط والآمال المؤجَّلة..
في زمنٍ تتزاحم فيه الأزمات الاقتصادية والنفسية والاجتماعية، تبقى المرأة السند الأول الذي يرمّم الشقوق ويعيد ترتيب الفوضى من حوله.. تتجاوز توتُّـر اللحظة، وتخفي تعبها بابتسامة حتى لا ينهار مَنْ تحب..
ولعل من أكثر ما يرهقها اليوم أنها تخوض حرباً صامتةً مع إدمان الإنترنت داخل بيتها..
تراقب بصبر شاشات مضيئة تسرق من خلالها الأرواح، فالأب منشغل بعالمه الافتراضي، والابن غارق في ألعابٍ لا تنتهي، والأخ تائهٌ بين المنصات، والزوج يهرب من واقعه نحو ضجيج رقمي لا روح فيه..
تراهم جميعا جسداً حاضراً وذهناً غائباً، وتبقى هي الحارسة الوحيدة لنبض البيت ودفء العلاقة..
سمعتُ يوماً امرأةً تقول بمرارة:
"كل بيت أصبح فيه سرطان.. إنه الإنترنت".. وكم كانت صادقة!
فالإنترنت حين يُساء استخدامه يتحول إلى سرطان العصر، يلتهم الوقت والمشاعر والإنسانية، ويزرع بين أفراد الأسرة جدران صامتةً لا تُرى..
في خِضَم هذا كله، تظل المرأة تقاوم بصمت، وتمنح الحياة معنى الاستمرار.. تعمل بلا ضجيج، وتربّـي بلا شكوى، وتصلح ما أفسدته الفوضى الرقمية والتعب النفسي..
أيّ تحية وأيّ وقفة إجلال تستحقها تلك النساء اللواتي يحمين دفء البيوت من الانطفاء، ويجعلن من صمتهن قوة لا تُرى، لكنها تحفظ الحياة.
|