سعيد مسعود عوض الجريري* - تواجه الدولة اليمنية اليوم تحديات جسيمة تقودها قوى ظلامية تسعى لطمس الهوية الوطنية، من خلال مشاريع خارجية تستهدف النيل من تاريخ اليمن العريق، وثرواته، وموارده، وتراثه الثقافي وآثاره التاريخية.. لقد أصبحت اليمن محط أنظار دول الطمع في المنطقة، لما تمتلكه من مقومات اقتصادية وثقافية واجتماعية وتاريخية، تؤهلها لتكون دولة رائدة يُحتذى بها في العقود القادمة..
تضرب الدولة اليمنية جذورها بعمق في التاريخ، وتتمتع بتماسك وطني يشمل كل جغرافيا الوطن، مما يمنحها مكانة مرموقة كإحدى أكبر الدول في المنطقة والخليج.. وتترقب دول الإقليم من اليمن أن تفتح آفاقها الاستثمارية والاقتصادية، لما لذلك من أهمية بالغة في المرحلة الراهنة، خاصة مع ما تتمتع به من موقع استراتيجي يجعلها دولة محورية على مستوى العالم..
لقد أدرك العالم اليوم، أكثر من أي وقتٍ مضى، ما تختزنه اليمن من ثروات وموارد، رغم ما مرت به من مآسٍ وحروب طاحنة على مدى العقود الماضية.. هذه الصراعات المتعددة جعلت من اليمن دولة صامدة، أكثر إصرارًا على التوجه نحو الانخراط الإقليمي والدولي، والمساهمة الفاعلة في محيطها العربي والدولي..
تظل الدولة اليمنية الموحدة هي العمق الاستراتيجي للمنطقة العربية والشرق الأوسط، سياسيًا واقتصاديًا وقوميًا.. وقد آن الأوان لأن تتبوأ اليمن مكانتها المستحقة كدولة محورية واقتصادية عالمية، بما يضمن استقرارها السياسي، ويعزز توجهها نحو بناء دولة مدنية حديثة، بمؤسساتها المدنية والعسكرية والأمنية، لترسيخ نظام حكم رشيد واستراتيجية وطنية فاعلة تنطلق من موقعها الإقليمي والدولي..
إن الممرات الملاحية الدولية التي تمر عبر اليمن تمثّل شريانًا حيويًا يخدم دول المنطقة ويحمي الملاحة الدولية، بما يصب في صالح العلاقات الدولية والمصالح الاقتصادية العالمية.. واليمن القادمة، بنفوذها المتنامي، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمساعي التسوية نحو السلام العالمي بين الشعوب والدول..
لقد آن للعالم أن يجنح للسلم، ويحرر الشعوب من سياسات الهيمنة والاستعمار، التي تعيد إنتاج لغة الاحتلال من القرن الماضي.. فالعالم اليوم أصبح قرية واحدة، والتطور التكنولوجي المتسارع المنطلق من الابتكار العلمي بات يعانق اليمن، التي تتجه بخطى واثقة نحو البناء والتطور والنماء، بما يواكب اقتصاديات الدول الكبرى..
واليمن، بما تمتلكه من ثروات هائلة ومؤهلات عالمية، قادرة على أن تكون من أكبر الدول الاقتصادية في العالم العربي والإقليمي والدولي.. وقد حان الوقت لاستخراج كنوز اليمن السعيد، لتكون في خدمة اقتصاديات العالم، في ظل استقرار نظام الحكم، مما يجعل العالم أكثر توجهًا نحو النجاح في إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم..
وفي هذا السياق، لا يمكن تحقيق السلام العالمي دون تحرير فلسطين من الغزو الصهيوني، الذي تسبب في زعزعة استقرار البشرية على كوكب الأرض.. فالنظام الصهيوني مرفوض، ولا يُقبل بتواجده على أي مساحة من الجغرافيا العالمية، ليعود العالم آمنًا، وسالمًا، ومستقرًا، مع جميع شعوب الأرض.
*رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام بمحافظة أرخبيل سقطرى
عضو اللجنة الدائمة الرئيسية
|