موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 29-سبتمبر-2025
طه العامري -
سيبقى 26 سبتمبر 1962م اليوم الحاضر في وجدان شعب وذاكرة وطن.. بمعزل عن كل التحدّيات والعوائق.. سيظل هذا اليوم خالداً في الجغرافية الوطنية، وحاضراً في وعي ووجدان الأجيال المتعاقبة، هؤلاء الأجيال الذين لم يعيشوا حياة ما قبل 26 سبتمبر 1962م وهذا أكيد، لذا نرى بعضهم اليوم منبهرٌ بما أنجزه الآخرون في محيطنا الجغرافي، ويقارن بين واقع يعيشه وواقع يعيشه الآخرون؛ ثم يتساءل: ماذا حققت لي ثورة 26 سبتمبر 1962م التي نعيش في ذكراها " الثالثة والستين".. حياة تكاد تنعدم فيها الحياة ذاتها..؟!
ومع هذا الجيل الحق فيما يقول، لأنه لم يعِش جحيم ما قبل هذا اليوم؟، بل يكاد جيل اليوم بغالبيته ينتمي لتسعينيات القرن الماضي، ويمكن أن نطلق عليه مجازاً جيل الوحدة التي لم يؤمن بها بعد لأنه لم يعِش في عهد التشطير..!
لهذا نقول إن من أولوية المهام المفترَض أن يقوم بها المتحمسون لسبتمبر والمنتمون له، هو إعادة كتابة تاريخ الثورة، وتلقين الأجيال الحالية ماذا تعني لنا والوطن ثورة 26 سبتمبر 1962م التي لم تكن مجرد حدث عابر، بل كانت تعني ميلاد شعب ووطن، بها تنسَّم الوطن والشعب الحرية، وعرف الوطن والشعب معنى الكرامة والمواطنة..
نَعَم.. قبل عام 1962م كانت اليمن عبارة عن "إقطاعية خاصة بأسرة حميد الدين"، وكان الشعب مجرد قطعان من "العبيد" لهذه الأسرة التي كانت تمثّل أسوأ النماذج لـ"الإقطاعية الدينية" والهيمنة المذهبية بكل ظواهرها العنصرية والطائفية، بعد قرون من التسلُّط والعبودية عاشها شعبنا تحت أنظمتها يعاني من الجهل والفقر والمرض وفقدان الهوية والكرامة والسيادة، مكبلاً بأغلال نظام فاسد متخلّف يسوّق الجهل ويرسّخ مفرداته في أوساط الشعب كحقائق علمية لا تقبل التأويل..؟!
ثورة 26 سبتمبر 1962م نَعَمْ واجهت التحدّيات منذ لحظة ميلادها، تحدّيات داخلية وخارجية دافعها الخوف من هذه الثورة وتحوُّلاتها، وما ستحدثه داخلياً وإقليمياً من متغيّرات في نجاحها يعني الموت لقوى "الإقطاع القبلي والديني" داخلياً، وتهديداً للجوار المرتهن المحمي بقوى الهيمنة الإمبريالية التي أنشأت هذه الكانتونات وجعلتها بمثابة "دشم حماية لآبار النفط والغاز" التي تتحرك بها عجلة الاقتصاد الامريكي _الغربي..!
نَعَمْ.. أخفقت الثورة السبتمبرية الخالدة في تحقيق كل أهدافها، لكنها أزاحت أهم عقبة كانت ترعب الوطن والشعب وهو "الخوف" من الطغاة والطغيان، الخوف الذي تم زرعه في وجدان وذاكرة الشعب، لدرجة أنْ غدت رموز الجهل والتخلُّف تبجَّل كـ"أصنام مقدَّسة" طاعتُها من طاعة الله ورسوله..؟!
أعراف خرافية سقطت بفضل دماء أحرار شهداء 26 سبتمبر 1962م وتضحياتهم، أولئك الذين خاضوا معركة الوجود والمصير والانعتاق من براثن الجهل والتخلُّف والفاقة، لتبدأ رحلة صراعهم مع أعداء التخلُّف ورموز الجهل ومسوّقي ثقافة التجهيل، ممن نزعت الثورة عنهم هالة "القداسة والتبجيل" فتساوى أبناء الشعب تحت شمس الوطن وفوق أرضه تُـظلّـلـهم راية الحرية والثورة والجمهورية..
