موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 10-نوفمبر-2025
فاطمة خليفة* -
"لطالما كان هناك شعور بأن من يتحدث دفاعاً عن فلسطين سيدفع الثمن، وأن لا مكسب من وراء ذلك سوى وضوح الضمير، لكن ما نراه اليوم هو أن دعم الحقوق الفلسطينية بات موقفاً علنياً لا يخجل أحد من تبنّيه".
هذا ما قاله زهران ممداني في مقابلة مع مجلة Jacobin (2023).
كان المرشح الديمقراطي زهران ممداني الفائز اليوم بمنصب عمدة نيويورك، يشرح في هذه المقابلة كيف تغير المزاج السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة، وكيف صار الدفاع عن فلسطين جزءاً من النقاش العام بعد أن كان تهمة، ومن هذا الوضوح بدأ كل شيء، فالرجل الذي لم يخشَ أن يرفع صوته من قلب نيويورك دفاعاً عن غزة، هو نفسه الذي قرر أن يدخل الانتخابات من باب الدفاع عن المستضعفين وحقوقهم، والتنديد بالإبادة في غزة، لا من باب "الإصلاح الضريبي" أو "الرفاه الاجتماعي" فحسب.
في مدينة تتقاطع فيها كل سرديات العالم، حمل ممداني السردية الفلسطينية إلى صناديق الاقتراع، لا كشعار أخلاقي، بل كمعيار سياسي، هكذا صار صوت فلسطين جزءاً من خطاب انتخابي في واحدة من أكثر مدن العالم حساسية تجاه كل ما يتعلّق بـ "إسرائيل".
ممداني، النائب الشاب الذي خرج من أحياء كوينز الشعبية ليصبح أبرز وجوه الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، لم يأتِ من فراغ، بل من تراكم وعي سياسي جديد يتجاوز الجدران القديمة التي كانت تفصل ما يُقال عمّا يُسمح بقوله.
في مدينةٍ تحكمها المصالح والمال والإعلام، حيث يُقاس الخطاب بميزان الحساسية تجاه "إسرائيل"، قرر ممداني أن يفتح النافذة على فلسطين، ويدخلها إلى النقاش العام، بلا تردد ولا حسابات انتخابية دقيقة.
المرشح الذي خاطب الناس في مقاطع مصورة بلهجات عربية مختلطة، وغنى في شوارع نيويورك للعدالة الاجتماعية، لم يكن يرى نفسه سياسياً مسلماً بقدر ما هو إنسان يرفض الظلم أينما وقع.
وحين اندلعت الحرب على غزة، لم يكتفِ بالتغريد أو التلميح، بل وصف ما يجري بأنه إبادة جماعية ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار ووقف الدعم العسكري الأمريكي لـ "إسرائيل"، في موقف نادر لسياسي أمريكي في موقعه.
بهذا الصوت، نقل ممداني النقاش من الهامش إلى المنبر، صارت فلسطين جزءاً من حملته، لا عبئاً عليها، لم يهرب من السؤال بل جعله محوراً أخلاقياً في خطابه كيف يمكن لمدينة مثل نيويورك، التي تفخر بأنها ملجأ لكل الهويات، أن تصمت عن معاناة شعب يُباد يومياً، والسلاح بمعظمه أمريكي؟
ممداني، ابن المهاجر الأوغندي من أصول آسيوية، يحمل في سيرته ما يشبه رحلة البحث عن هوية عادلة في زمن توزّع فيه الحقوق على المقاس الإسرائيلي، لذلك لم يكن مستغرباً أن يجد دعمه بين الشباب، والأقليات، والليبراليين الغاضبين من ازدواجية المعايير الأمريكية.
في تجمعاته الانتخابية، كانت الكوفية الفلسطينية ترفرف إلى جانب لافتات العدالة الاجتماعية، وكانت الهتافات تخلط بين "Free Palestine" و "Fair Rent" (الإيجار العادل)، لذلك فإن فوز ممداني في نيويورك لا يمكن قراءته كحدث انتخابي فحسب، بل كعلامة على تحول ثقافي عميق.
للمرة الأولى، يدخل اسم غزة ضمن خطاب انتخابي، لا كأداة تشهير، بل كرمز للعدالة، وهو ما قد يعني أن الجيل الجديد من الأمريكيين لم يعد يرى في فلسطين قضية خارجية، بل مرآة لاختبار ضميرهم السياسي.

لكن هذا التحول لا يُريح الجميع، فالجمهوريون يلوّحون به كفزاعة، ويعيدون إنتاج الصورة النمطية عن المسلم الاشتراكي المعادي لـ "إسرائيل"، فيما يخشى الديمقراطيون أن يصبح وجهاً جديداً لحزبهم غير القادر على احتمال الأصوات الخارجة عن الخط المألوف.
لقد دخلت فلسطين صناديق الاقتراع في نيويورك على هيئة شاب أسمر، يخلط العربية بالإنكليزية، ويغنّي الهيب هوب، ويرفض التمويل من لوبيات الضغط، ويعدّ العدالة الاجتماعية طريقاً للسلام.
وفوزه اليوم ليس انتصاراً لمرشح أمريكي تحدّث عن فلسطين، بل نقطة جديدة تسجل في فوز السردية الفلسطينية بالنقاطـ، وبصوت صار يُسمع من قلب المدينة التي لا تنام.
بالنسبة إلينا كعرب، لا يُختزل فوز زهران ممداني بمقعد أو مدينة، بل بالمساحة التي انتزعتها فلسطين داخل الوعي الأمريكي، ما كان يُقال همساً في الجامعات بات يُقال على المنابر، وما كان يخيف المرشحين صار جزءاً من حملاتهم.
لكن، رغم رمزية هذا الفوز، ربما ينبغي عدم المبالغة في قراءته كتحوّل جذري في المزاج الأمريكي، فممداني ما زال يمثل الجناح التقدمي داخل حزب يتعامل معه بحذر، إن لم نقل بشك، والقوى التي أيدته في نيويورك لا تعني بالضرورة أن الخطاب المؤيد لفلسطين بات مقبولاً في كل الولايات الأمريكية.
الخوف الحقيقي لدى الديمقراطيين اليوم هو من اتساع رقعة "الممدانية" داخل الحزب، أي الخطاب الذي يربط العدالة الاجتماعية بالسياسة الخارجية، ويجرّ النقاش حول فلسطين إلى قلب النقاش الأمريكي الداخلي.
لذلك، يمكن القول إن فوز زهران ممداني فتح الباب أكثر مما غيّر المعادلة.

* كاتبة ومحررة في الميادين نت
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)