د. عبدالسلام طالب - سُمّيت دارفور من "دار الفور"، وهي تعني "أرض الفور".. الفور هي قبيلة كبيرة حكمت سلطنة دارفور الإسلامية في المنطقة..
دار فور تعادل ثلث مساحة السودان وبمساحة 511 ألف كيلو متر أي تعادل مساحة فرنسا وتُعتبر أغنى بقعة على وجه الأرض، وكان الصراع عليها قديماً، وكان والي دارفور زمن الحكم العثماني يتولى رعاية مكة والكعبة وآبار علي نسبة لعلي بن دينار السوداني 1898م..
ما لا يعلمه العرب عن دار فور :
1- يقع فيها جبل مُرّة :
وهو من عجائب الدنيا، يبلغ طوله 165 كم وعرضه 65-80 كم، وهو جبل عظيم فيه تتعاقب الفصول الأربعة في نفس الوقت، ارتفاعه 10 آلاف قدم عن سطح البحر، ومساحته تعادل مساحة لبنان؛ وفيه الينابيع والأنهار ومختلف أنواع المزروعات، ويمكن أن يكون هذا الجبل أعظم مشروع سياحي على وجه الأرض فهو جبل بمساحة دولة..
ذكر لي أحد علماء السودان -وكان ضمن اللجنة البريطانية- أنهم اكتشفوا داخله نهر زئبق وإلى اليوم لا أحد اكتشفه..
هل جبل مرة هو جبل الطور :
هناك بُعد تاريخي ديني في جبل مرة، إذ يقول الباحث في التاريخ القديم والتراث السوداني عباس أحمد الحاج، إن "نسختي سنة 1817 و1830 من التوراة، ذُكر فيهما أن سيدنا هارون شقيق النبي موسى، عليه السلام، قد مات في جبل (حور) بالقرب من وادي هور، ما دفع بعض المؤرّخين إلى الاعتقاد أن جبل مرة إنما هو (جبل الطور) المقدس..
لكن هذه المعلومات غير مثبتة وغير دقيقة وغير صحيحة..
2- حفرة النحاس :
ذكر لي بعض الإنكليز وقرأت في مذكراتهم المدونة عام 1953 بالحرف: "نحن بريطانيا العُظمى لو أننا ملكنا حفرة النحاس فقط من دارفور لبقيت بريطانيا دولة عُظمى مدة 500 عام"..
يقع في جنوب دارفور حوالي 5 مليارات طن نحاس، عدا عن المعادن الأخرى والذهب..
3- جبل عامر واليورانيوم وحراسة دارفور :
في دارفور العديد من مناجم اليورانيوم، فيها حوالي 6 ملايين طن يورانيوم، وهناك حسب ما ذكر لي جاري -كان يسكن جواري في العاصمة الخرطوم وهو يتبع للأمم المتحدة- قال بالحرف: نحن موظفون منتشرون على مواقع في دارفور عددنا حوالي مائة ألف.. تصوَّروا قلتُ ما مهمتكم.. قال بالحرف: المهمة الأولى هي حراسة دارفور ومناجمها.. الحديث جرى عام 2000م قبل ربع قرن..
بعدها قمتُ باكتشاف العديد من المناجم في السودان ودارفور من الذهب واليورانيوم والحديد والتيتانيوم والرصاص والكوبالت وغيرها..
ومن أهم ما اكتشفناه عام 2010م جبل عامر في دارفور وفيه حوالي 3000 طن ذهب كان ينتج منه يومياً 150 كلغ ذهب وهذا سنروي لكم قصته في فصل آخر..
4- البترول :
تُعتبر دارفور أغنى منطقة في العالم بالنفط، إذ يتقاطع فيها الخزانان العظيمان بحرف اكس،
الحوض الذي يمتد من روسيا ماراً بإيران ثم الخليج فيدخل في البحر الأحمر والسودان ليصب في نقطة وسط دارفور ثم يتقاطع معه الحوض النيجيري ليشكّـلان أعظم حوض نفطي في العالم..
وهذا برنامج أذاعته قناة الجزيرة قبل 27 عاماً تقريباً وقد حذفوه بعدها نهائياً لأنه من أخطر الأسرار التي تم كشفها عن السودان..
5- المياه :
تسبح دارفور على أعظم خزان مائي في العالم يُسمى الحوض النوبي؛ ولقد قرأتُ عنه في الملفات الخاصة للسودان، ذكرت الأبحاث أن هذا الخزان يمكن أن تحيا به السودان ومَنْ عليها من بشر وزراعة ودواب (140 مليون راس) مدة 500 عام لو انقطعت أمطار السماء وجفت ينابيع الأرض وانقطعت المياه من النيل فتصوَّروا يرحمكم الله..
وهذا الحوض يمتد في دارفور وعدة ولايات في أجزاء منها..
6- جبل عامر والذهب :
له قصة سأرويها لكم وللتاريخ ولكن في فصل آخر.. جبل عامر جبل صغير وسط دارفور فيه مخزون حوالي 3000 طن ذهب، وكنتُ أول من جاء بالمعلومة من الأقمار الصناعية واكتشفتُه عام 2010م وتم تشكيل مجلس جبل عامر من 100 شخصية من القبائل والحكومة، والقصة طويلة آخرها كانت سيطرة مجموعة الدعم السريع على هذا الجبل عام 2014م ووصل إنتاجه سنوياً أكثر من 40 طن ذهب..
7- الألماس والمعادن النادرة :
تُعتبر دارفور مسرحاً لتواجد الألماس والأحجار الكريمة والمعادن النادرة والزنك والذهب والفضة والرصاص والنحاس وغيرها، وعندي من العيّنات الكثير حتى النيازك وخام الحديد بنسب عالية جداً..
8- الثروة الحيوانية : عظيمة لدرجة تزيد عن عدد السكان عشرة أضعاف..
أخيراً :
في عام 1994م وضعتُ خارطة للسودان مقسمة إلى 5 دول قسموا منها الجنوب عام 2005م -وكان بسبب سذاجة الحركة الاسلامية السودانية وهذه قصة أخرى سنرويها لكم- وقرروا فصل دارفور كدولة ثالثة بعد الجنوب؛ وكل أحداث دارفور سابقاً وما تم فيها من إبادة وما يتم اليوم هو جزء من مخطط التقسيم..
السودان ذلك المجهول
سنروي به قصصاً واكتشافات على مدى ربع قرن من الزمان أكلت مِنا شبابنا وطموحنا.. لعل الأجيال القادمة تترحم علينا وتذكر أعمالنا.
|