ثورة 26 سبتمبر 1962م لم ينعم بخيرها الشعب اليمني بالمستوى المطلوب، لكنها فتحت أمامه آفاق الحرية والكرامة والسيادة، ومكَّـنته من الانطلاق نحو آفاق التقدم والتنمية وبناء الذات بصورة فردية وجماعية، ليمتد خيرها إلى دول الجوار التي أخفقت في حربها ضد الثورة مع حلفائها، فأجبرها هذا الإخفاق على أن تبني نفسها وتنمّي مجتمعاتها، فكانت التحولات التي شهدتها المجتمعات الخليجية المجاورة بمثابة رد فعل على الثورة اليمنية خاصةً بعد اندلاع ثورة 14 أكتوبر عام 1963م، حينها لم تجد أنظمة الخليج التي عاشت منغلقةً على نفسها بُـدَّاً من إحداث حركة تنمية وتطور داخل مجتمعاتها خوفاً من أن تتأثر تلك المجتمعات بالثورة اليمنية وتنهض في مواجهة حكامها وشيوخها، وكانت المؤشرات قد بدأت فعلاً في السعودية وسلطنة عُمان والكويت والبحرين، لكن سرعان ما تم إخماد هذه المؤشرات بالحوار فيما بين مكونات تلك المجتمعات الحاكمة والمعارضة - نموذج سلطنة عُمان والكويت - فيما المكونات الأخرى اهتمت بالتنمية وتوظيف إيرادات النفط والغاز للتنمية الاجتماعية.. وقبل الثورة "سبتمبر وأكتوبر" كانت عائدات النفط والغاز تذهب لجيوب الحكام غالباً..!
نَعَمْ واجهت ثورة سبتمبر وأكتوبر تحدّيات وصراعات بينية بفعل انتهازية قوى داخلية ارتبطت بقوى خارجية أغدقت عليها بالأموال وجعلت منها أدوات لها في الداخل اليمني مهمتها إحباط أية تحوُّلات وطنية يمنية، ومنْع اليمن من تحقيق أي تقدُّم وعلى مختلف الجوانب الحضارية؛ والدليل ما نحن عليه اليوم من صراع يُدار بأموال أنظمة الجوار.. لكن تبقى "سبتمبر وأكتوبر" كهف وملاذ الوطن والشعب.. وحتماً سيأتي اليوم الذي تُحقّق فيه الثورة اليمنية أهدافها طال الزمن أم قصر..
ما يهمنا اليوم هو إعادة تصحيح تاريخ الثورة اليمنية، وتلقين الأجيال اليمنية أن الثورة لم تفشل، وأنها حققت لهم الكثير، وأهم ما حققته لهم أنهم يتحدثون اليوم بحرية عن كل أحلامهم وتطلعاتهم، فيما هذا الحق كان محرَّماً على أجدادهم وآبائهم.. علّموهم أن السجون الحالية إنْ دخلوها تبقى أرحم من سجون الطغيان الذين اجتثتهم الثورة اليمنية.. علّموهم أن الحرية التي يتمتعون بها اليوم جاءتهم بفضل الثورة اليمنية.. علّموهم أن الثورة اليمنية قام بها جيل ذلك الزمن، لكنها مسيرة لا تنتهي وأنها ثورة مستمرة، وأن مهمتهم الانتصار لها وتحقيق ما لم يتحقق من أهدافها.. أكّـدوا لهم أن ثوار "سبتمبر وأكتوبر" كان دورهم هو إشعال الشعلة، وان مهمتهم الحفاظ عليها متَّـقِدة تنير بتوهُّجها جغرافية الوطن وعقلية المواطن.. ازرعوا في عقولهم أن مهمتهم لا تقل عن مهمة أجدادهم وآبائهم في الحراك الثوري السبتمبري والأكتوبري، وعليهم أن يستعدوا لتحمُّل واجباتهم النضالية تجاه ثورتهم حتى تتحقق كل أحلامهم، وأن لا يفكروا بما لدى الآخرين من مظاهر الرفاهية، فـ"الشريفة تبقي شريفة ولو كانت ترتدي أوراق الشجر لتستر عورتها".. و "الغانية تبقى غانية ولو ارتدت الحرير وتزيَّنت بالجواهر والألماس".
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)